ظاهرة الموت المفاجئ.. شبح يلاحق نجوم الرياضة

مازالت ملاعب كرة القدم تعاني من ظاهرة الموت المفاجئ، هذه الظاهرة المخيفة التي أودت بحياة البعض من أشهر النجوم، والتقطت الكاميرات العديد من الحالات أثناء المباريات والتدريب بسبب بلع اللسان أو أزمات قلبية مفاجئة، حيث أنها لحظات عصيبة على زملائهم في الملعب وعلى الجماهير.
الأربعاء 2017/06/07
تيوتي نجم جديد يغيبه الموت

تونس - غزت ظاهرة الموت المفاجئ عالم الرياضة من جديد لترسم ملامح الوجوم والأسى على وجوه الرياضيين وتزرع مشاعر الخوف والفزع في قلوبهم، ورغم انخفاض معدل هذه الظاهرة لدى رياضيي الدول المتقدمة، إلا أن حقيقة وفاة حوالي 15 رياضيا بشكل سنوي عبر حوادث الموت المفاجئ، تبقي شبحا يلاحق الرياضيين، وخاصة في الألعاب التي تتطلب جهدا مضاعفا خلال فترة زمنية محددة، كلعبة كرة القدم التي غيب الموت المفاجئ عددا من نجومها على مر السنين، في مشاهد مأساوية لا يمكن أن تمحى من الذاكرة.

وأسفرت الوفاة المفاجئة لشيخ تيوتي لاعب كوت دي فوار عن زيادة عدد اللاعبين الأفارقة الكبار الذين توفوا خلال لعب كرة القدم حيث عانى أغلبهم من أزمات قلبية. ولم يتأكد بعد سبب وفاة لاعب نيوكاسل يونايتد السابق في تدريب فريقه الصيني بكين إنتربرايزس، لكن الظروف تبدو مشابهة للعديد من الحالات السابقة.

وخاض تيوتي 161 مباراة في صفوف نيوكاسل الإنكليزي سجل فيها هدفا واحدا، وذلك في مباراة حول فيها فريقه تأخره أمام أرسنال 0-4 إلى تعادل 4-4 عام 2011. وبدأ تيوتي مسيرته الكروية في مركز التكوين بيبو في تريشفيل بالعاصمة أبيدجان، قبل أن يكتشفه فريق إندرلخت البلجيكي عام 2005، وخاض معه 6 مباريات حتى عام 2008 تخللتها فترة إعارة إلى رودا كيركراده الهولندي (26 مباراة وهدفان).

وانتقل إلى صفوف تونتي إنشكيدة عام 2008 وخاض معه 86 مباراة سجل خلالها هدفا واحدا وتوج معه بلقب الدوري الهولندي والكأس السوبر الهولندية 2010، قبل الانتقال إلى نيوكاسل صيف العام ذاته. وشارك تيوتي مع منتخب بلاده في مونديالي 2010 في جنوب أفريقيا و2014 في البرازيل، وحل معه وصيفا لكأس الأمم الأفريقية عام 2012 قبل التتويج بها عام 2015. وخاض 52 مباراة دولية وسجل هدفا واحدا.

لاعبون أفارقة عانوا من أزمات قلبية أثناء اللعب منهم الثنائي النيجيري أمير أنغوي وإندورانس إيداهور والتونسي الهادي بالرخيصة

المأساة الأولى

كان صمويل أوكورارغي أول ضحية تقريبا في الملاعب الأفريقية عندما انهار بينما كان يلعب مع نيجيريا ضد أنغولا في لاغوس في 1989 في تصفيات كأس العالم. وسببت وفاته صدمة في القارة، لكن الأمور كانت أصعب في فرنسا 2003 عندما سقط الكاميروني مارك فيفان فوي في منتصف الملعب قبل 15 دقيقة من نهاية مباراة بلاده ضد كولومبيا في الدور قبل النهائي في كأس القارات في ليون. وحاول المسعفون لمدة 45 دقيقة إنعاش قلب فوي قبل إعلان وفاته.

