طهران والأحواز: إطلاق الاستيطان بدل إطلاق النيران

الأربعاء 2015/02/11
العمال الأحوازيون سيقمعون حتى لو كانوا مظلومين

طهران – يغير النظام الإيراني استراتيجيته في التعامل مع إقليم الأحواز العربي من خلال تبني سياسة تقوم على الاستيطان وتغيير التركيبة الديموغرافية للسكان المحليين بالتزامن مع القمع والإرهاب.

تحاول الحكومة الإيرانية إخضاع منطقة الأحواز العربية إلى سيطرتها الكاملة لكن هذه المرة ليس بقوة السلاح.

وتقول تقارير إن النظام الشيعي المتشدد في طهران يخطط لتغيير التركيبة الديموغرافية لسكان المنطقة الذين يبلغ عددهم أكثر من 8 ملايين نسمة.

وحاولت من قبل الحكومات المحافظة التي تعاقبت على السلطة منذ انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد رئيسا للبلاد في أغسطس 2005 اللجوء إلى العنف لتحييد الحركات المسلحة القومية والدينية التي تطالب باستقلال المنطقة عن إيران.

لكن حكومة الرئيس الإصلاحي حسن روحاني يبدو أنها لجأت إلى المناورة من خلال اتباع طرق سلمية لاحتواء المنطقة، تبدأ بتفريغها من جوهر ثقافتها العربية.

ويقول صالح حميد الكاتب الصحفي والناشط في منظمة حقوق الإنسان الأحوازية إن القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية قامت بقمع تجمع احتجاجي سلمي للعمال العرب بالإقليم أول بداية هذا الأسبوع.

وأضاف أن “العمال تجمعوا بشكل سلمي للاحتجاج على فصلهم من عملهم وجلب عمال من مختلف المناطق الإيرانية بدلا منهم”.

صالح حميد: العمال العرب المفصولون يقمعون بعد جلب عمال فارسيين بدلا منهم

وأشار حميد إلى أن الهدف الرئيسي وراء ذلك هو “إجبار العرب على الرحيل عن المنطقة وتغيير الخارطة الديموغرافية لإقليم الأحواز العربي من خلال توطين المزيد من المهاجرين الفرس وسائر القوميات غير العربية على حساب الشعب العربي الأحوازي ونهب خيراته وثرواته”.

ولم يتوقف الأمر على محاولة استبدال الملامح العربية للمؤسسات الاقتصادية في الإقليم الذي يقع في جنوب غرب إيران، وإنما امتد أيضا إلى محاولات تشجيع هجرة الأحوازيين من مناطقهم الأصلية إلى العمق الإيراني.

وقالت مصادر أحوازية إن الحكومة الإيرانية تنسق مع الشركات الإيرانية المرتبطة بها من أجل منح مزايا للأحوازيين للعيش والعمل داخل المجتمع الفارسي الإيراني.

وبالفعل هاجرت أعداد كبيرة من الأحوازيين الذين كانوا يعيشون في قضاء تستر، حي التفكير، إلى مدينة قم الفارسية.

ويقول أحوازيون إن السلطات الإيرانية تستخدم سماسرة في مدينة تستر يستغلون نسب البطالة المرتفعة بين الشباب لعرض فرص عمل على السكان المحليين داخل المدن الفارسية.

والمخطط، الذي يشرف عليه قادة في الحرس الثوري الإيراني وأجهزة أمنية سيادية، تنفذه عدة شركات إيرانية من بينها الشركات العاملة في إنتاج المكرونة كشركة “داوود صفري” وشركة “ماكاروني برج” وشركة التصنيع الغذائي “مهرشاد البرز” بالإضافة إلى شركة إنتاج المشروبات الغازية “خوش طعم قم” في مدينة قم.

وقال ناشطون أحوازيون إن الحكومة الإيرانية تستخدم أساليب تنحى أحيانا إلى الترغيب وأحيانا أخرى إلى الترهيب والتضييق، خاصة في المناطق التي أزداد فيها عدد المستوطنين الفارسيين ومن بينها مدينة تستر.

ووجود المستوطنين أحدث حالة من الانقسام في الإقليم الأحوازي، وأدى الاستقطاب الناشئ عن ذلك إلى ارتكاب بعض المستوطنين لأعمال عدائية ضد السكان المحليين.

وقبل أشهر قام مستوطنون من اللر (قبائل الفرس الرحل) والبختياريين باختطاف أكثر من عشرة مواطنين أحوازيين في قضاء تستر ولم تتمكن الحكومة من تحديد أماكنهم إلى الآن.

الأمر لم يتوقف عند استبدال الملامح العربية للمؤسسات الاقتصادية بل امتد إلى تشجيع هجرة الأحوازيين من مناطقهم

هذه الحادثة وغيرها ساهمت في وضع السكان المحليين في حالة تخبط بين انعدام الأمن من جهة والرغبة في التمسك بموطنهم المحلي.

ولا يبدو أن الحكومة المركزية تكترث لشكوى الأحوازيين، الذين يتهمونها بالضلوع في هذا المخطط.

ولم يؤد ذلك إلى تراجع الإجراءات التي شرعت الحكومة في اتخاذها، فقد بدأ مشروع حكومي لبناء مستوطنتي “رامين” و”شيرين شهر” في مدينة الأحواز العاصمة.

وقال توفيق محسني، رئيس اتحاد تعاونيات الإسكان في مؤسسة مهر الاستيطانية، إن “الهدف من بناء المستوطنتين هو إحداث تغير في التركيبة السكانية لعاصمة الأحواز والسيطرة على أمنها”.

وأكد أن الحكومة الإيرانية تحاول “منع التجمعات السكانية العربية في مراكز ومدن القطر الأحوازي من ممارسة الأنشطة الاجتماعية والثقافية أو احتضان العمل المسلح”.

وحول خطوات تنفيذ الخطة قال محسني “بدأنا العمل بتنفيذ هذه الخطة في مدينة الأحواز العاصمة لأهميتها”، وانتقد بطء عملية تنفيذ بناء المستوطنتين قائلا “إن العمل شبه مشلول وهذا أمر مقلق ومزعج للغاية”.

وأوضح أنه بسبب تصاعد وتيرة تهديدات أصحاب الأراضي في الآونة الأخيرة أغلقت ورش العمل بشكل كامل في مستوطنة “شيرين شهر” إلى أن تحل مطالب أصحاب الأراضي.

وكان موقع “فارس نيوز” قد كشف عن أن محسني تلقى تهديدا بالقتل إذا لم يوقف العمل في بناء المستوطنتين على أراضيهم المغتصبة.

وعزى محسني سبب اعتراض الناس على استمرار البناء لما أسماه “أياد خفية” كانت وراء دفع الناس إلى الاعتراض، في إشارة إلى سعي الناشطين الأحوازيين إلى كشف خطط الاحتلال وفضحها أمام الشعب العربي الأحوازي. ومستوطنة “شيرين شهر” من أكبر المستوطنات التي يجري بناؤها في الإقليم، وتقع جنوب غرب العاصمة أحواز على مساحة 21 كيلومترا مربعا معظمها أراض تمت مصادرتها من أصحابها العرب.

وتعد المستوطنة منطقة آمنة للاحتلال حيث يحدها من الشرق نهر كارون وتقع في مركز ثقل خمس شركات قصب السكر المتواجدة في المنطقة.

12