ظاهرة الحضري تقترب بالفراعنة من اللقب الأفريقي الثامن

اقترب منتخب مصر لكرة القدم من التتويج باللقب القاري الثامن في تاريخه، وبات لاعبوه على بعد خطوة واحدة من رفع الكأس الأفريقية، وضربوا بمجهود شاق، وفي ظروف استثنائية، موعدا في المباراة النهائية، بعد تجاوز عقبة بوركينا فاسو، في نصف النهائي مساء الأربعاء.
الجمعة 2017/02/03
الأساطير تصنع المجد

القاهرة - بين ظاهرة الحارس المصري، عصام الحضري، ورؤية الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني لمنتخب مصر، التي لم يتمكن أحد من فك طلاسمها إلى الآن، وقبل هذا وذاك عامل التوفيق، صعد منتخب الفراعنة إلى الدور النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية، المقامة حاليا في الغابون، وعاد اسم مصر يتردد بقوة في المحافل القارية، بعد غياب دام سبع سنوات.

ونجح الفراعنة في حجز تذكرة الدور قبل النهائي، بعد أن حققوا فوزا صعبا للغاية، على الخيول البوركينية، في مباراة الدور قبل النهائي، الأربعاء، بنتيجة (4-3) بركلات الترجيح، والتي لجأ إليها حكم اللقاء، السنغالي مالانغ ديدهيو، بعد انقضاء الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لطرفي اللقاء.

وأراد كوبر الوصول إلى ركلات الترجيح، بعد نجاح المنتخب البوركيني في إدراك التعادل، لأنه يعلم أولا أن إمكانات لاعبيه البدنية ليست قادرة على مجاراة لاعبي المنتخب المنافس، ثانيا لثقته التامة في حارسه المخضرم عصام الحضري، وكان لكوبر ما أراد، فقد تمكن الحارس بالفعل من صد ركلتي جزاء، واضعا مصر الدولة العربية الوحيدة المستمرة في هذه البطولة في المقدمة، وعوض إخفاق الركلة الأولى التي أضاعها زميله عبدالله السعيد.

لكن المنتخب المصري سيخوض المباراة النهائية الأحد في ظروف استثنائية، بعد أن ضربت الإصابات عددا كبيرا من اللاعبين، بدأت بالحارس أحمد الشناوي، في أولى مباريات الفراعنة أمام مالي، ثم مروان محسن ومحمد عبدالشافي ومحمد النني، فضلا عن غياب اللاعب محمود عبدالمنعم كهرباء، بسبب تلقيه الإنذار الثاني في لقاء بوركينا فاسو.

ويرى كوبر أن الظروف التي تواجه المنتخب غير عادية، لوجود الكثير من الإصابات والغيابات، وقال في تصريحات عقب المباراة، إنه كان يخشى ذهاب المباراة للوقت الإضافي بسبب الإرهاق، لكن ظروف المباراة وضعتهم في هذا المأزق، قائلا “كنت أعرف أن بنهاية المباراة سيتعرض اللاعبون لهبوط بدني حاد، وخلال المباراة لم نستطع فرض أسلوبنا المعروف بالدفاع القوي، بسبب الإرهاق الشديد والإجهاد لكل اللاعبين، وأن فريق بوركينا فاسو قوي ويلعب بشكل مميز، ويحاول السيطرة على الكرة ولا يفقدها أو يشتتها، لذلك أعتبر أننا فزنا بمباراة معقدة”.

غياب القوة الضاربة

أشار خبراء لـ“العرب” إلى أن كوبر فقد الكثير من قوته الضاربة، خاصة في الشق الهجومي، ولا بد من تدارك الخطأ الذي وقع فيه أمام المنتخب البوركيني، وهو المجهود الزائد للاعبين، الذي استنزف قواهم البدنية، ومنح المنافس الاستحواذ والسيطرة التامة، طوال الشوطين الإضافيين، ولولا التعب الذي ظهر على لاعبي بوركينا فاسو لأدركوا الفوز.

وقال علي ماهر لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق لـ“العرب”، إن كوبر حقق ما أراد أمام بوركينا فاسو، ونجح في عمل التكتل الدفاعي من منتصف الملعب، وكلف لاعبي الهجوم بمهام دفاعية، غير أن هذا تسبب في إرهاقهم بدنيا، وهو ما ظهر على أداء محمد صلاح، ومحمود حسن “تريزيغيه”، اللذين جالا في الملعب ذهابا وإيابا.

وأشار إلى عدم امتلاك المنتخب مهاجما يجيد ألعاب الهواء، بعد إصابة مروان محسن، لذا صعد المنتخب إلى المباراة النهائية بأقل عدد من الأهداف (4 أهداف)، فألعاب الهواء من العناصر الأساسية في التهديف، لكن كوبر عوّض ذلك بتقدم لاعبين من لاعبي الدفاع، علي جبر أو أحمد حجازي، في الركلات الركنية أو الضربات الثابتة من على طرفي الملعب، لأنهما يتميزان بطول القامة، لكن الأهم من ذلك هو الالتفات إلى الحفاظ على العامل البدني وعدم استنزافه في الركض خلف الكرة.

