ظاهرة تشغيل الأطفال تستفحل في تونس

الجمعة 2014/11/14
وضع حد لعمل الأطفال مرتبط بتحسين الوضعية الاجتماعية للأسرة

تونس- تحت شعار “كلنا ضد عمل الأطفال”، نظمت وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية بالتعاون مع مكتب العمل الدولي بتونس ندوة دولية حول “دور التربية والتعليم والتكوين في الحد من عمل الأطفال”، وذلك يومي 11 و12 نوفمبر 2014.

لم يخف وزير الشؤون الاجتماعية التونسي أحمد عمار الينباعي خوفه مما يتهدد الأطفال في تونس من مخاطر بسبب العمل في سن مبكرة نظرا لتفشي الفقر. وذكر في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح أعمال الندوة الدولية حول “دور التربية والتعليم والتكوين فى الحد من عمل الأطفال”، أن وضع حد لعمل الأطفال مرتبط بتحسين الوضعية الاجتماعية للأسرة، وأكد على أن الظروف الاجتماعية الصعبة التى تمر بها العديد من الأسر التونسية تعد من أبرز أسباب الانقطاع عن الدراسة والعمل في سن مبكرة.

ولتفادي هذه النتائج السلبية شدد على ضرورة أن تتوفر لكل أسرة تونسية مستلزمات العيش الكريم وأن تكون قادرة على تعليم أبنائها وتوفير التغذية لهم إضافة إلى الخدمات الصحية والاجتماعية.

كما طالب وزير الشؤون الاجتماعية بإجراء مراجعة جدية للمنظومة القانونية لعمل الأطفال، التي لم تعد تتلاءم مع الواقع التونسي، في اتجاه مزيد تنظيمها ودعم القوانين التي تحمي الأطفال، وأكد في هذا الاطار على ضرورة توحيد السن الأدنى لعمل الأطفال والذي يقدر اليوم بـ 13 سنة بالنسبة للعمل الفلاحي و16 سنة للعمل غير الفلاحي. وقال: “حان الوقت لإعادة صياغة بعض القوانين التي لا تتماشى والوضع الحالي لبلادنا فيما يتعلق بحقوق الطفل لحمايته من دخول سوق الشغل في سن مبكرة”.

وأشار أحمد عمار الينباعي إلى أن تونس انطلقت منذ سبتمبر 2013 في إنجاز خطة عمل وطنية لمكافحة عمل الأطفال، من خلال إمضاء مذكرة تفاهم مع مكتب العمل الدولي، وذلك إن دلّ على شيء فهو يدل على انخراطها الفاعل في التوجه المناهض لعمل الأطفال وحرصها على تجسيمه في أرض الواقع، على حد تعبيره.

ومن جانبه أبرز منسق لجنة القيادة المتعهدة بخطة العمل الوطنية لمكافحة عمل الأطفال، شكري والي أن إنجاز هذه الخطة يتم بالتعاون بين وزارات الشؤون الاجتماعية والتربية والتكوين المهني والتشغيل والداخلية والعدل وشؤون المرأة والأسرة.

الظروف الاجتماعية الصعبة التى تمر بها العديد من الأسر التونسية تعد من أبرز أسباب الانقطاع عن الدراسة والعمل في سن مبكرة

وبين أن لهذه الخطة جملة من الأهداف منها أهداف قريبة المدى تخص القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، وأخرى بعيدة المدى تشمل القضاء على كل أشكال عمل الأطفال والاستغلال الاقتصادى لهم.

وذكر بأن المعنيين بإنجاز هذه الخطة وتنفيذها حريصون على أن يتم بلوغ الهدف الأول منها والمتعلق بالقضاء على أسوا أشكال عمل الأطفال على غرار استغلال الفتيات صغيرات السن كمعينات في المنازل، في مستهل 2016.

وأشار شكري والي إلى أن نتائج دراسة تحليلية حول المنظومة التشريعية بينت الحاجة إلى إعادة مراجعة المنظومة التشريعية لعمل الأطفال، بالإضافة إلى القيام بدراسة جديدة حول العمل المنزلي للفتيات بمحافظتي جندوبة وبنزرت، وتنظيم مجموعة هامة من الأنشطة التحسيسية حول مساوئ عمل الأطفال في تونس.

يذكر أن برنامج أعمال الندوة التي تنتظم بالتعاون مع مكتب العمل الدولي وبمشاركة عدد من الخبراء والباحثين تضمن مجموعة من المداخلات التي اهتمت بالخصوص بمنظومة التعليم والتكوين المهني والتشغيل وعلاقتهما بعمل الأطفال، وظاهرة الانقطاع المدرسي الإرادي وأسبابه بالإضافة إلى مداخلة حول التحديات التي تواجهها منظومتا التربية والتكوين.

يشار إلى أن برنامج مقاومة عمل الأطفال بدعم من مكتب العمل الدولي عمل على إنجاز دراسة حول المنظومة القانونية والمؤسساتية لمقاومة تشغيل الأطفال في تونس. بالإضافة إلى إنجاز دراسة ميدانية حول واقع استغلال الأطفال في العمل بالمنازل في محافظتي جندوبة وبنزرت. وإعداد دليل حول تشغيل الأطفال في تونس في نهاية 2014. كما ركز على تحسيس الأسر والأطفال والمتدخلين على المستوى المحلي بمخاطر تشغيل الأطفال دون السن القانونية عن طريق نوادي الأطفال المتنقلة وذلك من خلال إنجاز برنامج مصغر مع وزارة شؤون المرأة والأسرة لتحديد مناطق التدخل وعدد النوادي المتنقلة وعدد الأطفال المهددين باستغلالهم في العمل.

حان الوقت لمراجعة بعض القوانين التي لا تتماشى والوضع الحالي للبلاد فيما يتعلق بحقوق الطفل

وكشفت دراسات سابقة أن فتيات يتراوح سنهن بين 12 و13 سنة يشتغلن معينات منزليات تتهددهن أحكام سجنية لارتكابهن جنح وجرائم تصل حد القتل، كرد فعل على تعرضهن لمعاملات سيئة حيث يعملن.

وأكد مندوبي حماية الطفولة بتونس على أن عدد الأطفال الذين تتكفل بهم مندوبيات حماية الطفولة لا يعكس حقيقة الأوضاع باعتبار أن الأرقام الصحيحة أكبر من المعلنة بكثير بسبب غياب المعطيات الخاصة بذلك، كما نبهوا إلى أن غياب أرقام ودراسات معمقة وحقيقية حول تشغيل الأطفال في تونس ساعد على استفحال هذه الظاهرة وتنامي انتهاك حقوق الطفل. وشددوا على أهمية الدور الموكول إلى المؤسسات التربوية وضرورة مراجعة الزمن المدرسي واحترام حقوق الطفل التي نص عليها الدستور التونسي الجديد، ودعوا بالخصوص إلى إحداث هيئة دستورية مستقلة تتكفل بمتابعة تطبيق حقوق الطفل في تونس.

ومن جانبها قدمت سمية حليم الأخصائية النفسية بمستشفى الرازي بتونس مداخلة حول تأثير الاستغلال الاقتصادي للطفل على نفسيته ونفسية المحيطين به وكذلك على مستقبله.

ووضحت أن الطفل الذي يتعرض إلى عملية استغلال اقتصادي قد يتعرض إلى مخاطر سوء المعاملة الجسدية والنفسية، وأشارت إلى أن الاستغلال الاقتصادي له نتائج سلبية على نمو الطفل وصحته وبناء شخصيته وقد تدفعه إلى انتهاج سلوكيات غير اجتماعية.

21