ظاهرة التحرش ليست قاصرة على الفتيات فقط

الخميس 2016/12/29
شباب يعاني من تحرش الفتيات

القاهرة - لم تعد ظاهرة التحرش قاصرة على الفتيات فقط، فقد ظهرت خلال الآونة الأخيرة سلوكيات وتصرفات تعد غريبة من نوعها، وهي معاكسة الفتيات للشبان، وقد يصل الأمر إلى التحرش بهم، وهنا يجد الرجل نفسه فجأة محاصرا بعبارات الإعجاب والإطراء، ومن ثم المعاكسة والتحرش دون خجل من قبل الفتيات اللاتي لا يجدن حرجا في معاكسة شاب وسيم يمر من أمام أعينهن.

وفي ظل القوانين والحملات التي يتم إطلاقها للحد من ظاهرة التحرش بالفتيات في الشوارع خاصة في الأعياد والمواسم، نجد أن الرجال أيضا يعانون من نفس المشكلة، حتى ولو بنسبة أقل من الفتيات.

وحول الأسباب التي تدفع الفتاة إلى التحرش بالشاب، يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي والعلوم السلوكية في مصر “الفتاة التي تتحرش بالشاب تخرج عن النموذج الطبيعي والمعتاد للبنت الشرقية، وتمثل نموذجا للفتاة المتمردة على المجتمع والمتطبعة بعادات وتقاليد الغرب، أو أنها قد تكون لها ثقة زائدة بالنفس”، مشيرا إلى أنه من ضمن أسباب انتشار الظاهرة ارتفاع معدلات العنوسة، بالإضافة إلى اقتباس الفتيات الشرقيات من الغرب بلا وعي أو تفكير عقلي، وانتشار المخدرات بين الفتيات بشكل غير طبيعي.

في ظل الحملات التي يتم إطلاقها للحد من ظاهرة التحرش بالفتيات، نجد أن الرجال أيضا يعانون من نفس المشكلة

كما لفت إلى أن الشاب عندما يتعرض للتحرش أو المعاكسة من قبل فتاة يكون في حالة من الانبهار وعدم التصديق، لكنه ينظر إليها بسوء باعتبارها سلعة رخيصة حسب ظنه، مؤكدا أن الوعي الثقافي وتسليط الإعلام على سلبيات تلك الظاهرة من الأشياء الهامة للحد منها في المجتمعات الشرقية.

ويؤكد فرويز أن الفتاة أصبحت تمزح مع زميلها باليد، والاثنان يتقبلان الوضع دون إحراج أو خجل من أي طرف، وهذا التجاوز كان قديما يعتبر من المحرمات، فالاحتكاك جعل الطرفين يتعاملان مع بعضهما دون تمييز بين ولد وبنت، الأمر الذي أدى إلى كسر الحياء عند البنات بصورة أكبر، لذلك أصبح من الطبيعي عندما تعجب الفتاة بشاب أن تصارحه دون الشعور بالخجل.

وانتقد الإعلام ومشاهد التحرش التي يتم بثها في الأفلام، والتي تدفع الشباب إلى تقليدها لكي يحاكي بطل الفيلم، محاولا أن يعيش نفس لحظات السعادة التي شاهدها، حيث تعد الثقافة من أهم المؤثرات التي نحتاجها لمواجهة مثل تلك الأمور السلبية بالمجتمعات، لافتا إلى أن المتحرش يعتبر ضحية مثل المتحرش به، بسبب غياب الثقافة الجنسية، والاجتماعية.

من ناحيتها، أرجعت الدكتورة سامية الساعاتي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، سبب انتشار ظاهرة معاكسة الفتيات للشبان إلى غياب دور الأسرة والوالدين والوعي الديني، لأن الأسرة هي من تكسب الفتاة البعض من الصفات الانحرافية كالتحرش والعنف والشتائم وغيرها، وهو ما ترفضه المجتمعات الشرقية.

وعن نظرة الشاب إلى الفتاة المتحرشة، توضح أن الشاب ينظر إلى تلك الفتاة نظرة تشوبها الدونية، وينفر منها، ولا يفكر في الارتباط بها على الإطلاق، لأن الشاب يبحث عن حياء الأنثى الذي يرى فيه رجولته واحتواءه لها، مشيرة إلى أن الفتيات يقلدن الغرب دون النظر إلى عادات وتقاليد المجتمعات التي يعشن فيها، فلقد أصبحت النساء أكثر جرأة، فبخروجهن إلى العمل أصبحن أكثر احتكاكا بالرجل، وبدأت ضعيفات النفوس منهن يقمن بمثل هذه الأفعال.

21