منتخب مصر سيخوض المباراة النهائية في ظروف استثنائية، بعد أن ضربت الإصابات عددا كبيرا من اللاعبين

ومتوقع أن يعتمد كوبر على لاعب روما الإيطالي ومنتخب مصر محمد صلاح وحيدا في خط الهجوم، بسبب غياب كهرباء، ومن الأفضل عدم الدفع باللاعب عمرو وردة، لأنه لا يزال قليل الخبرة في مثل هذه البطولات، فضلا عن أن عودة اللاعب محمد النني (إذا تأكد شفاؤه)، يمكن أن تزيد من قوة خط الوسط، بعد أن أخفق اللاعب إبراهيم صلاح في سد هذا الفراغ، لأن وجود النني بجوار طارق حامد يعيد التوازن إلى هذه المنطقة.

ما أشبه اليوم بالبارحة، فالأحداث التي مرت بالمنتخب المصري منذ انطلاق البطولة، تتشابه تماما مع أحداث عام 2006، في النسخة التي استضافتها القاهرة، وفاز المنتخب المصري باللقب، بعد غياب عن التتويج دام نحو 18 عاما، وقبل انطلاق هذه النسخة لم يكن أحد يتوقع بلوغ الفراعنة الدور الثاني، لكنهم خالفوا كل التوقعات وانتزعوا اللقب ثلاث مرات متتالية (2006، 2008، 2010).

حقق الفراعنة العديد من المكاسب، في هذه البطولة، أهمها عودة مصر إلى مكانتها الطبيعية، وعدم تلقي هزيمة في جميع المباريات التي خاضها الفريق حتى الآن، بداية من دور المجموعات، فقد صعد متصدرا للمجموعة الرابعة برصيد 7 نقاط، جمعها من فوزين وتعادل وحيد، ثم التفوق على المنتخب المغربي في دور الثمانية، وكسر عقدة دامت 30 عاما، وأخيرا الفوز على بوركينا فاسو.

ووفقا لأرقام وقوانين كرة القدم، تمكن كوبر من السير بخطوات ثابتة نحو المباراة النهائية، وبصورة أخفضت صوت منتقديه، حتى أن البعض أطلق عليه على سبيل الدعابة لقب “مولانا”، أسوة بالفيلم المصري الذي يحمل الاسم نفسه، وتلميحا إلى أن البركة المزعومة عن الشيوخ، حلت على المنتخب في هذه البطولة.

كما أعادت المنافسات اكتشاف عدد كبير من لاعبي المنتخب المصري، على رأسهم المدافع علي جبر، الذي منحه أداؤه القوي لقب “وزير الدفاع”، وهو لقب سابق أطلق على رئيس الأهلي السابق، حسن حمدي، وقت أن كان لاعبا، وأيضا اللاعب أحمد فتحي الذي أجاد اللعب في أكثر من مركز، وتعويض غياب المصابين.

تاريخ ومجد

أما عصام الحضري فلا يزال يسطر تاريخا ومجدا شخصيين لم يحققهما حارس قبله في تاريخ القارة السمراء، فالحارس الذي يبلغ 44 عاما، وهو أكبر الحراس مشاركة في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، يمتلك لياقة ومرونة حارس في العشرين من عمره، ونجح في الذود عن مرماه وإنقاذه من أهداف مؤكدة، ولم تمن شباكه سوى بهدف واحد حتى الآن، وإذا فاز الفراعنة باللقب، يصبح الحضري أكثر اللاعبين تتويجا باللقب في تاريخ البطولة (5 ألقاب).

أما فكري صالح، مدرب حراس المرمى في وادي دجلة، الذي يلعب الحضري ضمن صفوفه، فقد أثنى على أداء الحارس، كونه أحد مكتشفيه، وكشف لـ“العرب” سر تألق الحضري، في أن لديه عزيمة وإصرار لاعب ناشئ، يبحث عن فرصة المشاركة للمرة الأولى.

وقال صالح لـ“العرب” إن الحضري بخلاف الوحدات التدريبية التي يؤديها مع الفرق تحت إشرافه، يتدرب منفردا في غير مواعيد التدريبات، وهو ما يمن حه هذا القدر من اللياقة، فضلا عن حرصه الشديد على ثبات وزنه، لافتا إلى أن الحارس يمتلك قوة تركيز وردة فعل عاليتين، تمكنانه من التصدي لركلات الجزاء، وتمنى مدرب حراس مرمى مصر السابق أن يواجه الفراعنة المنتخب الكاميروني بدلا من غانا.

وسبق لمصر الفوز على الكاميرون في المباراة النهائية، نسختي 1986 و2008، أما مواجهة غانا فستكون صعبة للغاية، لأن الفوز مرتين متتاليتين في أقل من شهرين، يجعل “النجوم السوداء” يفكرون في الثأر.

22