طهران لن تحتمل ثمن عودة القيود على صادرات النفط

إلغاء الاتفاق النووي سيفاقم الأزمات الاقتصادية ويفجر الاحتجاجات، وتقييد صادرات إيران سيوقف اتفاق خفض إنتاج النفط.
الاثنين 2018/03/19
في وداع ناقلات النفط الأجنبية

لندن – تحبس الأوساط السياسية الإيرانية أنفاسها مع ترجيح تصعيد الضغوط الأميركية بدرجة غير مسبوقة لتعديل الاتفاق النووي، أو انسحاب الولايات المتحدة منه والدخول في جولة جديدة من تشديد العقوبات على طهران.

وذكر تقرير لوكالة بلومبيرغ الأميركية للأخبار الاقتصادية، أن الطريق أصبح مفتوحا أمام الرئيس دونالد ترامب لتشديد الضغوط على إيران في وقت أكد فيه السيناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أمس أنه يرجح انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني في مايو المقبل.

وأضاف التقرير أن وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون كان ينصح ترامب بعدم إلغاء الاتفاق النووي، لكنه أقال تيلرسون بدل الاستماع إلى نصيحته، ما يعزز فرص انسحاب واشنطن من الاتفاق في 12 مايو وهو الموعد النهائي لرفع العقوبات عن طهران.

وكالة بلومبيرغ: ترامب أقال تيلرسون بدل سماع نصيحته بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي
وكالة بلومبيرغ: ترامب أقال تيلرسون بدل سماع نصيحته بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي

ومع ذلك لا يزال هناك مسؤولون في وزارة الخارجية يعارضون الانسحاب مثل برايان هوك، مدير التخطيط السياسي، الذي قال عقب الاجتماع ربع السنوي للجنة المشرفة على تقييم الاتفاق النووي المبرم عام 2015 “نعتقد أنه مازال يمكننا العمل ضمن إطار الصفقة النووية”.

وترى بلومبيرغ أنه بالنظر إلى مصير رئيسه السابق تيلرسون، يمكن القول إن وقت هوك في وزارة الخارجية أصبح محدوداً، خاصة أن الرئيس ترامب يبدو عازما على الانسحاب من الاتفاقية.

ويرى جوليان لي خبير أسواق الطاقة في بلومبيرغ أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق لن يحدث فارقا، فيما تم السماح لأي دولة أخرى بمواصلة شراء النفط الإيراني.

لكنه يعود للقول “إذا نجح ترامب في فرض عقوبات جديدة لخفض صادرات إيران، وهي الخطوة التالية التي سيسعى حتما تنفيذها، فإن النتيجة ستسفر عن هبوط التدفقات النفطية الإيرانية إلى أدنى مستوياتها، الأمر الذي سيدخل طهران في أزمة خانقة.

وإذا فعل ترامب ذلك في الموعد المقبل، فقد يبدأ تدفق النفط الإيراني في الجفاف. وقد يؤدي ذلك إلى نقص الإمدادات العالمية، لكن الدول التي قلصت إنتاجها بموجب الاتفاق بين منظمة أوبك والمنتجين المستقلين ستقفز للعودة إلى مستويات الإنتاج السابقة وتعوض نقص الإمدادات.

وكان تشديد العقوبات على إيران في عام 2012 قد فرض عقوبات صارمة على صناعة النفط الإيرانية وأدى إلى خفض صادرات البلاد بنحو 1 مليون برميل يوميا. ومن شأن إلغاء الاتفاق أن يعيدها إلى تلك المستويات في أفضل تقدير.

وتبدو الحكومة الإيرانية يائسة حين تؤكد أنها لا ترى أي منافع من الاتفاق النووي لأن وعود الاستثمارات الأجنبية مقابل التخلي عن برنامجها النووي لم تتحقق. لكن البيانات تؤكد تحقيق تقدم محدود في جذب الاستثمارات من الشركات الروسية والصينية.

ويرى مراقبون أن إيران لن تكون قادرة على تحمل تداعيات إعادة تقييد صادراتها النفطية. وأكدوا أن الاحتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية ستنفجر بدرجة غير مسبوقة إذا ما أجبرت طهران على العودة لتصدير مليون برميل فقط قبل إبرام الاتفاق النووي.

وتعاني إيران من أزمات اقتصادية خانقة رغم أن البيانات تشير إلى أنها أصبحت تصدر 3 أضعاف ما كانت تصدره من النفط قبل تخفيف العقوبات بموجب الاتفاق النووي، الأمر الذي ينذر بانفجار الأوضاع الداخلية إذا أجبرت على تقليص الصادرات.

جوليان لي: الرئيس ترامب سيحاول بكل ما أوتي من قوة تقييد صادرات النفط الإيرانية
جوليان لي: الرئيس ترامب سيحاول بكل ما أوتي من قوة تقييد صادرات النفط الإيرانية

في المقابل يرى محللون آخرون أن الرئيس ترامب قد يجد صعوبة في إقناع الشركاء الدوليين في العودة لتشديد العقوبات على إيران في ظل وجود معارضة واسعة لإلغاء الاتفاق النووي.

وكانت العقوبات قد حظيت بتأييد دولي واسع في عهد الرئيس باراك أوباما، الذي أقنع الاتحاد الأوروبي بحظر واردات النفط الإيرانية وأجبر المشترين الآسيويين بخفض مشترياتهم من خلال تهديدهم بقطع تعاملاتهم مع البنوك الأميركية.

كما فرض أوباما أيضا عقوبات على البنوك الأجنبية التي تقدم تسهيلات لأي صفقة مالية مع المؤسسات الإيرانية. وحددت وزارة الخزانة الأميركية حينها إعفاءات لمدة 6 أشهر لحصص مقننة من مشتريات النفط الخام الإيراني.

ورغم صعوبة أن يحظى ترامب بذلك التأييد الدولي مرة أخرى، إلا أن بلومبيرغ ترى أنه يمكن أن يسعى لاستهداف شركات التأمين التي توفر غطاء تأمينيا لشحنات النفط الخام الإيرانية والسفن التي تحملها.

وأكدت أن شركات التأمين التي لديها نشاط في الولايات المتحدة لن تكون بوسعها المشاركة في تغطية أسطول إيران بسبب عقوبات أخرى، لكن شركات أخرى من أوروبا قد توفر الغطاء التأميني للشحنات الإيرانية.

وسيتعين على ترامب حينها إيجاد طريقة لاستهداف شركات التأمين الأجنبية، ربما عن طريق حرمانها من الوصول إلى السوق الأميركية إذا واصلوا عملهم مع إيران.

ويرى جوليان لي أن ترامب سيحاول بكل ما أوتي من قوة تضييق الخناق على تدفقات إيران النفطية. ومن شأن ذلك أن يسمح للسعودية وروسيا بإلغاء اتفاق خفض إنتاج النفط المطبق منذ بداية العام الماضي.

10