ظافر العابدين يتخلى عن الرومانسية لأجل "العنكبوت"

الفنان ظافر العابدين يسعى إلى تنويع أعماله وتقديم تجارب مختلفة حتى يساعده ذلك على التقدّم في مسيرته الفنية.
الجمعة 2021/03/05
ظافر العابدين: للسينما مذاقها الخاص والعالمية غايتي

لم يقدّم الفنان التونسي ظافر العابدين أفلاما سينمائية كثيرة خلال مشوار مساره الفني الذي بدأ قبل عقد من الزمن تقريبا، حيث إن له عشرة أفلام عربية بعكس الدراما التلفزيونية التي قدّم فيها أكثر من أربعين عملا، من بينها مسلسلات أجنبية شارك في أغلبها أثناء دراسته في إنجلترا وفرنسا، ويمهّد نجاحه في فيلم “العنكبوت”، الذي من المتوقع أن يحصد مشاهدات جماهيرية واسعة نظرا إلى أهمية الأسماء المشاركة فيه، لأن يقدّم المزيد من الأعمال السينمائية التي ينتظر أن تظل عالقة في أذهان الجمهور لتميّزه في الأداء.

القاهرة- طالما ارتبط اسم الفنان التونسي ظافر العابدين في أذهان الجمهور بالأدوار الاجتماعية والرومانسية التي شكّلت نقطة انطلاق فنية مهمة له، وكان آخرها مسلسل “عروس بيروت”، غير أنه حرص خلال الأعمال السينمائية التي قدّمها مؤخرا على تنويع حضوره الفني بعد أن قدّم العام الماضي فيلم “خط دم” وجسّد فيه دور مصاص دماء، ويلحقه في هذا العام بفيلم “العنكبوت”، الذي انتهى من تصويره مؤخرا.

قال ظافر العابدين في حواره مع “العرب”، إنه يشارك في بطولة “العنكبوت” مع الفنان المصري أحمد السقا، والفيلم ينتمي إلى نوعية الأعمال التي تتسم بالغموض والأكشن، ويحمل الكثير من المفاجآت للمشاهدين، وتدور أحداثه حول مطاردات رجال الأمن لشخص مجهول تتناول الصحف والمجلات قصته في محاولة للكشف عن هويته الحقيقية، حيث يرتدي طوال الفيلم قناع وجه وبدلة سوداء في كل عملية يقوم بها.

وأضاف أنه يجسّد شخصية ضرغام، شقيق الفنان أحمد السقا، وهو رجل أعمال يعود من الخارج ولديه العديد من المشروعات الاستثمارية داخل مصر، فيتعرّض لحادث خطير يدفع بأخيه إلى دخول عالم المافيا، فتبدأ العديد من الصراعات خلال الأحداث التي تكشف عن مجموعة من المفاجآت، ما يزيد الفيلم إثارة وتشويقا.

وأوضح أن عملية تصوير الفيلم جرت باستخدام أحدث الوسائل التقنية العالمية في إخراج أفلام الأكشن، وأن الإعداد للتصوير استغرق وقتا طويلا من قبل أبطال العمل ليكونوا جاهزين من الناحية البدنية، كما أنه مارس بإتقان تدريبات اللياقة البدنية ليتمكن من تقديم المشاهد الصعبة.

حرص على التنوّع

فيلم يتسم بالغموض والأكشن
فيلم يتسم بالغموض والأكشن

يعتبر الفنان التونسي أن المشاركة مع أحمد السقا، وهو أحد الفنانين الذين قدّموا أفلام حركة على مدار مشواره الفني قد حقّقت نجاحات جماهيرية واسعة، خطوة جديدة ومليئة بالإثارة ويستفيد منها على مستوى التنوّع الذي يبحث عنه، وترسخ حضوره في السينما المصرية، فالسقا أحد النجوم الذين يبذلون قصارى مجهوداتهم للوصول إلى ما يريدون.

وتشارك في بطولة فيلم “العنكبوت” أيضا منى زكي ومحمد لطفي وأحمد فؤاد سليم ويسرا اللوزي وريم مصطفى، والعمل من تأليف محمد ناير، وإخراج أحمد نادر جلال.

وأوضح الفنان التونسي أنه يسعى إلى تقديم تجارب مختلفة حتى يساعده ذلك على التقدّم في مسيرته الفنية، ويسعى إلى تقديم أعمال تلقى رواجا على المستوى العالمي وليس العربي فحسب، ومن دون تقديم أعمال فنية تكون عليها ردود أفعال قوية لن يتمكّن أي فنان من تحقيق النجاح وجذب الجمهور.

وقدّم العابدين في العام الماضي فيلم “خط دم” الذي تدور أحداثه في إطار من التشويق والرعب وقد جسّد فيه شخصية نادر مصاص الدماء، واستطاع أن يتصدّر نقاشات الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي وقت عرضه على منصة “شاهد”، غير أنه واجه العديد من الانتقادات والسخرية نتيجة عدم قدرة الأفلام العربية على مجاراة نظيراتها الأجنبية في تقديم هذا النوع من الأعمال.

