طهران عاجزة عن نهج طريق بيونغ يانغ

الخميس 2013/11/28
إيران تعهدت بالحد من برنامجها النووي طوال ستة أشهر

طهران - أثار الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة الخمس زائد واحد مع إيران بشأن برنامجها النووي وتعهدت بموجبه طهران بالحد من برنامجها النووي لستة أشهر مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها، مخاوف عدد من المراقبين من أن يكرر المجتمع الدولي الأخطاء نفسها التي وقع فيها في مواجهة برنامج كوريا الشمالية النووي.

لكن عددا آخر من المحللين يؤكدون أن لا شيء يوحي بأن طهران تسير على خطى بيونغ يانغ المعروفة بعدم احترام الوعود التي قطعتها. ويخشى أعضاء جمهوريون في الكونغرس الأميركي من أن تتبع طهران نهج بيونغ يانغ، التي كسبت حيّزا زمنيا مهما ومنافع مالية كبرى لقاء وعود كاذبة لتقوم بأول تجربة نووية كما فعل الشمال في 2006.

ورغم وجود عدد من أوجه التشابه بين إيران وكوريا الشمالية اللذان وضعهما الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في دول»محور الشر». إذ يعتبر النظامان استبدادين ومعزولين ويخضعان لعقوبات ويسعيان إلى امتلاك السلاح النووي. فإن محللون يرون أن الاعتقاد بكون إيران ستتبع نهج كوريا الشمالية يعني عدم معرفة الفوارق الاجتماعية والبنيوية والجيوسياسية الأساسية بين البلدين.

والفارق الرئيسي حسب المحللين هي الرهانات الاقتصادية إذ أن ما ستغنمه طهران عبر هذه الاتفاقات سيكون أكثر أهمية مما كانت ستحصده بيونع يانع لقاء التزماتها بالاتفاقات السابقة وهو أمر سيحمّل طهران على احترام الاتفاق المرحلي بحسب الخبراء. خاصة وأن العقوبات الغربية قد انهكت اقتصادا إيرانيا كان مزدهرا في الماضي، حيث كانت هناك طبقة متوسطة مثقفة تتذكر أياما أفضل، في مقابل اقتصاد كوري شمالي معزول يواجه صعوبات منذ عقود وأثبتت أسرة كيم الحاكمة أنها تعرف كيف تبقى في السلطة رغم البؤس الاقتصادي لشعب يخضع لرقابة مشددة.

هذا إضافة إلى الاعتبارات الجيوسياسية إذ تفتقر طهران إلى الدعم الذي تحظى به كوريا الشمالية من قبل الصين ما سمح لبيونغ يانغ بأن تقول «الأمر مؤلم لكن بكين تدعمنا» في حين يقبع برنامج طهران النووي معزولا عن أي دعم خارجي ويتحدث مراقبون عن الخطر الذي تتوجسه الدول المجاورة إقليميا لطهران من احتمال حصول النظام الإيراني على السلاح النووي.

ولئن كان منتقدو اتفاق جنيف يستشهدون بالاتفاق المماثل الذي أبرمته إدارة بيل كلينتون مع الشمال في 1994. فإن آخرين يعتقدون أن اتفاق جنيف حتى وإن كان مرحليا فهو أكثر متانة بفضل قواعد التفتيش الصارمة التي يتضمنها.

ووافقت إيران على تفتيش يومي لمواقعها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة التي ستراقب تطبيق الشروط المنصوص عليها. ولم توافق بيونغ يانغ آنذاك سوى على تفتيش موقع واحد.

5