طهران.. عين على العقوبات وأخرى على التمسك بالنووي

السبت 2013/11/16
خامنئي يطبق مبدأ التقية على برنامجه النووي

طهران- يسافر قادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا إلى جينيف لملاقاة الوفد الإيراني في جولة جديدة من المحادثات التي ترمي إلى الحد من طموحات طهران النووية. ويطمح الإيرانيون إلى الخروج من المحادثات برفع العقوبات والسماح لها بمواصلة تخصيب اليورانيوم.

تجتمع إيران الأسبوع المقبل في جنيف مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا لبحث اتفاق مقترح تعلق إيران بموجبه أجزاء من برنامجها النووي مقابل رفع جزئي للعقوبــات.

وكانت الولايات المتحدة ومجلس الأمن قد فرضا عقوبات على إيران لرفضها الالتزام بقرارات المنظمة الدولية التي تطالبها بوقف تخصيب اليورانيوم وأنشطة نووية أخرى حساسة يمكن استخدامها في صنع سلاح نووي.

وبعد انتخاب حسن روحاني رئيسا للجمهورية الإسلامية قدّم هذا الأخير وعودا باعتماد برنامج يدعو إلى المصالحة بغية تخفيف عزلة نظامه وإنهاء عقوباته كما سعى كذلك إلى تحسين العلاقات مع واشنطن.

واجتمعت القوى الدولية مع الإيرانيين ثلاث مرات منذ سبتمبر/ أيلول. ولم يتم التوصل إلى اتفاق خلال جولتين من المفاوضات في جنيف في أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني، لكن الدبلوماسيين المشاركين قالوا إنهم كانوا قريبين من التوصل إلى اتفاق مؤقت في جولة محادثات الأسبوع الماضي.

وتهدف المحادثات القادمة في جنيف إلى وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق المؤقت لإتاحة الفرصة أمام القوى للتفاوض على اتفاق دائم مع إيران لإنهاء المواجهة المستمرة منذ نحو عشر سنوات.

وتطالب القوى الدولية طهران بـوقف إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 20 بالمئة، وهي خطوة تقترب نسبيا من الإنتاج بمستوى النقاء المستخدم في الأسلحة النووية.

إضافة إلى تحويل مخزوناتها الحالية البالغة 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 20 بالمئة إلى صورة الأوكسيد، وهو ما يضيف خطوة أخرى أمام إيران إذا ما أرادت إعادته مرة أخرى إلى الدرجة القابلة للاستخدام في صناعة السلاح. كما تريد القوى الغربية أن تلتزم طهران بتقليل إنتاجها من اليورانيوم المخصب إلى نسبة نقاء 3.5 بالمئة.

والالتزام بالسماح بالمزيد من عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعدم السماح بتشغيل مفاعل الأبحـاث النووي أراك. وطالبت فرنسا في آخر اجتماع في جنيف بوقف أعمال البناء في مفاعل أراك الذي سيكون قادرا على إنتاج يورانيوم بدرجة النقاء المستخدمة في إنتاج السلاح النووي.

وأبدت واشنطن كذلك مخاوفها من أراك قائلة إنه يتعين معالجة هذه المخاوف. وقال دبلوماسيون غربيون إن هناك اتفاقا بين القوى الست على المطلوب من إيران في ما يتعلق بأراك رغم إحجامهم عن توضيح مطالبهم بدقة في ما يتعلق بالمفاعل وهو تحت الإنشاء حاليا.

ويشكك خبراء في مجال الطاقة النووية في أن تساهم المطالب الغربية في تعطيل مطامح الإيرانيين في صنع سلاح نووي، خاصة في ظل وجود عدد من أجهزة الطرد المركزي داخل الأراضي الإيرانية.

ويشير آخرون إلى أن هذه المطالب -في صورة استجابة طهران لها- ستمكن المجتمع الدولي من كسب بعض الأسابيع منوهين بأن الاتفاق المؤقت لن يكون فعالا في صورة عدم التنصيص على خفض أجهزة الطرد المركزي العاملة في إيران بشكل كبير.

ويقول مراقبون للمفاوضات الغربية الأوروبية إن النقطة الرئيسية الشائكة ستتعلق بمفاعل أراك النووي خاصة مع الإصرار الإيراني على المحافظة على هذا المفاعل في حالة اشتغال بما يمكنها من الحصول على الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقا لمزاعمها فيما تقول العواصم الغربية إن من حق الدول الحصول على الطاقة النووية للأغراض السلمية لكن ليس لأية دولة حق أصيل في امتلاك القدرة على تخصيب اليورانيوم.

ورغم تضارب المعلومات بشأن النقاط التي ستجنيها طهران من وراء الاتفاق المحتمل فإن أغلبها تركز حول السماح التدريجي بالصرف على دفعات من الأموال الإيرانية المجمدة في حسابات مصرفية بالخارج. ويقول مسؤولون غربيون إن الحد الأقصى المسموح به للصرف سيكون عند نحو 50 مليار دولار. إضافة إلى التخفيف الجزئي للقيود التجارية وخصوصا المبيعات النفطية و المعادن النفيسة.

وقالت مصادر مطلعة على سير المحادثات إنه عرض على إيران فرصة بيع ما قيمته 3.5 مليار دولار من النفط على مدى ستة أشهر وما قيمته ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار من البتروكيماويات وما قيمته ما بين مليار وملياري دولار من الذهب.

وتعارض قوى دولية أي اتفاق يتم التوصل إليه في محادثات جنيف ما لم يجرد إيران من القدرة على تخصيب اليورانيوم لتشكيله خطرا متزايدا على الأمن والسلم العالميين.

5