ظاهرة النينيو تهدد محاصيل قارة أفريقيا

الاثنين 2015/10/05

وقف توم فان روين في حفرة، ابتلع عمقها نصف جسده وفي يده معول صغير يحفر به في جنباتها. نفض الفلاح الجنوب أفريقي الذي يزرع الذرة، الغبار المكتسي بلون الأرض الأحمر عن يديه، وقال “توجد رطوبة على عمق 25 سنتيمترا لكن ليس بعد ذلك. إذا بلغت الأمطار مستويات أقل من المتوقع فستكون كارثة”.

تقديرات الأرصاد الجوية ترجح ضعف الأمطار في حزام الذرة في جنوب أفريقيا بسبب ظاهرة النينيو المناخية، والتي من المتوقع أن تؤدي إلى مزيد من الجفاف في مناطق الجنوب الأفريقي التي تعاني بالفعل من الجفاف مع احتمالات حدوث فيضانات في الشرق.

وسيزيد هذا الأمر معاناة القارة الأفقر في العالم، التي تعاني بالفعل جراء انهيار أسعار السلع الأولية بسبب تباطؤ النمو في الصين.

وحذرت منظمة أوكسفام هذا الأسبوع من أن 10 ملايين شخص معظمهم في أفريقيا يواجهون خطر الجوع بسبب الجفاف وقلة هطول الأمطار على غير المعتاد بسبب ظاهرة النينيو.

وتحدث تلك الظاهرة نتيجة ارتفاع في درجة حرارة سطح الماء في شرق ووسط المحيط الأطلسي، وهي تتكرر عدة أعوام، وكان آخر حدوث كبير لظاهرة النينيو في عامي 1997 و1998.

وأدى الجفاف إلى انخفاض محصول الذرة الأساسي في جنوب أفريقيا، أكبر منتج للذرة في المنطقة، بنحو الثلث في الموسم الماضي.

ومن المرجح أن يستمر هذا الجفاف خلال فترة الصيف في نصف الكرة الجنوبي حيث تشتد ظاهرة النينيو.

ووفقا لبيانات تومسون رويترز فإن العقود الآجلة للذرة البيضاء التي تستخدم للاستهلاك البشري، بلغت أعلى مستوياتها عند أكثر من 215 دولارا للطن في شهر يوليو الماضي، وباتت اليوم قريبة جدا من ذلك المستوى. وهبط معدل التضخم في جنوب أفريقيا، الاقتصاد الأكثر تقدما في قارة أفريقيا، إلى نحو 4.6 بالمئة في شهر أغسطس الماضي، من نحو 5 بالمئة في شهر يوليو الماضي لكن البنك المركزي حذر من أن الجفاف لا يزال يشكل مصدر قلق بسبب أثره على أسعار الغذاء.

كما تضرر أيضا محصول السكر في جنوب أفريقيا من الجفاف، حيث تشير توقعات اتحاد منتجي قصب السكر إلى تراجع المحصول إلى نحو 14.9 مليون طن في موسم 2015-2016 من نحو 17.7 مليون طن في العام الماضي بانخفاض نسبته 15 بالمئة.

وتعد جنوب أفريقا ثاني أكبر دولة مصدرة للحمضيات في العالم، لكن منطقة ليمبوبو الجنوبية التي تنتج نحو ثلث المحصول، تعاني من قيود تتعلق بالمياه بحسب مصادر من القطاع.

وتضررت زيمبابوي هي الأخرى كثيرا من الجفاف الذي أدى إلى تراجع محصول الذرة إلى النصف ليبلغ نحو 742 ألف طن خلال العام الحالي، بحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

وفي غرب أفريقيا أدى عدم هطول الأمطار في مناطق حزام الكاكاو إلى زيادة المخاوف من احتمال تعرض ثاني أكبر منتج في العالم لموسم حصاد ضعيف مرة أخرى.

وفي إثيوبيا يحتاج 4.5 مليون شخص لمساعدات غذائية بسبب ظاهرة النينيو والتغيرات المناخية على المدى الطويل بحسب وكالات تابعة للأمم المتحدة.

ويبدو أن الوضع في كينيا، أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، سيكون أكثر تعقيدا بحسب بيتر امبينغي مساعد مدير إدارة الأرصاد في البلاد. وتؤدي ظاهرة النينيو إلى هطول مزيد من الأمطار على مناطق شرق أفريقيا.

ويرى امبينغي في تصريحات لوكالة رويترز أن “زيادة هطول الأمطار يمكن أن يؤدي مبدئيا إلى تعزيز الزراعة، لكن في المقابل ينبغي على المزارعين أن يكونوا على دراية باحتمالات انتشار الأمراض بسبب ارتفاع مستويات الرطوبة، مما قد يؤدي إلى خسائر بعد موسم الحصاد”.

10