طوبى للأغبياء

الأربعاء 2015/07/08

لا تحاول أن تفهم، فأنت أمام أعظم مهرجان عالمي للخبطة، وأنت أمام واقع يفرض عليك إما أن تستسلم نهائيا للغباء وإما أن تتغابى حتى يقال عنك أنك غبي، ولا تحزن على ذلك، فقبلك كان جدك الشاعر العربي أبو العلاء المعري قد رأى الجهل في الناس فاشيا فتجاهل حتى قيل إنه جاهل.

فداعش مثلا، يجد كل أدوات العمل والحركة والتنقل العابر للمدن والقرى والمرور بقوافله عبر الصحارى والبيد التي دونها بيد، ويجد لنفسه وسائل الاتصال الفضائي وعبر الإنترنت التي نعرف جميعا أين توجد مراكز تجميعها والتحكم في مضامينها، فيبث برامجه وفيديوهاته وأفلامه ورسائله وأناشيده، ويتحدث عن انتصاراته وعن دولته وشعارها “باقية وتتمدد”، فتكون النتيجة أن يحظى بإعجاب الشباب الميال للتمرد وللتطرف في المشاعر، وأن ينجح في استقطاب الآلاف من الشباب والبنات والكهول من القارات الخمس حيث يستبقلهم داخل حمى دولته التي تبيع النفط وتصكّ العملة وتنتدب المهندسين وتجهّز فيالق المقاتلين.

ولكن كيف يحدث كل ذلك؟

ربما يجيبنا عن السؤال من باتوا يتحالفون علنا مع القاعدة وطالبان ويرون فيهما عنوانا لإرهاب الزمن الجميل، ولأن داعش في صراع مع القاعدة وطالبان، فنحن مع طالبان والقاعدة، ولا بأس أن يكون بيننا من يدعم في السر داعشا في سيناء والعراق والقاعدة في سوريا وليبيا، ويظهر في العلن تعاطفه اللامحدود مع الإخوان الذين يحركون قطيع الذئاب المنفردة في مناطق مختلفة، أما التحالف الدولي فسيقصف حتما أرتال داعش وهي تتجه إلى مناطق الأكراد ويغفل عنها وهي تتجه إلى مدن العرب في سوريا والعراق وليبيا ، ولابأس من حين إلى آخر أن يتسلل المقاتلون الدواعش من داخل التراب التركي لضرب الأكراد الحالمين بدولتهم أو من داخل قطاع غزة لمواجهة الجيش المصري الذي يأبى الاستسلام للمشروع الاخواني الأردوغاني الأميركاني الذي له في كل بلد أتباع ومن كل زرع خبيث أشكال وأنواع الشاعر إيليا أبوماضي الذي قال: كن جميلا تر الوجود جميلا، لو كان يعيش في زمننا العاثر، لغيّر المقصد والهدف، ولقالها بصراحة: كن غبيّا تر الوجود جميلا فالغباء نعمة، وموهبة كذلك، خصوصا عندما نكتشف أننا جميعا في مركب واحد داخل المحيط، وأن بيننا من يربي الجرذان كي تحفر في الخشب حتى يغرق المركب -بمن فيه، وطوبى لمن ماتوا غرقا وهم في غبائهم يعمهون لأن إحساسهم بالكارثة في مستوى إحساس من يعتقدون أنهم أذكياء جدا، وهم في الأخرة من الخاسرين.

24