طهران تمارس سياسة شد الحبل مع القوى العظمى

الاثنين 2014/11/24
إيران تسعى إلى تمديد المفاوضات النووية إلى عام آخر

فيينا - تنتظر دول الشرق الأوسط أكثر من غيرها إبرام اتفاق حول ملف نووي بات أكثر حساسية وجدلا منذ عقد تقريبا مع النظام الإيراني، رغم الفجوة العميقة بين معسكري التفاوض ولاسيما طهران التي تمارس لعبة شد الحبل لتمديد المفاوضات إلى عام آخر وهو ما يزيد الشكوك حول نيتها في امتلاك سلاح نووي.

قال مصدر دبلوماسي إيراني في فيينا لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس الأحد، أن لبلاده نية في تمديد عملية المفاوضات النووية مع القوى العظمى إلى ستة أشهر أو سنة إضافية للتوصل إلى تسوية.

وربط المسؤول الذي رفض ذكر اسمه ذلك التمديد بفشل آخر مراحل عملية التفاوض المضنية بين الجانبين والتي استؤنفت مساء، أمس، وذلك وفقا لشروط اتفاق جنيف المبرم في نوفمبر العام الماضي.

وفيما تقترب ساعة الحسم في أكثر الملفات إثارة للجدل منذ 10 سنوات، تجمع عدد من الإيرانيين في مظاهرة ندر ترخيصها من قبل النظام وذلك أمام مفاعل الأبحاث النووية في طهران المحاط بتدابير أمنية مشددة والذي يحظر دخوله عادة على وسائل الإعلام للتأكيد على حق ايران “المطلق” في امتلاك الطاقة النووية.

في المقابل، تمارس القوى العظمى ضغطا على النظام الإيراني لانتزاع اتفاق نووي يبدد المخاوف حول أبحاثها السرية المتواصلة لصنع قنابل نووية رغم اعتراف جون كيري وزير الخارجية الأميركي، السبت، بوجود خلافات هائلة وصفها بـ“الخطيرة” مع طهران.

وبحسب مصادر مطلعة فإن وزير الخارجية الأميركي أطلع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، أمس، على تطورات المحادثات النووية بين إيران والقوى العالمية الست في العاصمة النمساوية فيينا باعتبار وأن الاتفاق يهم دول الخليج في المقام الأول.

ويشير خبراء إلى أنه من غير الوارد أن تتغاضى دول الخليج العربي عن السماح للنظام الإيراني بامتلاك أبحاث وأنشطة نووية قد تتسبب في زعزعة الاستقرار ما قد يجر دول الشرق الأوسط إلى خوض سباق التسلح النووي للتصدي إلى محاولات “تفريس” الدول العربية.

يرى محللون أن فشل المفاوضات سيصعد التوتر وسيجعل الشرق الأوسط أمام شرطي جديد اسمه إيران

وكان أحمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيرانية قد ربط خلال تصريحات لدى وصوله إلى فيينا، الأسبوع الماضي، التوصل إلى اتفاق بعدم طرح القوى العظمى لمطالب اعتبرها تعجيزية.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن التوصل إلى اتفاق إطاري لا يزال ممكنا، إلا أن الأمر يحتاج إلى بضعة أسابيع إن لم تكن بضعة أشهر للاتفاق على جميع التفاصيل المهمة وكيفية تنفيذها وهو ما سيزيد تعقيد هذه المسألة الشائكة أصلا.

وأوضحوا في هذا الصدد أن مواصلة المفاوضات المستمرة منذ ما يزيد على العام أمر محبذ بدلا من انهيارها والمخاطرة بتجدد التوتر، غير أن تمديد المحادثات قد يدخلها في دوامة لا تنتهي مع تضاؤل احتمالات التوصل لاتفاق نهائي.

وبعد أسبوع من المفاوضات المكثفة، أقرت جميع الأطراف بوجود فجوات عميقة يصعب حلها ما يجعل التوصل إلى اتفاق تام يشمل كل الأبعاد التقنية أمرا مستحيلا عمليا، لكن مراقبين أشاروا إلى أن أيا من الأطراف لا يمكن أن يسمح بفشل المفاوضات وسيسعى إلى تجنب ذلك.

ويعتقد محللون أن فشل المفاوضات من شأنه تصعيد التوتر في الشرق الأوسط أكثر من السابق إذ أن عدم إبرام اتفاق، اليوم الإثنين، سيجعل دول المنطقة أمام شرطي جديد اسمه إيران يحاول تعزيز نفوذه في المنطقة بعد أن بات الداعم الأول للنظام السوري وحزب الله اللبناني وتدخله في الشأن اليمني أيضا.

ويبدو أن النظام الإيراني الذي يسيطر عليه المتشددون (المحافظون) يصرون على عرقلة التوصل إلى اتفاق طال انتظاره، وهو ما قد يزيد من منسوب المخاوف لدي دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية في هذا الجانب جراء تداخل عدة قضايا أخرى إقليمية بملف إيران النووي المثير للجدل.

وعلى الجانب الآخر، فان الاكتفاء بتسوية مؤقتة قد يصب في مصلحة من يعارضون إنهاء الأزمة مع نظام “ولاية الفقيه” سواء في المعسكر الغربي أو الإيراني الذي تمسك مسؤولوه بما وصفوه بـ”الخطوط الحمراء” التي حددها النظام.

وللإشارة فإن طهران أبرمت، في وقت سابق، صفقة مع روسيا الضلع السادس في القوى العظمى المفاوضة تلتزم بموجبها موسكو بإنشاء ثماني منشآت نووية فوق الأراضي الإيراني وذلك في التفاف واضح حول الحظر الغربي المفروض عليها.

5