طهران تلوح بتنازلات مراوغة لدعم التوصل إلى اتفاق نفطي

خففت إيران والسعودية من مواقفهما بشأن التوصل إلى اتفاق للحد من إنتاج النفط لدعم الأسعار، لكن طهران لا تزال تصر على رفع الإنتاج إلى مستويات ما قبل العقوبات، في وقت عرضت فيه بغداد الوساطة بين الرياض وطهران لتسهيل التوصل إلى اتفاق.
الخميس 2016/09/29
اجتماع بروتوكولي بلا نتائج

الجزائر – تحسنت الفرص الضئيلة للتوصل إلى اتفاق في منظمة أوبك لتجميد الإنتاج بعد مواقف جديدة من إيران والسعودية، لكن الاتفاق لا يزال مستبعدا على الأقل إلى حين انعقاد الاجتماع الرسمي للمنظمة في نهاية نوفمبر المقبل.

وكان التحول المفاجئ قد بدأ مساء الثلاثاء، حين قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إنه ينبغي السماح لإيران ونيجيريا وليبيا بالإنتاج “بالمستويات القصوى المعقولة” في إطار أي اتفاق محتمل لتحديد مستوى الإنتاج خلال اجتماع أوبك المقبل في 30 نوفمبر.

وهذا تحول استراتيجي للرياض التي قالت في السابق إنها ستخفض الإنتاج فقط في حالة قيام جميع دول أوبك والمنتجين المستقلين بالمثل، ومن ضمنها إيران، في حين طالبت طهران باستثنائها إلى حين بلوغ إنتاجها المستويات التي كان عليها قبل فرض العقوبات الدولية.

لكن محللين يقولون إن هذا الموقف يعني بشكل غير مباشر استمرار سياسة الرياض بالسماح للجميع بالإنتاج دون قيود وترك السوق لقوى العرض والطلب. وتملك السعودية طاقة إنتاج إضافية كبيرة تمكنها من رفع الإنتاج إلى 12.5 مليون برميل يوميا.

وقد رفعت الإنتاج بالفعل إلى نحو 10.7 مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة، وهي تقود برنامجا كبيرا لزيادة طاقة التكرير للتحول من تصدير الخام إلى تصدير المشتقات التي تحقق إيرادات أكبر.

ويعتمد الاقتصادان السعودي والإيراني بكثافة على النفط، حيث تحاول طهران زيادة إيراداتها بعد رفع العقوبات. وسجلت السعودية عجزا قياسيا في العام الماضي بقيمة 98 مليار دولار، مما فرض إجراءات تقشف وخفض رواتب موظفي الحكومة.

وقال وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة، أمس، إن محادثات تقييد الإنتاج مازالت مستمرة، وأن إيران والسعودية لا تحتاجان إلى وسيط في محادثاتهما للتوصل إلى اتفاق لتعزيز أسعار النفط.

جاء ذلك بعد إعلان وزير النفط العراقي جبار علي لعيبي الثلاثاء، أن العراق يتوسط بين السعودية وإيران من أجل التوصل إلى اتفاق لرفع أسعار الخام على هامش المنتدى الدولي للطاقة المنعقد في الجزائر.

خالد الفالح: ينبغي السماح لإيران ونيجيريا وليبيا بزيادة الإنتاج للمستويات القصوى المعقولة

والسعودية أكبر منتج للنفط داخل أوبك، حيث يتجاوز إنتاجها 10.7 مليون برميل يوميا، مما يضعها على قدم المساواة مع روسيا والولايات المتحدة. وهؤلاء هم أكبر ثلاثة منتجين للخام في العالم ويستخرجون معا ثلث النفط العالمي.

وتوقف إنتاج النفط في إيران عند 3.6 مليون برميل يوميا منذ 3 أشهر مقتربا من مستوى ما قبل فرض العقوبات، لكن طهران قالت إنها تريد رفع الإنتاج إلى ما يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا عندما تبدأ الاستثمارات الأجنبية في حقولها النفطية.

وقال عماد مستقى الخبير لدى اكسترات للاستشارات في لندن “مازالت إيران تعاني من تداعيات العقوبات ومن صعوبة خلق الوظائف التي تحتاجها إضافة إلى المشكلات الهيكلية طويلة الأجل”.

وقالت مصادر في أوبك إن السعودية عرضت خفض إنتاجها من الذروة التي وصلها في الصيف عند 10.7 مليون برميل يوميا إلى نحو 10.2 مليون برميل يوميا، إذا وافقت إيران على تثبيت مستوى الإنتاج بين 3.6 و3.7 مليون برميل يوميا.

ويعتقد جاري روس مراقب شؤون أوبك ومؤسس بيرا للبحوث أن هذا العرض غير مقبول لإيران بشكل واضح، لأن السعوديين زادوا إنتاجهم بشكل كبير في السنوات الأخيرة للمنافسة على الحصة السوقية مع النفط الصخري الأميركي، بينما كان الإنتاج الإيراني محدودا بفعل العقوبات.

وقال روس “نظرا للمشاعر المعادية لإيران في السعودية فإن من الصعب للغاية على السعودية أن تفعل أي شيء قد يبدو مفيدا لطهران”.

وأضاف “إذا أخذ السعوديون أي إجراء جريء على صعيد أسعار النفط في الوقت الحالي، فسيكون ذلك مخالفا لإجراءات خفض الإنفاق وحاجتها الملحة لتنفيذ خطة التحول الوطني”.

وقال الفالح، الثلاثاء، إنه لا يرى حاجة لخفض كبير في الإنتاج نظرا لأن السوق تعيد موازنة نفسها. وأضاف أن السعودية تستثمر في الطاقة الفائضة ويمكن أن تتحمل الاتجاه الحالي لأسعار النفط.

ورفضت إيران اليوم مقترحا سعوديا لفرض قيود على إنتاجها النفطي في مقابل قيام الرياض بخفض الإمدادات، مما أطاح بآمال السوق في أن يتوصل المنتجان الرئيسيان في أوبك إلى حل وسط هذا الأسبوع للمساعدة في تخفيف تخمة المعروض العالمي من الخام.

وقال عاصم جهاد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية نقلا عن لعيبي الذي يحضر اجتماع الجزائر إن “العراق يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين إيران والسعودية بهدف الوصول إلى صيغة توافقية بينهما وبما يخدم مصالح الدول المنتجة للنفط ودعم استقرار السوق”.

11