وعانى لاعبون أفارقة من أزمات قلبية أثناء اللعب منهم الثنائي النيجيري أمير أنغوي وإندورانس إيداهور والتونسي الهادي بالرخيصة الذي سقط أرضا خلال مباراة ودية لفريق الترجي ضد ليون الفرنسي. وتوفي الزامبي تشاسوي نسوفوا في 2007، بينما في العام الماضي انهار الكاميروني باتريك إيكينغ وتوفي خلال مباراة مع فريقه دينامو بوخارست الروماني. وفي أبريل تعرض المدافع الغابوني مويس برو أبانغا لأزمة قلبية خلال التدريب مع فريقه ليبرفيل وتوفي أيضا.

وتوقفت مسيرة النيجيري نوانكو كانو لمدة تسعة أشهر بعد فترة قصيرة من قيادته نيجيريا للفوز بذهبية أولمبياد 1996 عندما اكتشف الأطباء في إنترناسيونالي مشكلة في قلبه. وخضع اللاعب النيجيري لجراحة في الولايات المتحدة قبل أن يستكمل مسيرته في العام التالي.

واكتشف الأطباء في إنترناسيونالي أيضا مشكلة في دقات قلب السنغالي خليلو فاديغا، بعدما تعاقد معه النادي وطالبوا أحد أبرز اللاعبين في نهائيات كأس العالم 2002 بالاعتزال، لكن فاديغا واصل مسيرته وبعد انضمامه إلى بولتون واندررز في 2004 خضع لعلاج مشكلة قلبه بعدما سقط خلال إحماء قبل لقاء توتنهام هوتسبير. وأنقذ التدخل السريع لطبيب كان حاضرا في المدرجات في وايت هارت لين في 2012 حياة الكونغولي فابريس موامبا لاعب بولتون. وسقط اللاعب أرضا قبل نهاية الشوط الأول لكنه نجا رغم توقف قلبه لمدة زمنية طويلة.

ودقت حالات الموت المفاجىء لعدد من اللاعبين في مختلف ملاعب العالم في القارات الخمس ناقوس الخطر وضرورة البحث عن الأسباب وإيجاد حلول وقائية للظاهرة، بعدما تزايد عدد الحالات إلى حد أصبح معه السكوت أمرا لا يمكن الاستهانة به.

الضحايا العرب

الأمثلة الحديثة كثيرة ومن حالات الموت المفاجئ في الملاعب في الماضي نذكر حالة نجم الكرة التونسية المرحوم الهادي بالرخيصة الذي توفي عندما سقط على أرض الملعب خلال مباراة الترجي التونسي مع فريق ليون الفرنسي، وهنا يعود اسم ليون الفرنسي لذاكرة الموت المفاجئ مع وفاة فويه، وكذلك نذكر اللاعب الجزائري عمر محنون المحترف بفرنسا الذي وفاه الأجل وبنفس الطريقة، والأمثلة عديدة.

وينتج الموت المفاجئ عن الإرهاق الذي يظهر على اللاعب في صورة أعراض متنوعة، ولكن اللاعب يعتبرها عادية ويصر على مواصلة بذل المجهود البدني أثناء النشاط الرياضي، وتماما كما حدث بالنسبة إلى اللاعب فوية الذي رفض استبداله أثناء المباراة وسبب وفاته يعود إلى الإرهاق الناتج عن التزامات اللاعب في دنيا الاحتراف ومع منتخب بلاده حيث يلعب في الموسم الواحد 60 مباراة. وأمام هذه الظاهرة المأساوية لا بد للجميع أن يتعلم الدرس وأن يستخلصوا العبر من هذه الحوادث التي ذهب ضحيتها العديد من نجوم الكرة العالمية والتي تابعها على الهواء مباشرة الملايين من المشاهدين. لا بد من الوعي التام بأهمية الإسعاف في الملاعب الرياضية.

عندما يتعلق الأمر بإنقاذ روح بشرية فإن الأمر يتجاوز وجود فريق إسعاف مجهز بنقالة، ويتمثل في ضرورة وجود فريق طبي مجهز بأحدث الأجهزة الإنعاشية الطارئة الطبية لأن الأمر في مثل هذه الحالات التي تتعدى إصابات ابتلاع اللسان يصل إلى مستوى المسؤولية الطبية، وهذه المسؤولية يتحملها الطبيب المدرب على الإنعاش القلبي الرئوي والمتقدم وليس أخصائي إسعاف.

23