طهران تنفخ في رماد ممر استراتيجي للتجارة مع آسيا الوسطى

رهان الرياض وبكين على الممر الباكستاني يقوّض المشروع الإيراني، ومحاولات يائسة لدمج مصارف حكومية والاقتراض من السوق المحلية.
الثلاثاء 2019/03/05
أحلام الميناء الاستراتيجي الإيراني

تحاول الحكومة الإيرانية النفخ في رماد مشروع استراتيجي تكبله العقوبات الأميركية ويواجه طريقا مسدودا بعد انتعاش مشروع الممر الباكستاني المنافس، الذي رجحت كفته استثمارات سعودية كبيرة ورهان صيني على جعله محورا أساسيا في مبادرة الحزام والطريق.

لندن - شكك محللون بجدوى انعقاد اجتماعات مجلس التنسيق حول مشروع ممر النقل الدولي الإيراني “شمال – جنوب” في العاصمة الإيرانية، رغم تأكيد طهران مشاركة مسؤولين عن 12 بلد.

وتسعى إيران لإحياء المشروع المتعثر، الذي تريد من خلاله تطوير ميناء جابهار المطل على خليج عمان قرب الحدود الباكستانية، لتوفير شريان تجاري لدول آسيا الوسطى الحبيسة وإنعاش التعاملات التجارية بين دول المنطقة.

لكن كفة مشروع الممر الباكستاني المنافس ترجحت بشكل كبير بعد أن وقعت السعودية اتفاقات لضخ استثمارات كبيرة فيه، إضافة إلى رهان الصين التي تستثمر فيه أكثر من 60 مليار دولار، وهو بديل مثالي للمشروع الإيراني المكبل بالعقوبات الأميركية.

وقالت طهران إن مسؤولين من تركيا وإيران وروسيا وطاجكستان وأرمينيا وأذربيجان والهند وسوريا وروسيا البيضاء وبلغاريا وعُمان وكازاخستان، شاركوا في الاجتماع الذي ينتهي اليوم، لكن محللين يستبعدون أن يتمكن من إزالة عقبات المشروع.

وذكر وزير المواصلات الإيراني محمد إسلامي، أن الدول المشاركة في مشروع الممر قامت بتطوير بنيتها التحتية المتعلقة بالسكك الحديدية والمجالات الأخرى.

استثمارات السعودية رجحت كفة الممر الباكستاني ووضعت المشروع الإيراني المنافس في طريق مسدود

وتلقى المشروع الإيراني ضربات شديدة من نتائج زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باكستان والهند والصين، بعد إبرام استثمارات كبيرة في ميناء غوادر الباكستاني على حساب أحلام طهران بتطوير ميناء جابهار.

وكشفت التصريحات الإيرانية الغاضبة من نتائج الزيارة حجم قلق طهران من توسيع التحالفات الاقتصادية مع الدول الثلاث والتي يمكن أن تفاقم من عزلة إيران الاقتصادية في ظل العقوبات الأميركية.

ويقول محللون إن زيارة ولي العهد السعودي حسمت ابتعاد باكستان عن إيران بعد إعلان استثمار الرياض في إنشاء مصفاة نفط عملاقة في ميناء غوادر، الذي من المرجح أن يقوّض مستقبل مشروع تطوير ميناء جابهار الإيراني.

وأكدوا أن ذلك المحور كان حاضرا خلال زيارته إلى الهند والصين، باتجاه تخفيف حماس نيودلهي للمشاركة في تطوير الميناء الإيراني مقابل توسيع مصالحها مع السعودية.

أما بالنسبة لبكين فإن ميناء غوادر يمثل بوابة مشروع الممر الصيني عبر باكستان والتي تسعى من خلاله إلى إيجاد نافذة لها على بحر العرب، والذي سيكون بديلا أفضل لدول آسيا الوسطى من الميناء الإيراني.

وقد تزايدت أسباب ابتعاد بكين عن طهران مؤخرا بسبب ميزان مصالحها الكبيرة مع السعودية، إضافة إلى أنها يمكن أن تضحي بعلاقاتها مع طهران من أجل تخفيف الحرب التجارية المستعرة بينها وبين الولايات المتحدة.

وبذلك تكون السعودية قد وجهت ضربة قاسية لطهران، التي كانت تأمل بتدفق ما يصل إلى 5 مليارات دولار من التجارة الأفغانية عبر ميناء جابهار، وأكثر من ذلك مستقبلا عبر التجارة مع دول آسيا الوسطى.

ويمكن للاستثمارات السعودية أن تخفف التوتر بين الهند وباكستان من خلال تخفيف التقاطعات الاقتصادية الناجمة عن دعم نيودلهي للميناء الإيراني.

في هذه الأثناء قال البنك المركزي الإيراني إنه يعمل على دمج 4 بنوك مرتبطة بالجيش ومؤسسة مالية أخرى بهدف تعزيز الكفاءة والمساعدة في تحقيق استقرار القطاع، الذي يرزح تحت ضغط العقوبات الأميركية.

وقال البنك المركزي في بيان إن الدمج سيخلق “بنكا واحدا مستقرا وأكثر كفاءة لتقديم خدمات أفضل لأسر القوات المسلحة وعامة الشعب” لكن محللين يقولون إن شمول القطاع المصرفي بالعقوبات يقوض تلك المساعي.

وعلى صعيد آخر أظهر تقرير إخباري أمس أن الحكومة الإيرانية تعتزم طرح سندات بقيمة 20 تريليون ريال لا تعادل سوى 476 مليون دولار عبر سوق رأس المال قريبا لتمويل مشاريع في مجال النفط والغاز.

طهران في محاولة يائسة للاقتراض من السوق المحلية في ظل انغلاق جميع الأبواب مع النظام المالي العالمي

ومن المرجح أن يكون الإصدار محليا بسبب عزلة إيران عن النظام المصرفي العالمي وخشية المؤسسات العالمية من التعرض للعقوبات الأميركية. ومن المستبعد أن يلقى أي إقبال من الإيرانيين في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وانعدام الثقة بالحكومة.

وقالت وكالة فارس الإيرانية إن الخطوة تأتي لمواجهة عجز النظام المصرفي عن تمويل المشاريع الكبرى بسبب القيود المفروضة على تدفق الاستثمارات إلى إيران.

وأضافت أن العقوبات أدت إلى “انتعاش دور سوق رأس المال المحلي في تمويل المشاريع الاقتصادية الكبيرة”، لكن مراقبين من داخل إيران يستبعدون حدوث ذلك في ظل نقص السيولة والمشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني.

وتستهدف وزارة النفط الإيرانية تنفيذ 33 مشروعا لتخزين وإنتاج النفط، بهدف الحفاظ على مستوى إنتاج النفط والغاز وصيانة مخازن الطاقة في البلاد، والتي أقرت الحكومة بتهالكها وعدم قدرتها على إصلاحها.

وأسقطت طهران في الآونة الأخيرة جميع القيود على التهريب واستنجدت بالقطاع الخاص لاستلام إدارة مؤسساتها الحكومية المترهلة في محاولات يائسة لإيجاد نوافذ ضئيلة لإدامة ما تبقى من الحياة الاقتصادية.

ويرى محللون أن فقدان العملة الإيرانية لأكثر من ثلثي قيمتها قوّض جميع النشاطات الاقتصادية، وأن جميع المشاريع لا تمثل إلا محاولات لتهدئة احتجاجات الشارع الإيراني على انهيار الأوضاع المعيشية.

10