طهران تمسك خيطا طويلا للخروج من العقوبات الاقتصادية

السبت 2013/12/28
تأييد شعبي للاتفاق بعد أن أكلت العقوبات القدرة الشرائية للإيرانيين

واشنطن- تعمقت أزمة إيران الاقتصادية خلال عام 2013 مع تشديد الكثير من العقوبات الغربية وصلت حد منع حصولها على عوائد ما تبقى من صادراتها النفطية، لكن نهاية العام شهدت اتفاقا مفاجئا مع القوى العالمية يضع ضوءا خافتا في نهاية نفق طويل يمتد لستة أشهر.

يقول محللون إن إيقاع تشديد العقوبات الذي واصل تشديد العقوبات على إيران في عام 2013 أجبر إيران على قبول الاتفاق النووي مع القوى العالمية بعد أن رجح كفة الضغوط الداخلية المستغيثة من وطأة العقوبات وأوصل الرئيس حسن روحاني الى سدة الرئاسة.

ويجمع المراقبون على أن العقوبات دفعت الاقتصاد الإيراني الى حافة الانهيار. وتهاوت العملة الإيرانية وفقدت نحو 70 بالمئة منذ فرض العقوبات، الأمر الذي أحدث تصدعا في جميع الانشطة الاقتصادية.

وبسبب العقوبات على قطاعي الطاقة والبنوك الإيرانيين زادت صعوبة حصول الحكومة الإيرانية على العملة الصعبة وامتد تأثير ذلك الى قطاع الشحن البحري والطيران، حيث اوقفت معظم الشركات العالمية تعاملاتها مع إيران.

وأدت العقوبات الى عزل إيران عن النظام المصرفي العالمي، حيث تجد طهران صعوبة بالغة في استلام عوائد مبيعاتها النفطية التي تراجعت بشكل حاد. ومنحت واشنطن استثناء لعدد من الدول من العقوبات المتعلقة بشراء النفط الايراني، شرط خفضها تدريجيا لتجديد الاستثناء، وقد خفضت تلك الدول، وبينها الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وتركيا من مشترياتها بنسب تصل الى 40 بالمئة خلال عام 2013.
الهند تستأنف مشروع ميناء مجمد وتركيا تستعد لعلاقات مصرفية والاتحاد الأوروبي يبدأ تخفيف بعض العقوبات

وتقدر صادرات النفط الايرانية حاليا بأقل من مليون برميل مقارنة بنحو 2.3 ملايين برميل يوميا في نهاية عام 2011.وتؤكد القوى العالمية أن أي تخفيف للعقوبات خلال الأشهر الستة المقبلة سيكون رمزيا ولن يمس جوهر العقوبات ولن يسمح بزيادة صادرات النفط. وتؤكد أن أي رفع للعقوبات بعد الاتفاق المؤقت ستكون بطريقة تضمن إعادة فرض العقوبات تلقائيا في حال إخلال طهران بالتزاماتها.

بل إن واشنطن قامت بعد نحو أسبوعين من الاتفاق النووي بإضافة 19 شخصا وشركة الى قائمتها السوداء المتعلقة بالعقوبات الإيرانية. ورغم غضت طهران وتهديدها باتخاذ إجراءات مضادة إلا أنها خففت من لهجتها وعادت لتأكيد الالتزام بالاتفاق.

بل إن بعض المشرعين الامريكيين يواصلون جهودهم لتشديد العقوبات مع وقف التنفيذ. ويبذل الرئيس أوباما جهودا لإقناع الكونغرس بعدم اتخاذ مثل تلك الخطوات لحين انتهاء فترة الستة أشهر. ويقول محللون إن الاتفاق النووي أحدث شرخا داخل إيران وأن أغلبية كبيرة من الايرانيين يؤيدون السعي لتخفيف العقوبات بأي ثمن.


إيران تخفض توقعاتها


وخفضت إيران توقعاتها لما يمكن أن يسفر عنه الاتفاق النووي مع القوى العالمية قائلة إن مشاكلها الاقتصادية لا تقتصر على العقوبات. وأضافت أنها لا تتوقع زيادة فورية في صادرات النفط.

ولا تتوقع الموازنة التي قدمها الرئيس الايراني للبرلمان هذا الشهر سوى زيادة طفيفة في الايرادات النفطية خلال عام 2014.وبحسب أرقام صندوق النقد الدولي فان الاقتصاد الإيراني انكمش بنسبة 1.5 بالمئة هذا عام 2013 وذلك بعد انكماش نسبته 1.9 بالمئة العام الماضي وهو أكبر انكماش منذ عام 1988 حين انتهت الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات.


ضوء بنهاية النفق

- 1 مليون برميل يوميا معدل صادرات إيران النفطية حاليا مقارنة بنحو 2.3 ملايين قبل فرض العقوبات

- 5.7 مليارات دولار ستحصل عليها طهران من عائدات مبيعات النفط المجمدة ومن تخفيف عقوبات تجارة الذهب والمعادن والسيارات والبتروكيماويات


ومنذ إبرام الاتفاق النووي بدأت تظهر بعض ملامح ما ستجنيه إيران بإعلان الهند تسريع خطوات المساهمة في بناء وتمويل ميناء إيراني، وإعلان تركيا أن مصارفها تستعد لتوسيع تعاملاتها مع المصارف الإيرانية إضافة إلى قرار محكمة أوروبية إلغاء عقوبات ضد شركة طاقة إيرانية.

وألغت أعلى محكمة أوروبية هذا الشهر عقوبات للاتحاد الأوروبي على شركة فولمن الإيرانية للطاقة وهو أحدث حكم يبطل الإجراءات التي اتخذها الاتحاد لمعاقبة طهران بسبب برنامجها النووي.

وقالت أنقرة إن البنوك التركية ستستطيع إجراء المعاملات الإيرانية فور تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بعد التوصل إلى اتفاق مع القوى العالمية لكبح برنامجها النووي.

وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إنه بدأ بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران، لكن الأمر قد يستغرق حتى يناير المقبل لإجراء بعض التعديلات التشريعية. وخالفت كندا الاتجاه الدولي وأعلنت أنها ستبقي عقوباتها لمفروضة على ايران بانتظار اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي.


اقرأ أيضا



العقوبات تقلص واردات الآسيويين من النفط الإيراني

10