طهران توقف التعامل بالدولار رسميا لمواجهة انحدار عملتها

إيران تعلن أنها ستبدأ باستخدام اليورو في معاملاتها الرسمية الأجنبية بدلا من الدولار في إطار محاولتها خفض الاعتماد على العملة الأميركية.
الخميس 2018/04/19
تعاملات سرية بعيدا عن أنظار الحكومة

لندن – قالت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية أمس إن مؤسسات الدولة سوف تبدأ باستخدام اليورو في معاملاتها الرسمية الأجنبية بدلا من الدولار في إطار محاولتها خفض الاعتماد على العملة الأميركية. وذكرت أن القرار اتُخذ خلال اجتماع لمجلس الوزراء.

ويأتي القرار بعد أسبوع من محافظ البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف بأن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي رحب باقتراحه إحلال اليورو محل الدولار في المعاملات الأجنبية لأن “الدولار ليس له مكان في التعاملات الإيرانية حاليا”.

وشكك مراقبون في قدرة إيران على الابتعاد عن الدولار. وأشاروا إلى أنها لوحت بذلك على مدى أعوام بسبب التوترات السياسية مع واشنطن، لكن غالبية التجارة الخارجية للبلاد مازالت تتم بالدولار، الذي يستخدمه رجال الأعمال وعموم الإيرانيين في السفر والادخار والتجارة.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران في منتصف العام 2015 مع قوى دولية ما لم تجر مراجعته. ومن المتوقع استئناف العقوبات الأميركية ما لم يصدر ترامب قرارا جديدا بتعليق تطبيقها في 12 مايو المقبل.

اسحق جهانغيري: مكاتب الصرافة تم إخضاعها لسيطرة البنك المركزي الإيراني
اسحق جهانغيري: مكاتب الصرافة تم إخضاعها لسيطرة البنك المركزي الإيراني

ويقول المحللون إن المعاملات المصرفية التي يُستخدم فيها الدولار صعبة بالفعل بالنسبة لإيران بسبب المخاطر القانونية التي جعلت البنوك الأميركية غير راغبة في العمل مع طهران.

كما يمكن للشركات الأجنبية أن تكون عرضة للعقوبات الأميركية إذا أبرمت صفقات مع إيران بالدولار حتى في العمليات التي تشمل فروعا غير موجودة في أميركا.

وكان رئيس بنك الاستثمار الحكومي الفرنسي بي.بي.آي فرانس، قد ذكر في فبراير الماضي أن فرنسا ستبدأ في طرح ائتمانات مقومة باليورو لمشتري السلع الأوروبية الإيرانيين في نهاية العام الحالي لإبقاء تجارتها بمنأى عن العقوبات الأميركية.

وأدى التلويح بعودة جميع العقوبات الأميركية إلى زعزعة استقرار سوق الصرف الإيرانية في الشهور الماضية. وفقد الريال ما يقرب من نصف قيمته في السوق الحرة بين سبتمبر الماضي والأسبوع الماضي حيث هوى إلى مستوى قياسي مقابل الدولار عند 61 ألف ريال للدولار.

وبلغت خسائر العملة الإيرانية في الشهر الحالي فقط نحو 22 بالمئة، قبل أن تحدد السلطات سعر صرف ثابت عند 42 ألف ريال مقابل الدولار وتحذر الإيرانيين من أنهم سيواجهون عقوبات إذا استخدموا أسعار صرف أخرى.

وقال نائب الرئيس اسحق جهانغيري للإذاعة الحكومية بعد لقاء طارئ للحكومة مساء الاثنين، إن “مكاتب صرافة العملات الأجنبية ستخضع لسيطرة البنك المركزي بشكل مباشر”.

ويقول محللون إن تهديد واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي دفع الإيرانيين لشراء الدولار خشية تبخر قيمة أموالهم إذا بقيت بالعملة المحلية. وأكد تجار العملة أنهم سيجدون وسيلة للتحايل على النظام والبيع بأسعار أعلى من سعر الصرف الرسمي، رغم تحذيرات السلطات.

وذكر تقرير لمجلة فوربس الأميركية أمس أن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات الإيرانية ضد مكاتب الصرافة فشلت إلى حد بعيد. وقالت إن الريال تراجع بنسب مماثلة مقابل جميع العملات الأخرى ومن ضمنها اليورو وعملات الدول المجاورة.

وأصبح من الصعب معرفة قيمة الريال حاليا لأن نشاط السوق السوداء توارى عن الأنظار بسبب استحالة تطبيق القيود الحكومية وبيع الدولار بالسعر الذي حدده البنك المركزي.

ولي الله سيف: المرشد رحب باقتراح إحلال اليورو محل الدولار في المعاملات الأجنبية
ولي الله سيف: المرشد رحب باقتراح إحلال اليورو محل الدولار في المعاملات الأجنبية

ويقول مراقبون إن الكثير من الإيرانيين يطاردون العملات الأجنبية حتى لو كانت بالدينار العراقي بسبب خشيتهم من فقدان قيمة مدخراتهم. لكن معظم مكاتب الصرافة أغلقت أبوابها أو كتبت على نوافذها أنها لا تملك أي عملات أجنبية.

وأكد أحد المتعاملين أن الناس ليست لديهم ثقة في الوضعين السياسي والاقتصادي وهم مرتبكون ويريدون فقط الحفاظ على قيمة أموالهم عبر تحويلها إلى دولارات.

وقال صراف آخر في الشارع إذا نظرت إلى السوق، ستجد كل شيء في تراجع إلا الدولار. سوق العقارات لا تعمل، سوق التجزئة لا تعمل. الناس بحاجة إلى دخل. وذكر أنه لجأ إلى شراء وبيع الدولارات لكسب بعض المال.

وكانت طهران تعلق أسباب أزماتها المالية والاقتصادية على العقوبات الدولية، لكن تلك الأزمات تفاقمت بعد تخفيف العقوبات، رغم حصولها على الكثير من الأموال ومضاعفة صادراتها النفطية بنحو 3 مرات.

وأكدوا أن ذلك عمّق أزمتها مع المواطنين الغاضبين بسبب تردي أوضاعهم الاقتصادية، والذين يلقون باللوم على سياسة الحكومة التي توجه مواردها للتدخل في شؤون الدول الأخرى بدل تحسين أوضاعهم.

وفي حال تنفيذ واشنطن لتهديدها بالانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المعلقة حاليا، فإن ذلك سيحدث زلزالا في الاقتصاد الإيراني سيفاقم مخاوف المستثمرين الأجانب.

10