طهران لدمشق: لا تتوقعوا منا الكثير خلال الحرب

الجمعة 2013/09/06
إيران تنسق لعمليات في العراق ولبنان وسوريا

دبي – أكدت مصادر مطّلعة أن طهران أبلغت دمشق أنها لن تتدخل عسكريا في حال تعرضت سوريا لاعتداء عسكري أميركي، إلا إذا دخلت إسرائيل بشكل مباشر على الخط، وفُتحت جبهة الجولان السوري لدخول عناصر من حزب الله ومتطوعين شيعة عراقيين.

وهو شرط قال مراقبون إنه تعجيزي ذلك أن طهران تعرف أن دمشق لا تقدر على مجرد التفكير في فتح جبهة الجولان لأن ذلك سيعرض نظامها للخطر وهو الذي ظل لأكثر من أربعين عاما في أمان بفضل استيعابه أن وجوده مرتبط بالهدوء على جبهة الجولان.

وأشارت المصادر إلى أن الرسالة الإيرانية التي قابلها الأسد بحيرة شديدة حملها إليه "الحاج محمد فرد" وهو ممثل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس واليد الطولى للمرشد الأعلى علي خامنئي.

و"الحاج محمد فرد" موجود في سوريا ويتردد على لبنان باستمرار منذ كانون الثاني يناير 2012، وقد كلف من قبل قائد قوات فيلق القدس بالتنسيق المباشر مع زوج أخت الرئيس السوري، الجنرال آصف شوكت نائب رئيس الأركان العامة في الجيش وصهر بشار الذي قتل في تفجير مبنى الأمن القومي بدمشق في يوليو تموز 2012.

ولفت المراقبون إلى أن طهران ستظل إلى اللحظات الأخيرة قبل الضربات الأميركية المتوقعة على دمشق توحي للأسد بأنها ستسانده، لكنها ستنأى بنفسها مثلما هو الأمر بالنسبة إلى روسيا.

وقالت المصادر إن طهران لن ترسل أي إيراني كي يسقط في المعارك المستقبلية، بل إن دورها يكمن في إثارة المشاعر الطائفية لدى مجموعات شيعية بالمنطقة كي تتدفق على سوريا للقتال.

وأكدت مصادر قريبة من مجموعات عراقية تعمل مع فيلق القدس بقيادة الجنرال قاسم سليماني، أن الفيلق كان أجرى مؤخرا، تدريبات تعبئة مكثفة في ضاحية كرج (20 كلم غرب طهران) لجماعات من خارج إيران، ضمن الاستعداد لتنفيذ عمليات تستهدف مصالح أجنبية في حال تعرضت إيران لهجوم عسكري من الخارج.

وعُلم من لقاء الجنرال قاسم سليماني مع أعضاء مجلس خبراء القيادة بطهران هذا الأسبوع، أنه طمأن رجال الدين النافذين في إيران القلقين من أن تكون إيران هي الهدف الأصلي من الهجوم المحتمل على سوريا، بأن عناصر حزب الله في لبنان و"عصائب أهل الحق في العراق" سينفذون قريبا جدا عمليات نوعية في العراق والمنطقة دون أن يقدم المزيد من الإيضاحات.

وشددت المصادر على أن التنسيق جارٍ مع حزب الله وحلفائه من المجموعات الطائفية القادمة من العراق واليمن، في ضوء مخاوف الحرس الثوري من أن تشن إسرائيل عملية عسكرية في لبنان، بالتزامن مع قصف سوريا، ليكون الرد على جبهات متعددة.

وقال خبراء عسكريون إن تصريحات المسؤولين الإيرانيين تروج دائما إلى أن سوريا قادرة على الدفاع عن نفسها، وأنها لا تحتاج إلى من يخوض الحرب معها، وأنهم يرسلون بذلك رسالة مفادها أن إيران ليست مستعدة للموت من أجل سوريا ونظام الأسد.

وأكد المرشد الأعلى علي خامنئي أمس أن "الولايات المتحدة أخطأت في موضوع سوريا وستشعر بالضربة التي تلقتها ولا يوجد أدنى شك بأنها ستضرر".

واعتبر الخبراء أن إيران ستبقى إلى اللحظات الأولى من انطلاق المواجهة ترفض التدخل العسكري، لكن مع أول رصاصة تطلق، فإنها ستلوذ بالصمت وتحث المجتمع الدولي على وقف العمليات.

وأضاف الخبراء أن طهران تسير على خطى روسيا التي تسعى دائما إلى أن تكون المستفيدة من الحروب، ولا يهمها أن تتحالف مع طرفيْ النزاع في نفس الوقت وخاصة مع الولايات المتحدة.

ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن إيران التي طالما وصفت الأميركيين بقوى الاستكبار و"الشيطان الأكبر" لم تجد أي ضير في أن تضع اليد في اليد إبان غزو أفغانستان في 2001 ثم احتلال العراق في 2003.

ويقول محللون إن طهران تسعى بكل الجهد لمنع الضربات العسكرية الأميركية على حليفها الأسد ليس خوفا على مصيره، وإنما خوفا من أن تكون الضربات التالية ضدها.

1