طهران تلوي ذراع العبادي في أوج معركة تكريت

الاثنين 2015/03/30
خاب أمل الميليشيات في تحقيق نصر سريع تستأثر بشرفه مع إيران

بغداد - كشف التجاذب الحاد حول مشاركة التحالف الدولي في المعارك الدائرة في العراق للسيطرة على مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، عن وجود موقف إيراني سلبي من رئيس الوزراء حيدر العبادي، على خلفية ما تعتبره دوائر إيرانية “إذعانا لضغوط عربية وأميركية”، في إشارة إلى محاولات العبادي الانفتاح على الدول العربية، وحرصه على مواصلة الاستفادة من دعم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب على داعش بالعراق.

ومنذ انطلاق المعارك في محافظة صلاح الدين رصد المراقبون حملة إيرانية تشترك فيها جهات عراقية موالية لطهران لتضخيم الدور الإيراني في الحرب، ولجعل السيطرة على تكريت حكرا على جهود الميليشيات، وهو الأمر الذي تعسّر تحقيقه، ما دفع رئيس الوزراء إلى الاستنجاد بالتحالف الدولي.

وأبدت فصائل شيعية مسلّحة استياءها من تدخل طائرات التحالف الدولي في عملية استعادة مدينة تكريت من تنظيم داعش، وقررت الانسحاب من المعركة بسبب طلب قدمته الحكومة العراقية لقوات التحالف بتأمين الإسناد الجوي في المعارك.

وأكّدت مصادر عراقية مطلّعة أن قرار الانسحاب من الجبهة صدر من طهران، لافتة إلى أن اتخاذ الميليشيات قرارا بمثل هذه الخطورة من المستحيل الإقدام عليه دون تنسيق مع إيران، وتحديدا مع الجنرال قاسم سليماني الذي يؤكّد مطلعون على سير المعارك في محافظة صلاح الدين، أنه القائد الفعلي للميليشيات رغم ظهور قادة مثل هادي العامري وقيس الخزعلي في الصورة.

ووضعت الفصائل عدة شروط أمام حكومة حيدر العبادي لتنفيذها مقابل العودة إلى العمليات العسكرية، ومن بين تلك الفصائل سرايا السلام، التابعة للمرجع الشيعي مقتدى الصدر، وعصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله العراقية.

فشل حملة إيرانية بمشاركة جهات عراقية موالية لطهران بهداف تضخيم الدور الإيراني في الحرب

ونقلت وكالة الأناضول عن المتحدث باسم كتائب حزب الله جعفر الحسين قوله “نحن مازلنا موجودين في أطراف تكريت، إلاّ أننا لن نشارك في العملية، لأننا لا نثق بعملية تقصف بها طائرات التحالف، فيوم أمس استهدفت طائراته بعض مواقع الحشد الشعبي، والشرطة العراقية التابعة للحكومة المركزية”.

ومثل هذه الاتهامات لقوات التحالف متواترة على ألسنة عناصر الميليشيات، إلاّ أن المصادر الرسمية العراقية كثيرا ما نفتها، مؤكّدة عدم وجود أدلّة عليها.

وأشار الحسين إلى أن عناصر الميليشيات علقوا عملياتهم العسكرية بسبب طلب الحكومة من التحالف الإسناد الجوي في عمليات السيطرة على تكريت، قائلا “تدخل قوات التحالف سلبي، فهي تمد مسلحي داعش بالذخيرة والسلاح”.

ومن جهة ثانية ذكر المتحدث العسكري باسم عصائب أهل الحق الشيعية جواد الطالبي أنهم سيطروا على قرية العوجة مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين، وقرية البوعجيل، ومناطق أخرى في محيط مدينة تكريت، قائلا “كان انسحابنا بسبب قرار التحالف المفاجئ بالمشاركة في استعادة تكريت من يد تنظيم داعش”.

واتهم الطالبي دول التحالف بإرسال مستشارين وقادة عسكريين إلى تنظيم داعش، وأن “الولايات المتحدة لا تريد لهذا السر أن يكشف، فمارست بالتالي ضغوطها على حكومة العبادي”. جدير بالذكر أن الإدارة الأميركية اشترطت سحب الميلشيات الشيعية المدعومة من إيران من محيط مدينة تكريت، لتقديم دعم جوي للعمليات الرامية إلى استعادة المدينة، وأعربت لاحقا عن ترحيبها بخروج تلك الميلشيات من المنطقة.

وكان قائد عمليات المنطقة الوسطى للجيش الأميركي الجنرال لويد أوستن قد انتقد الخميس الماضي، الميليشيات الشيعة المدعومة إيرانيا، والتي ساهمت في عمليات محاربة داعش في محيط مدينة تكريت قائلا “هذه القوات لم تكن الحكومة العراقية تسيطر عليها، ولم تكن لديها خطة متماسكة للمناورة أو القيادة والسيطرة، ولذا فإن جهودها في تنفيذ هذه المهمة الصعبة دون توفر هذه المستلزمات سبب توقفها”.

وأشار أوستن إلى أن قواته قد اشترطت على الحكومة العراقية انسحاب هذه القوات أولا، بقوله “كانت هنالك شروط مسبقة طلبنا تنفيذها قبل تقديم المعلومات الاستخباراتية والمراقبة والاستطلاع والقوة العسكرية، وحالما تم الإيفاء بهذه الشروط، والتي تضمنت عدم اشتراك الميليشيات الشيعية، استطعنا لاحقا البدء في تنفيذ الهجمات”.

وكان مسؤول في الإدارة الأميركية أدلى بتصريح السبت فسّر فيه تصريحات الجنرال أوستن بأنها تشمل فقط “الميليشيات الشيعية التي ليست تحت سيطرة الحكومة العراقية”، مشددا على أنه “مازالت هنالك ميليشيات شيعية في محيط المدينة المحاصرة”.

3