ظاهرة اختطاف الأطفال تؤرق العائلة المصرية

أسباب عديدة وراء انتشار ظاهرة اختطاف الأطفال في مصر بمدنها وأريافها، لكن الأخطر هو غياب الاستتباب الأمني وغياب الوعي لدى الأسر المصرية وخاصة الفقيرة منها تلك التي تترك أطفالها في الشارع دون رقيب.
الأربعاء 2015/10/07
الفقر يقدم الأطفال فريسة للمجرمين

القاهرة- أصدرت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة (منظمة مجتمع مدني مصرية)، الإثنين، تقريرا حول انتهاكات حقوق الطفل، في سبتمبر الماضي، كشفت فيه عن حدوث انتهاكات بحق 339 طفلا، تراوحت ما بين قتل واختطاف واغتصاب وغرق.

وأكثر القضايا التي أصحبت مثارا للقلق في مصر، هي قضية اختفاء الأطفال، وأصبحت هواجس أطفال الشوارع واستخدامهم من قبل مجموعات منظمة من الشحاذين المحترفين وتجار الأعضاء البشرية وبيع وتهريب الأطفال خارج مصر كابوسا يؤرق الأسرة المصرية.

ويقول هاني هلال، أمين عام الائتلاف المصري لحقوق الطفل، “ارتفعت حالات اختطاف الأطفال على مدار الثلاث سنوات الماضية”. وأضاف هلال “بلغ عدد الأطفال المختطفين من 300 إلى 400 طفل سنويا على مدار الـ3 سنوات الماضية، وفي النصف الأول من هذا العام تم الإبلاغ عن 43 حالة اختطاف”. وتختلف دوافع اختطاف الأطفال ما بين المطالبة بفدية من الأهل وما بين تجارة الأعضاء أو التسول القسري.

وتعود النسبة الأكبر من اختطاف الأطفال بحسب المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة إلى تكوين عصابات لخطف الأطفال لطلب فدية من ذوي الأطفال المخطوفين، وتردي الأوضاع الأمنية فى البلاد منذ بدء الثورة.

وفي المرتبة الثانية تأتي الخلافات الشخصية بين ذوي الأطفال والخاطفين، وغالبا ما تكون بسبب الانتقام، ثم الخطف نتيجة مشاكل في الإنجاب، ثم الخطف بهدف سرقة المصوغات الذهبية والاتجار بالبشر، وهناك العديد من حالات الاختطاف التي تتم بدون وجود أي أسباب.

وقد تمكنت أجهزة الأمن في القاهرة من ضبط مسجلين خطر متلبسين بمساومة ربة منزل على إعادة نجلها المختطف، بسبب خلافات بين أحدهما وطليقته شقيقة والدة الطفل.

غالبا ما تكون عملية اختطاف الأطفال بسبب الانتقام أو مشاكل في الإنجاب

ونصبت الشرطة كمينا بعد بلاغ من عزة ضيف، ربة منزل، مقيمة في الدويقة، حول اختطاف نجلها محمد. م، واتهمت طليق شقيقتها ويدعى فتحي. ط، 42 سنة، مسجل خطر، سبق اتهامه في 20 قضية، بخطف نجلها، لوجود خلافات بينهما حول حضانة طفلهما، مضيفة أنها تلقت اتصالًا هاتفيا طلب منها 5 آلاف جنيه لإعادة نجلها.

وبمجاراة الجاني تم الاتفاق على التقابل في منطقة المقابر لتسلم المبلغ وإطلاق سراح الطفل المختطف، وتمكن ضباط وحدة مباحث القسم من ضبطه وبصحبته يوسف.م، 32 سنة، سبق اتهامه في 5 قضايا، وبصحبتهما المجني عليه. وبمواجهة المتهمين، اعترفا بارتكابهما الواقعة انتقاما من عزة.

أما عن التوزيع الجغرافي لظاهرة اختطاف الأطفال، تقول المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة إن تلك الظاهرة أكثر انتشارا فى الريف عن الحضر، وذلك لما يعانيه الريف من تدني في مستويات الخدمات وارتفاع مستوى الفقر في تلك القرى الريفية عنها في المدن الحضرية، إذ بلغت نسبة المختطفين في الريف 70 بالمئة بينما وصلت نسبتها في الحضر إلى 30 بالمئة.

وأمام انتشار ظاهرة اختطاف الأطفال أطلقت عدة حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاومة الجريمة، وتقول آيات جودت، صاحبة حملة “مقاومة خطف الأطفال”، إن حالات الخطف تتزايد في الشارع دون خوف، فالطفل يكون بجانب أمه وفي لحظات يختفي.

وتروي، أن إحدى الأمهات كانت ترافق طفليها في “مول” بالقاهرة، ودخلت إلى أحد المحلات وطفلاها بجانبها وكان هناك سيدة تلعب معهما، ثم اختفى الطفلان بعد ذلك. وتقول آيات إن خوف الأهالي من الخاطفين هو الذي يمنعهم من إبلاغ الشرطة، إضافة إلى يأسهم من أن الإبلاغ سيساعدهم في العثور عليهم.

وتقول الباحثة الاجتماعية سلوى بيومي، إذا افترضنا أن اختطاف الأطفال ظاهرة أو حالات تتكرر حدوثها، فإن الأمر يتطلب وعي الجهات المسؤولة بحماية الطفولة. وإذا كانت ظاهرة اختطاف الأطفال تعود لأسباب أخلاقية أو اقتصادية أو أسباب دينية أو سياسية أو اجتماعية، فإن المحرك لها أيضا هو الأسباب النفسية، فكلما كان بناء الفرد النفسي ضعيفا وسماته الشخصية هشة، فإنه يجد في اختطاف الأطفال إشباعا لحاجاته الاقتصادية “الفقر والمساومة بالمال”، أما إذا كانت الأسباب اجتماعية أو سياسية أو دينية أو أخلاقية فالأمر يتطلب وعي الجهات المسؤولة.

وأضاف “أنه آن الأوان في مجتمعاتنا كي نهتم بحقوق الطفل ورعايته”، وتستطرد في حديثها قائلة “يخيل لي أن الوقت قد أزف لاتخاذ إجراءات قانونية لحماية الطفل من أسرته لأن الإهمال الأسري يتمثل في ترك الطفل بلا رقابة مما يجعله عرضة للخطف”.

ودعت إلى توعية الأسر بالدوافع المختلفة التي تؤدي إلى اختطاف أطفالهم مثل الاتجار بهم أو استغلالهم جنسيا أو لاستغلالهم في ارتكاب الجرائم أو التسول وغيرها، فهذه الجرائم في مجملها هي نتاج لتخطيط سواء من أفراد أو جماعات، الأمر الذي يتوجب معه وعي تربوي ونفسي واجتماعي من الأسر لحماية أطفالهم.

20