طهران والغرب يقران بصعوبة الاتفاق نهائيا بشأن النووي الإيراني

الأربعاء 2014/02/19
طهران تناور من خلال مفاوضات فيينا لربح الوقت

فيينا- تتفق واشنطن وطهران على شيء واحد على الأقل قبل المفاوضات بشأن اتفاق النووي طويل المدى، ولكن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق سيكون أمرا في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيلا.

صرح المتحدث باسم كاثرين آشتون مفوضة الاتحاد الأوروبي للصحفيين، الثلاثاء، بأن لا أحد يتوقع اتفاقا نهائيا في هذه الجولة، معربا عن أمله في إحراز تقدم حول إعداد إطار عمل للمفاوضات في المستقبل.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قبيل بدء المفاوضات، الثلاثاء، عن عدم توقعه إحراز تقدم سريع في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في فيينا.

وقال ظريف “هذه خطوة أولى في المرحلة النهائية لذلك لا ينبغي أن تكون التوقعات عالية”، موضحا أنه سيتم التطرق فقط إلى الأطر التي من الممكن أن تبنى على أساسها مسودة الاتفاقية الشاملة.

وقد التقى ظريف، الاثنين، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، حيث أعرب عن رغبة بلاده السياسية في التوصل إلى اتفاق مع القوى الكبرى حول برنامجها النووي، بحسب وكالة “فارس″ للأنباء.

وذكر ظريف أن وفده سيرفض التطرق إلى مسائل عسكرية لا سيما البرنامج “البالستي” الإيراني، بعد أن طالب مسؤولون أميركيون في وقت سابق بطرحه على طاولة المفاوضات، مؤكدا على أن الموضوعين غير مترابطين، مضيفا أن ما تسعى إليه بلاده هو أن تُثبت للعالم بأن برنامجها النووي، ليس عسكريا.

وقد تزامن وصول الوفود مع تظاهر مجموعة كبيرة تابعة لمنظمات حقوقية إيرانية أمام مقر المفاوضات بهدف لفت نظر المشاركين في المؤتمر إلى وضع حقوق الإنسان في إيران، مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على طهران بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي المقابل أظهرت المنظمات الحقوقية دعمها للمفاوضات الإيرانية الغربية، بهدف إنهاء القضايا العالقة بالملف النووي الإيراني بشكل يطمئن المجتمع الدولي وينهى متاعب الإيرانيين الذين يعانون من آثار القيود المفروضة عليهم، حيث يتعرضون للموت نتيجة المعاناة من أمراض تفشت بسبب نقص المواد الطبية.

وقال ستيفان شادن، المتحدث باسم منظمة “أوقفوا القنبلة”، إن “الرسالة واضحة، يتعيّن دعم المعارضة الإيرانية الديمقراطية العلمانية وليس النظام”، مطالبا بزيادة الضغط على الحكومة الإيرانية وليس فسح المجال للتخفيف عنها، حسب تصريحاته.

من جانبه، بيّن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن العقوبات المفروضة على بلاده بسبب برنامجها النووي ستضر بالغرب كما أنها ستضر بلاده، على حد تعبيره.

وجاءت تصريحات روحاني خلال لقاء مع برلمانيين في إطار اجتماع البرلمانات الإسلامية في طهران، أمس، وذلك بالتزامن مع بدء المفاوضات بين وفد بلاده المفاوض والقوى العالمية في فيينا.

وقال روحاني “النار والترويج للحروب وإحباط البشر هي نتائج للعقوبات”، مضيفا أن “النار” ستدمر أيضا الدول التي فرضتها، وفق وصفه.

وفي سياق منفصل، حذّر وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلي يوفال شتاينتس من أن إيران ستتحول إلى كوريا الشمالية في حال استمرت في مشروعها النووي الحالي.

وتأتي هذه التصريحات في كلمة ألقاها شتاينتس، الثلاثاء، أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية المنعقد في القدس الغربية، بحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

وقال شتاينتس “نصرّ على أنه لا يجب أن تكون لإيران أية قدرة على التخصيب في الاتفاق النهائي”، مشيرا إلى أن ما يحدث في كوريا الشمالية التي أصبحت نووية سيحدث في إيران وهذا سيشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل كما هو الحال بالنسبة إلى الولايات المتحدة لأنه إذا ما كان لدى إيران صواريخ بعيدة المدى، فإنها يمكن أن تشكل تهديدا نوويا لواشنطن، وفق قوله.

وأضاف وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلي أن الصواريخ الإيرانية حاليا يمكنها أن تصل إلى إسرائيل وأجزاء من أوروبا ولكن في غضون عدة سنوات فإنها ستكون قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، على حد تعبيره.

من جانبها، توقعت صحيفة “ذا تايمز″ البريطانية في عددها الصادر، أمس، أن تشهد المفاوضات الجديدة لمجموعة السداسية حول البرنامج النووي الإيراني، مماطلة من جانب طهران.

وألمحت إلى أن طهران تسعى إلى إكمال برنامجها النووي على أن تصل في الوقت نفسه إلى أن يرفع الغرب قيوده عليها، واصفة المحادثات في فيينا بين الطرفين بأنها “دعوة إلى التضليل” من إيران للعالم بأسره حول إنهاء برنامجها النووي بشقيه المدني والعسكري.

من ناحية أخرى، توقع خبراء في شؤون الملف النووي الإيراني حضروا في مقر إجراء المفاوضات الإيرانية-الغربية، حدوث زيادة في مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 5 بالمئة، لافتين إلى أن الوكالة ستقدم تقريرها الشهري عن حجم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، غدا، كما وصفوا جولة المفاوضات الجديدة التي تستضيفها النمسا على مدار ثلاثة أيام، بـ”الصعبة”.

ويقر الدبلوماسيون فيما بينهم بأن النشاط النووي الايراني متقدم الآن بدرجة كبيرة، يصعب معه أن توافق طهران على تفكيكه بالكامل.

وفي مقابل احتفاظ إيران بقدرات محدودة من التخصيب، فإن الغرب سيسعى إلى الحصول على ضمانات تجعل أية محاولة لصنع قنبلة نووية تستغرق وقتا أطول بدرجة تكفي لرصدها ووقفها حتى ولو بعمل عسكري.

5