لكنه عاد وأكّد أن السخرية التي تعرّض لها لم تغضبه، فهو يحرص على التعلم والاستفادة من الانتقادات، ويرى أن هذه التجربة ساعدته على التحرّر من الأدوار الرومانسية التي اعتاد على تقديمها، والعمل كان تحديا وتجربة مختلفة، والجمهور حكم عليه بأحكام مسبقة وتوقعات افتقدوها خلال مشاهدة أحداث الفيلم، مشيرا إلى أن الفيلم يعتبر قصة اجتماعية في ظروف استثنائية وليس “رعبا” كما تخيّله البعض.

وينظر الفنان التونسي إلى “خط دم” من زاوية إيجابية أخرى وهي عرضه على منصة إلكترونية وليس في دار عروض سينمائية، وحقّق نجاحا جماهيريا بعد أن حظي بنسب مشاهدة مرتفعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن كغيره من الفنانين يؤمن بأن ذلك لا يُغني عن دور السينما التي تضع المشاهد في أجواء مغايرة تختلف عن مشاهدة الأفلام من المنزل، حيث تجعل الجمهور يتعمّق في الأحداث ويتعايش معها.

تحدّي اللهجة

مشاهد الفيلم جرت باستخدام أحدث الوسائل التقنية العالمية في إخراج أفلام الأكشن
مشاهد الفيلم جرت باستخدام أحدث الوسائل التقنية العالمية في إخراج أفلام الأكشن

عبّر الفنان التونسي في حواره مع “العرب”عن عشقه للسينما المصرية على وجه التحديد، في حين أن بداية تعرّف الجمهور المصري عليه كان من خلال مسلسل “فيرتيجو” الذي قدّمه في العام 2012، لكنه يرى أن هناك تطورا ملحوظا في الأعمال السينمائية المصرية التي حقّقت ازدهارا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، كما أنها مختلفة ولديها طابعها الخاص، وأن مشاركته في “العنكبوت” مقدّمة للمزيد من الحضور السينمائي خلال أعمال مقبلة.

وأضاف أنه كسر العديد من الحواجز التي بينه وبين السينما، وتخلّص من مخاوفه نحو تقديم أفكار تقليدية، وحرص على تقديم شخصيات جديدة ومختلفة للتغلّب على هذا التوجّس، وهو في ذلك يحاول التطوير من أدواته حتى وإن أخطأ.

ولا يرى العابدين مشكلة في الاستفادة من الأفلام الأجنبية وتوظيفها بما يلائم المُشاهد العربي، وهناك الملايين من الشباب العربي يتابعون هذه النوعية من الأعمال، وبالتالي “فالاستفادة من تلك الأفكار مع الاحتفاظ بالصبغة العربية والقيم والتقاليد المجتمعية تدفع إلى جذب الشباب إلى المشروعات الفنية التي نقدّمها”.

وأوضح أنه لم يركّز على خط درامي محدّد، فمعظم أعماله كانت بين الأكشن والكوميديا والتراجيديا والرومانسية، ما جعله يثبّت خطواته ليصبح قادرا على تقديم أدوار مختلفة بلهجات ولغات عديدة، سواء كانت مصرية أو لبنانية أو إنجليزية، فهذه ميزة لا بد أن يستغلها ويطوّر من نفسه حتى يأخذ من كل تجربة خبرات ليتعلم أكثر ويصبح فنانا شاملا.

الفنان التونسي يقرّ بأن شخصية مصاص الدماء التي جسّدها في فيلم "خط دم"، ساعدته على التحرّر من الأدوار الرومانسية

تميّز أداء العابدين خلال المسلسل اللبناني “عروس بيروت” الذي انتهى عرض الجزء الثاني منه مؤخرا، وأثار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب قصة الحب بين ثريا التي جسّدت دورها كارمن بصيبص وفارس الذي قام به ظافر، وهو من تأليف نادين جابر وبلال شحادات، ويعدّ النسخة العربية من المسلسل التركي “عروس إسطنبول”.

وقال لـ”العرب” إن التصوير كان صعبا للغاية، فهذه طبيعة المسلسلات الطويلة، ولكن كان عليه التركيز على العمل والشخصية، خصوصا وأن اللهجة كانت مختلفة، واللهجة اللبنانية ليست سهلة بالنسبة إليه، ولا يخفي أنه واجه بعض التوتّر أثناء الإعداد للعمل، خاصة وأن كل أبطال المسلسل لبنانيون ويتحدّثون بلهجتهم بطلاقة، وهو الغريب وسطهم، الأمر الذي جعله يتحدّى هذا العائق، ويتعلم اللهجة بالممارسة عبر إقامته في لبنان لفترة طويلة، وهذا ما مكنّه من إتقانها بشكل جيّد.

وأشار إلى أنه لم يقصد الابتعاد عن الدراما المصرية منذ آخر مسلسلاته “ليالي أوجيني” عام 2018، ولكنه انشغل كثيرا بتصوير فيلم “العنكبوت” بعد أن انتهى من مسلسل “عروس بيروت” وفضل الاستراحة قليلا حتى يستأنف نشاطه الفني بقوة مرة أخرى، خاصة وأنه يحضّر لأعمال جديدة خارج السباق الرمضاني القادم.

16