طهرن تجني 5 مليارات دولار سنويا من حقول مشتركة مع العراق

إيران تنفرد باستثمار احتياطات متداخلة تبلغ 95 مليار برميل، وبغداد تحاول تصحيح المعادلة بتسريع تطوير الحقول الحدودية.
الاثنين 2018/06/11
سباق غير متكافئ لاستغلال الحقول المشتركة

لندن - أعلنت شركة النفط الوطنية الإيرانية دون تحفظ أمس أنها تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة من استغلال الحقول النفطية المشتركة، التي أهملتها الحكومات العراقية المتعاقبة لتسمح لطهران بالانفراد بثرواتها الكبيرة.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أمس نقلا عن وزارة النفط الإيرانية إن الإنتاج من الحقول المشتركة مع العراق، التي تطلق عليها “غرب نهر الكارون” بلغت نحو 300 ألف برميل يوميا. وقدرت عوائدها السنوية بنحو 5 مليارات دولار.

وتضم حقول غرب نهر الكارون في إيران 5 حقول يادآوران وآزادكان الشمالي والجنوبي وياران الشمالي والجنوبي، وهي في مناطق متاخمة للحدود العراقية.

وتتداخل تلك الحقول مع 5 حقول على الجانب العراقي من الحدود أبرزها حقل مجنون في محافظة ميسان وحقول أبوغرب وبزركان والفكة ونفط خانة. كما تقع في الجانب العراقي 5 حقول أخرى هي دهلران ونفط شهر وبيدر غرب وأبان والنور.

وتحوي تلك الحقول على احتياطات هائلة من النفط الخام الخفيف القريب من سطح الأرض، تشير التقديرات المتحفظة إلى أنها تصل إلى أكثر من 95 مليار برميل.

6 عقود وقتها بغداد الشهر الحالي مع شركات إماراتية وصينية لتطوير حقول مشتركة مع إيران

ويرى محللون أن سياسات الأحزاب العراقية الموالية لإيران منذ عام 2003 سهلت على طهران الانفراد باستغلال تلك الاحتياطات الكبيرة من خلال إهمال استغلال الجانب العراقي منها.

لكنهم أشاروا إلى أن بغداد بدأت منذ العام الماضي بالابتعاد نسبيا عن النفوذ العراقي وانتزاع بعض قراراتها السيادية في ظل تصاعد المعارضة الشعبية للهيمنة الإيرانية على المشهد السياسي والاقتصادي، الذي اتضح في النتائج الأولية للانتخابات العراقية التي جرت في 12 مايو الماضي.

وتزامن ذلك مع انفتاح الحكومة العراقية على الدول العربية مثل السعودية والإمارات في إشارة إلى عزم بغداد تقليص النفوذ الإيراني.

وكان وزير النفط جبار اللعيبي قد أعلن في أبريل الماضي أن الكوادر العراقية ستتولى تطوير حقل مجنون العملاق لزيادة الإنتاج إلى أقصى طاقة ممكنة، بعد أن قررت شركة شل الانسحاب من الحقل.

وتعدّ الخطوة تحوّلا كبيرا في السياسة النفطية في إدارة الحقول، بعد أن اعتمدت بغداد بشكل تام على الشركات الأجنبية منذ عام 2003 وأدى ذلك لانحدار الصناعة النفطية بسبب انتشار الفساد في تلك العقود.

ووقّعت وزارة النفط مطلع يونيو 3 عقود مع شركة الهلال النفطية الإماراتية لتطوير 3 حقول اثنان منها قرب الحدود الإيرانية في محافظة ديالى هما كلابات كمر وخشم أحمر.

وأبرمت وزارة النفط في اليوم التالي 3 عقود أخرى مع شركتين صينيتين لتطوير حقول قرب الحدود الإيرانية هي نفط خانة في محافظة ديالى والحويزة في محافظة ميسان ومنطقة السندباد في محافظة البصرة.

وبدأت بغداد نهاية الأسبوع الماضي بالتهرب من تنفيذ اتفاق لمبادلة النفط مع إيران. ونفى وزير النفط العراقي جبار اللعيبي مزاعم إيران التي أكدت مطلع الأسبوع الماضي بدء تنفيذ اتفاق مبادلة النفط من حقول كركوك بشحنات يتم تسليمها في موانئ الخليج.

جبار اللعيبي: الكوادر العراقية ستتولى تطوير حقل مجنون لزيادة الإنتاج لأقصى طاقة ممكنة
جبار اللعيبي: الكوادر العراقية ستتولى تطوير حقل مجنون لزيادة الإنتاج لأقصى طاقة ممكنة

ويبدو أن الحكومة العراقية تحاول التنصل من تنفيذ الاتفاق في ظل الأزمة السياسية المحيطة بنتائج الانتخابات التي رجحت كفة الأطراف المعارضة للنفوذ الإيراني.

ويرجح محللون أن يتم إلغاء الصفقة لاحقا إذا شكل المعارضون للنفوذ الإيراني حكومة جديدة، من المرجح ألا تغامر في إغضاب واشنطن، التي تمارس ضغوطا شديدة لوقف التعامل مع إيران.

وأعلنت وزارة النفط السبت عن تصدير أول شحنة من النفط الخام عبر ناقلة ترفع العلم العراقي من الموانئ الجنوبية للبلاد إلى الولايات المتحدة بعد توقف منذ عام 1991.

وقال حسين علاوي، مدير عام شركة الناقلات العراقية، إن “الخطوة تأتي لاستعادة نشاط نقل الخام والمشتقات النفطية، إلى أرجاء العالم كافة” وأكد أن شركته “تخطط لبناء أسطول متكامل من الناقلات العملاقة، يعيد أمجاد الشركة كناقل وطني”.

وأشار إلى إبرام عدد من اتفاقات التعاون مع الشركة العربية للنقل البحري التابعة لمنظمة البلدان العربية المصدرة للنفط (أوابك) في خطوة للبناء المرحلي لهذا القطاع تشمل النقل والتعاون المشترك وإعداد وتدريب الكوادر الوطنية.

وأدى توقف ناقلات النفط العراقية سنوات طويلة في الموانئ، إلى تآكلها وتحول نسبة منها إلى خردة غير صالحة للدخول إلى الخدمة مجددا. وتعمل بغداد على إعادة إحياء أسطول ناقلاتها وتطوير البنى التحتية الخاصة بقطاع النفط، بالتوازي مع زيادة إنتاج الخام.

ويقول محللون إن جميع تلك الخطوات تعزز استقلالية القرار النفط العراقي وتعزز قدرته على استغلال الحقول المتداخلة مع إيران بعد تزايد المد الشعبي المعارض للنفوذ الإيراني في العراق.

10