طهران تمد حبل إنقاذ لدمشق عبر السياحة الدينية

يؤكد الخبراء أن السياحة الدينية الدينية الإيرانية، هي كل ما تبقى من القطاع السياحي السوري، بعد أن انهارت جميع نشاطاته خلال السنوات الأربع الماضية، التي تراجعت فيها حركة السياح بأكثر من 98 بالمئة.
الجمعة 2015/09/18
الحجاج الإيرانيون شريان ما تبقى من حياة لقطاع السياحة السوري

إسطنبول - أطلقت إيران وسوريا، مرحلة جديدة من العلاقات السياحية الثنائية، بتوقيع الطرفين مذكرة تفاهم هي الأولى من نوعها بين وزارة السياحة السورية، ومنظمة الحج الإيرانية، تقضي بتنشيط تدفق المجموعات السياحية صوب المقاصد الدينية الموجودة في سوريا في محاولة لدعم الاقتصاد السوري الموشك على الانهيار.

وتأتي المذكرة، وفق مراقبين، في إطار إنقاذ ما يمكن إنقاذه من القطاع، الذي يكاد يتلاشى بشكل مطلق، ولتوجيه رسائل طمأنة للحجيج الإيرانيين عن تحسن الوضع الأمني على أطراف العاصمة، وذلك بعد أن انحصر التنقل بين اللاذقية وطرطوس على ساحل، وجنوبي دمشق، حيث منطقة السيدة زينب، التي تضم المقصد الأبرز والأهم لـلحجيج الإيرانيين.

وقال الخبير الاقتصادي السوري، عبدالله حمادة لـ”العرب” إن تدهور إيرادات السياحة، وتراجع حصتها في مكونات الناتج المحلي، دفعا بقيمة هذا الناتج إلى التراجع، من نحو 60 مليار دولار في عام 2010 إلى أقل من 23 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

ويرى خبراء أن الحكومة السورية، تريد إيقاف الانهيار الذي يضرب عمق القطاع، من خلال تفعيل السياحة الدينية، التي كانت تستقطب قبل عام 2011، ما يصل إلى نحو نصف مليون زائر إيراني سنويا يمثلون نحو 10 إلى 14 بالمئة من العدد الإجمالي للسياح الذين يزورون البلاد سنويا في ذلك الحين.

وقد تلاشت أعداد السياح الأجانب، في وقت تراجعت فيه أعداد الزوار الإيرانيين إلى سوريا هي الأخرى بسبب تقلص المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام السوري وتردي الأوضاع الأمنية حتى في تلك المناطق.

وتشير مصادر وزارة السياحة السورية إلى أن عدد السياح الإيرانيين الذين زاروا سوريا خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ نحو 45 ألف سائح، وهي أرقام يشكك بها المراقبون المستقلون.

بشر اليازجي: أكثر من 900 منشأة سياحية خرجت من الخدمة أو توقفت لأسباب مالية

وتعترف البيانات الرسمية المشكوك في دقتها بالتراجع الكبير في أعداد السياح الأجانب الذين تشير الأرقام الرسمية إلى أن الأعداد تراجعت من نحو 8.5 مليون سائح في عام 2010 لتصل إلى نحو 400 ألف العام الماضي، لكن مراقبين يقولون إنها أدنى من ذلك بكثير.

وأدى ذلك إلى تداعيات كبيرة على الصناعة الفندقية، وعلى قطاعي التجارة والتسوق والنقل السياحي، وبشكل غير مباشرعلى الزراعة والصناعة.

وتشير بيانات وزارة السياحة إلى أن من تداعيات التراجع تسريح نحو 38 ألف عامل من قطاع السياحة وما يصل إلى 114 ألفا، ممن يعملون في القطاعات والأعمال المرتبطة بالنشاط السياحي.

وكشف طارق كيشاتي، مدير السياحة في ريف دمشق، أن نحو 90 بالمئة من المنشآت السياحية العاملة في ريف دمشق، توقفت عن العمل، إلا أن الوزارة تركز جهودها وتصر على تأهيل 250 فندقا في منطقة السيدة زينب في دمشق، بسبب تزايد الطلب وتصاعد حركة الزوار الإيرانيين إلى تلك المنطقة.

وتمتد مذكرة التفاهم التي وقعتها طهران ودمشق إلى مدى 5 سنوات، ويؤكد الجانبان أنها قابلة للتجديد تلقائيا لفترة مماثلة.

ويبدو أنها تسعى للوصول إلى “طمأنة السياح الإيرانيين وترغيب القطاع الخاص الإيراني، للاستثمار في البُنى التحتية اللازمة لتأمين خدمة الزوار وتعريف الشركات الإيرانية للمشاركة بتشييد الفنادق وإعادة إعمارها في سوريا”.

عبدالله حمادة: تدهور إيرادات السياحة أحد أسباب الانكماش الحاد في الاقتصاد السوري

وقال مراقبون إن المذكرة تمثل خطوة إضافية من إيران لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأنها تزامنت مع تقارير تؤكد وجود حركة شراء واسعة لمستثمرين إيرانيين للعقارات والفنادق في العاصمة دمشق، في محاولة لاستغلال التسهيلات المختلفة، التي يمنحها نظام الأسد لحليفه الإيراني.

وقال وزير السياحة بشر اليازجي، أن الخسائر المتراكمة في القطاع بلغت نحو 1.3 مليار دولار في الأعوام الثلاثة الماضية وهي أرقام متواضعة بحسب المراقبين الذين يقدرون خسائر القطاع بأكثر من ذلك بكثير.

وأضاف أن 587 منشأة سياحية، خرجت عن الخدمة خلال هذه الفترة، وتضررت 320 منشأة، كما تعثر وتوقف العمل، لأسباب مالية، في 236 مشروعا، رغم أن تلك البيانات تستثني محافظتي دير الزور والرقة.

ويوضح يازجي أن عدد المنشآت السياحية، التي مازالت قيد الإنشاء وتوقفت عن التنفيذ بلغ 544 مشروعا، منها 451 في المحافظات التي شهدت ظروفاً أمنية صعبة (جميع المحافظات السورية الأربع عشر، بإستثناء محافظات طرطوس واللاذقية والسويداء).

ويشكك محللون في الأرقام الرسمية، ويعتبرونها متواضعة قياسا بالخسائر المسجلة على الأرض، والتي تؤكدها المؤسسات الدولية المستقلة.

وتشير بيانات اتحاد غرف السياحة السورية، إلى أن الإيرادات التي حققها القطاع السياحي في عام 2010 أي قبل اندلاع الثورة السورية بلغت أكثر من 7 مليارات دولار، وأنها جاءت على التوالي من قطاعات التسوق بنسبة 32 بالمئة والفندقة بنحو 24 بالمئة والإنفاق على الطعام بنسبة 17 بالمئة.

10