طهران مجبرة على توجيه مكاسب رفع العقوبات لتحسين أوضاع الإيرانيين

توقع مراقبون أن تواجه إيران ضغوطا شعبية شديدة لتحسين مستوى المعيشة فور توصلها إلى اتفاق حول برنامجها النووي، وأنها قد تضطرّ لزيادة النفقات العامة لاحتواء التوترات الاجتماعية، ما قد يدفعها أيضا إلى تقليص دعمها المالي والعسكري لحلفائها الشيعة في المنطقة.
الأربعاء 2015/05/27
العقوبات أدت إلى تردي الوضع المعيشي للإيرانيين بشكل كبير

واشنطن – قال دبلوماسيون ومحللون، إن إيران ستتمكن في غضون أشهر على رفع العقوبات المالية، من تحصيل أموال مجمّدة تزيد على 100 مليار دولار، أغلبها من مستوردي النفط، الذين توقفت مدفوعاتهم بفعل العقوبات.

وأضافوا أنه من المؤكد أن الإيرانيين سيطالبون حكومتهم بإنفاق ما يتحقق لها من إيرادات إضافية، على تحسين مستوى المعيشة في البلاد، ما يعني أن تحسين الوضع المعيشي المتردي سيلتهم مكاسب رفع العقوبات.

وأشاروا إلى أن معظم الإيرانيين يعانون من الفقر وتدني الخدمات الاجتماعية والصحية، ويراهنون على رفع العقوبات الاقتصادية – التي تتعلل بها الحكومات الإيرانية المتعاقبة لتبرير تردي الوضع الاجتماعي – للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية.

وواجهت الحكومة الإيرانية ضغوطا شديدة على الموازنة بفعل انخفاض أسعار النفط في العام الماضي، وبسبب العقوبات الاقتصادية الدولية، ما دفعها إلى خفض النفقات الاجتماعية، فيما أشارت تقارير محلية إلى تردي الخدمات والبنية التحتية.

وساءت حالة البنية التحتية في قطاع النفط الحيوي بسبب نقص الصيانة والإصلاح خلال سنوات من سوء الإدارة والعزلة، بينما تقول وزارة النفط، إنه من الضروري ضخ مبالغ طائلة لإعادة الإنتاج إلى المستويات التي كان عليها قبل فرض العقوبات. وكان منصور معظمي، نائب وزير النفط الإيراني، قد أعلن في فبراير الماضي، أن صناعة النفط تحتاج إلى استثمارات بنحو 30 مليار دولار سنويا من أجل الحفاظ على مستوى الإنتاج وتطوير مشروعات جديدة.

ولم يتكهن المسؤولون الإيرانيون علانية بحجم الأموال التي قد تتدفق على البلاد بفعل إبرام اتفاق نووي أو كيفية توزيع هذه الأموال، لكنهم يتهيؤون لارتفاع وتيرة المطالب الاجتماعية.

جاك ليو: "إيران ستتعرض إلى ضغوط لاستخدام الموارد التي كانت محتجزة لتحسين اقتصادها"

لكن غالبية الإيرانيين يتوقعون أن تبادر الحكومة الحالية بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية بمجرد توصلها إلى اتفاق نووي، ما سيضاعف عليها الضغوط الشعبية من أجل استثمار الأموال الجديدة في الداخل، وقد يحدّ ذلك من قدرتها على استغلال أي اتفاق نووي مستقبلي في تمويل أذرعها بالمنطقة.

وقال ديفيد باتر المحلل الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والباحث في تشاتام هاوس “بمجرد أن يبدأ الإحساس بأن المال متاح ستبدأ كل إدارة حكومية في التطلع إلى التدفقات المالية”.

وتوقع أن تواجه الحكومة ضغوطا من الطبقة المتوسطة كبيرة الحجم عالية الصوت في إيران، والتي شاركت مشاركة واسعة في انتخاب الرئيس حسن روحاني عام 2013، على أمل أن يؤدي برنامجه الانتخابي القائم على تحسين الإدارة في الداخل ونهج دبلوماسي عملي في الخارج إلى تحسين أحوالها الاقتصادية.

ويرى محللون أن أي أموال إضافية تتحصل عليها إيران ستودع على الأرجح في البداية لدى بنك إيران المركزي، ما سيجعل من الصعب نسبيا على مسؤول العمليات الأمنية السرية توجيه هذه الأموال إلى ساحات القتال في الخارج.

ودأبت إيران في السرّ والعلن على تقديم دعم بمليارات الدولارات لحلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم النظام السوري وحزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن وموّلتهم بالأسلحة في صراعات أخذت بعدا طائفيا.

وقدر إيميل حكيم المحلل لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، أن إيران قدمت دعما تراوحت قيمته بين 15 و19 مليار دولار لسوريا وحدها على مدى عامين حتى نهاية العام الماضي.

وقال وزير الخزانة جاك ليو في أبريل الماضي، إن أغلب الأموال التي ستتلقاها إيران جراء تخفيف العقوبات لن تستخدم في دعم من يعملون لحسابها في المنطقة وأنشطتهم.

وتابع “إيران ستتعرض لضغوط هائلة لاستخدام الموارد التي كانت محتجزة من قبل في تحسين الاقتصاد المحلي”.

ويقول خصوم طهران، إن رفع العقوبات عليها سيتيح لها من الوسائل ما يمكنها من بذل المزيد في هذا المجال، غير أن تشارلز هوليس العضو المنتدب للشرق الأوسط في إف. تي. آي للاستشارات، استبعد ذلك، وقال “أعتقد أن فكرة أن إيران ستمتلئ جيوبها بسيولة مالية يمكن استخدامها في أغراض سرية فكرة مبالغ فيها”.

10