ظاهرة العنف على الطواقم الطبية تتزايد في المستشفيات الجزائرية

الحكومة اتخذت مؤخرا قرارات لدعم الهياكل الصحية بمناطق الجنوب الجزائري.
الخميس 2019/10/03
نريد العمل في ظروف ملائمة

الجزائر – أضحت الاعتداءات على الطواقم الطبية وشبه الطبية بالمراكز الصحية والمستشفيات في الجزائر تحدث بصفة شبه يومية وتتنامى بشكل مقلق، ما جعل العاملين في القطاع الصحي قلقين من الأجواء المشحونة وغير الآمنة.

وتشكل ظاهرة العنف بالمؤسسات الصحية لاسيما بأقسام الاستعجالي انشغالا كبيرا في الأوساط الصحية، ما يستدعي وضع آليات لمجابهتها لتوفير ظروف أفضل للمرضى والطاقم الطبي.

وبحسب العاملين في القطاع، تأتي أقسام الاستعجالي والولادة في مقدمة التخصصات الأكثر عرضة إلى مختلف أشكال الاعتداءات الجسدية والمعنوية والتي يتسبب فيها بنسبة 90 بالمئة المرافقون للمريض.

وإذا كان البعض يرجع هذه الاعتداءات إلى الضغط الذي تعاني منه هذه المصالح وعدم استجابتها إلى الطلب المتزايد، فإن البعض الآخر يفسرها بقلة الوسائل وسوء التنظيم لبعض المؤسسات الاستشفائية بالإضافة إلى ظهور بعض السلوكيات الغريبة لدى المترددين على هذه المصالح.

وقال عبدالحميد بوشلوش مدير المستشفى العمومي “سليم زميرلي” ببلدية الحراش شرق العاصمة الجزائر إن “تعرض المستشفى إلى العنف لاسيما مصلحة الاستعجالي راجع إلى تواجده بمحاذاة عدة تجمعات سكانية كبرى، بالإضافة إلى استقباله لضحايا حوادث المرور والمصابين بمختلف أنواع الصدمات والرضوض والكسور خاصة تلك التي يتسبب فيها الشجار بين المجموعات الشبابية”.

وزادت هذه الظاهرة في محافظة وهران إلى درجة أن وزير الصحة وجه مؤخرا تعليمات لإيداع شكاوى أمام الجهات القضائية ضد المعتدين على الأطباء والممرضين.

وقال الدكتور يوسف بوخاري من مديرية الصحة بوهران، إنه "يتعين على مهنيي قطاع الصحة أن يعرفوا أسباب هذا العنف وأن يقوموا بالتصحيحات الضرورية"، مضيفا أن المريض أو أقاربه “لهم الحق في طرح انشغالاتهم ولكن ليس بممارسة العنف”.

وأكد أن “العنف لا يمكن تبريره أبدا، ولكن المواطن الذي عانى من سلسلة من الحوادث في المؤسسات الصحية يشعر بأنه مظلوم ويعبر بطريقته الخاصة وأحيانا بطريقة يمكن إدانتها”.

وقال الدكتور جمال معمري رئيس مصلحة الوقاية بمديرية الصحة في محافظة ورقلة، إن اعتماد أشخاص مكلفين باستقبال المرضى  ومرافقيهم فضلا عن القيام بتحسيس المواطن بحقوقه وواجباته عندما يرتاد المؤسسات الصحية، من شأنهما أن يساهما بشكل مباشر في تفادي حالات سوء الفهم التي غالبا ما تنتهي إلى اعتداءات لفظية أو جسدية أحيانا.

وأضاف أن “الإشكالية غالبا ما تقع بسبب عدم تفريق المواطن بين حالة استعجالية وأخرى عادية، بحيث أن المريض وفور دخوله المؤسسة الصحية العمومية يحتّم على الطبيب أو الممرض تقديم العلاج له في ظرف وجيز دون احترام الأولوية، ما يولد عصبية لدى المواطنين تؤدي إلى حصول الاعتداء”.

واعتبر أن حسن التواصل والتعامل مع المرضى ومرافقيهم، الذين غالبا ما يكونون في حالة نفسية صعبة، وتوجيههم بالطرق الصحيحة، من بين الآليات التي تساهم في التخفيف من هذه الظاهرة وبالتالي توفير ظروف عمل مناسبة للأطباء والممرضين.

وأكد على ضرورة وجود دائم لأعوان الأمن المكلفين بتأمين المرافق الصحية، وتطرق إلى ما تعانيه معظم المنشآت الصحية بمحافظات الجنوب من نقص في الطواقم الطبية وشبه الطبية  وانعكاسه المباشر على تفاقم ظاهرة الاعتداءات عليهم، مشيرا إلى أن “نقص اليد العاملة ولّد ضغطا لدى الأطباء وانعكس ذلك على طريقة معاملتهم للمريض، وهو يعد سببا مباشرا في حدوث مثل هذه الاعتداءات”.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة اتخذت في الآونة الأخيرة عدة قرارات هامة بخصوص تدعيم التأطير الطبي بالهياكل الصحية بمناطق الجنوب الجزائري.

وذكر المراقب العام المكلف بالاستعجالات بمستشفى محمد بوضياف بمحافظة ورقلة، أن ظاهرة العنف في المؤسسات الصحية سواء اللفظية أو الجسدية وتحطيم الأجهزة والمعدات، تفاقمت في الآونة الأخيرة لاسيما في الفترات الليلية بقسم الاستعجالات، ويكون  المعتدي في بعض الأحيان في حالة سكر مما يصعب التحكم فيه.

ويرى أن تصاعد هذه الظاهرة بات يعرقل عمل الأطباء ويهدد أمنهم الوظيفي، لاسيما الطبيبات المناوبات ليلا اللواتي كثيرا ما يتعرضن للشتم من طرف مرافقي المرضى وحتى المرضى أنفسهم، إلى جانب اقتحام قاعات العلاج، مما يعرض المرضى في حد ذاتهم للخطر.

واقترح الاستعانة بمؤسسات أمنية خاصة لتأمين المستشفيات العمومية وتوفير الحماية والأمن للطواقم الطبية وشبه الطبية، لاسيما في الفترات الليلية، خاصة وأن هذا الإجراء قد أثبت نجاعته في عدة قطاعات أخرى.

وشدد أيضا على أهمية ردع مرتكبي التجاوزات، لاسيما بعد حوادث الاعتداء الجسدي التي تعرض لها أعوان صحة مؤخرا وتسببت لهم في أضرار بليغة.

وأجمع عدة مواطنين في انطباعات رصدتها وكالة الأنباء الجزائرية بمستشفى محمد بوضياف بمدينة ورقلة، على أن هذه الاعتداءات مصدرها “تردي الخدمات الصحية” المقدمة إلى جانب نقص الطاقم الطبي الكافي على مستوى مختلف المصالح الطبية، خاصة بقسم الاستعجالات، وهذا الوضع يجعل المريض ينتظر طويلا ما يدخله  ومرافقيه في نوبات غضب غالبا ما تؤدي إلى حدوث الاعتداءات.

20