طهران تواصل برنامجها النووي تحت غطاء المفاوضات

الأربعاء 2013/11/20
إيران تسعى لكسب مزيد من الوقت من خلال المفاوضات

جنيف- تثير الجولة الجديدة للمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني التي تستأنف الأربعاء في جنيف، تحركات دبلوماسية دولية غير مسبوقة تحشد فيها القوى العظمى طاقاتها وسط تمسك إسرائيل بموقف حازم تجاه إيران ودعوات طهران إلى عدم تفويت فرصة نادرة لتسوية هذه الأزمة.

وفيما تستأنف المحادثات بين دبلوماسيين في جنيف، يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على عجل إلى روسيا الأربعاء للقاء الرئيس فلاديمير بوتين، مواصلا حملته ضد أي اتفاق مع إيران، بعد أن تأكد من دعم فرنسا أثناء زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وقد تحدث هولاند الذي أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، عن "فرصة حقيقية" لتسوية المسألة النووية الإيرانية.

وقالت الإذاعة العامة الإسرائيلية، إن إسرائيل باتت متأكدة من أن الدول العظمى مهتمة بالتوقيع على اتفاق مع إيران، وإن نتنياهو يسعى إلى "تحسين" شروط الاتفاق بشكل لا يمكّن من تطوير البرنامج النووي.

وكان الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، قد أعلن خلال زيارته لإسرائيل في بداية الأسبوع الحالي أن الدول العظمى تطالب إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة تقل عن 20%، لكن نتنياهو يطالب بأن تكون هذه النسبة أقل من 3.5%، وصرّح أنه بحوزة إيران حالياً كمية كافية من اليورانيوم المخصب لصنع 5 قنابل نووية.

وفي واشنطن يعتزم بعض الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس التصويت على فرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على طهران مقتنعين بأن العقوبات السابقة هي التي دفعت القادة الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات وأن تشديد الخناق قد يحملهم على الاستسلام.

في السياق ذاته، قال محللون إن إيران غير مستعدة لوقف تخصيب اليورانيوم، وتعتمد على المفاوضات مع الغرب كغطاء لكسب مزيد من الوقت للوصول إلى امتلاك قدرة السلاح النووي.

وقد أعربت مجموعة من ستة أعضاء نافذين من الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي بينهم المرشح السابق إلى الرئاسة جون ماكين الثلاثاء عن قلقهم لوزير الخارجية جون كيري في رسالة طالبوا فيها بأن تذهب إيران أبعد من مجرد تخفيف انشطة تخصيب اليورانيوم.

"بالرغم من أن الاتفاق الانتقالي يشير إلى أن إيران مستعدة فرضيا لابطاء سعيها بصورة مؤقتة لامتلاك قدرة السلاح النووي، فقد يسمح أيضا لإيران بمواصلة تقدمها نحو هذا الهدف تحت غطاء المفاوضات". وهذا أيضا ما تقوله فرنسا التي ألقت بثقلها في بداية هذا الشهر لتعديل نص اتفاق موقت حقق الإيرانيون والأميركيون تقدما كبيرا فيه.

وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما من جهته الثلاثاء أنه لا يعلم ما اذا كانت المفاوضات الدولية في جنيف ستؤدي إلى توقيع اتفاق انتقالي هذا الأسبوع، ولكنه طلب من عدد من كبار المسؤولين في مجلس الشيوخ التريث قبل التصويت على عقوبات جديدة بحق إيران، من دون أن يبدو أنه تمكن من اقناعهم بذلك حتى الآن.

وقال "لا أعلم ما إذا كنا سنكون قادرين على التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل"، مشددا على أن أي تعليق للعقوبات الدولية المدرج في اتفاق محتمل سيكون محدودا. ويبدو أن هذا التصريح يهدف إلى طمأنة الحليف الإسرائيلي وأعضاء الكونغرس المعارضين لأي رفع للعقوبات وحتى في شكل جزئي.

وأضاف أوباما "لن نقوم بأي شيء لتخفيف العقوبات القاسية.. العقوبات النفطية والمصرفية والمفروضة على الخدمات المالية لها أكبر تأثير على الاقتصاد الإيراني". وأكد أن "كل هذه العقوبات ستبقى قائمة".

لكن قبل ذلك وأثناء لقاء لساعتين في البيت الأبيض طلب أوباما من أعضاء نافذين في مجلس الشيوخ إعطاء فرصة للمحادثات وعدم التصويت على تشديد العقوبات القائمة كما يدعو البعض.

وقال مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس "نريد منهم أن يفهموا مخاوفنا بشكل أفضل والحاجة إلى منع إيران من امتلاك قدرة على تحقيق الاختراق" لصنع القنبلة الذرية.

وتتفاوض مجموعة الدول الست أو 5+1 التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) اضافة إلى ألمانيا، بشأن الملف النووي مع إيران التي تتهمها إسرائيل والغربيون بالسعي إلى اقتناء القنبلة الذرية تحت غطاء برنامج مدني، الأمر الذي تنفيه طهران.

1