ظريف في العراق لمنع إفلات زمام العملية السياسية من يد طهران

الاثنين 2014/08/25
إيران لن تسمح للعبادي بإنجاز تغيير سياسي لا يخدم مصالحها

بغداد -إيران لا تبدو بوادر إطلاق العنان لعملية تغيير سياسي حقيقي في العراق يخرج زمام المبادرة من يدها، وستعمل على مراقبة خطوات رئيس الوزراء المكلّف حيدر العبادي الذي لا يعدو أن يكون اختياره ثمرة وفاق بينها وبين الولايات المتحدة تماما مثل سابقه نوري المالكي.

قال وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، أمس إنّ بلاده ستدعم حكومة رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي بنفس المقدار الذي دعمت به حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في تصريح قرأ فيه مراقبون ملخّصا للسياسة الإيرانية في العراق بعد التغيير الحادث على رأس الحكومة، وهي سياسة تقوم -حسب هؤلاء على إبقاء رئيس الوزراء الجديد في الصفّ الإيراني- تماما مثل سابقه المالكي، ومنع إفلات زمام ما يمكن أن يحدثه من تغييرات في العملية السياسية من يد طهران، وهي أصلا الغاية من زيارة ظريف أمس إلى العراق ولقائه العبادي ووزير الخارجية المنتهية ولايته هوشيار زيباري.

وقالت مصادر عراقية إنّ من ضمن أجندة الزيارة مناقشة توزيع الحقائب الوزارية مع العبادي في الحكومة التي هي في طور التشكيل وحثّه على عدم إخراج الوزارات السيادية وخصوصا الدفاع والداخلية من يد طائفة بعينها، حتى وإن اقتضى الأمر احتفاظ العبادي ذاته بإحدى الوزارتين إذا استعصى الاتفاق على الجهة التي ستفوز بهما.

ويعتبر اختيار حيدر العبادي الذي يشارك سابقَه المالكي انتماءه الطائفي والحزبي، بحسب مطّلعين على الشأن العراقي، نتاج وفاق إيراني أميركي بمباركة إقليمية، في وقت بدا فيه أن مصالح واشنطن وطهران عاودت الالتقاء بقوّة في العراق بفعل الأوضاع الأمنية القائمة هناك مع تغوّل تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على مناطق شاسعة في البلاد.

وقالت مصادر إنّ الوفاق الأميركي الإيراني بشأن العراق تُرجم على الأرض في شكل تعاون موسّع لمواجهة التنظيم، وأنّ التدخّل الإيراني في هذا الملف بلغ حدّ مشاركة قوات إيرانية في المعارك ضد داعش بشمال العراق، وهو ما نفاه وزير الخارجية الإيراني.

والتقى جواد ظريف أمس في بغداد رئيس الوزراء العراقي المكلّف حيدر العبادي وأجرى معه مباحثات، وأصدر مكتب العبادي بيانا عاما تحدث فيه عن المخاطر في المنطقة ووجوب بذل جهود دولية وإقليمية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

كما كان لظريف لقاء مع وزير الخارجية في الحكومة المنتهية ولايتها هوشيار زيباري قال على إثره إن “إيران تحترم خيارات الشعب العراقي وتدعم من انتخبه”، وأنها “ستدعم حكومة العبادي بنفس المقدار الذي دعمت به حكومة المالكي”.

خالد المفرجي: "مناطقنا ساخنة ونحتاج إلى دور حقيقي في إدارة الملف الأمني"

وبشأن ما راج خلال الأيام الأخيرة عن تدخّل عسكري إيراني في العراق، قال ظريف إنه لا يوجد أي جندي إيراني في الأراضي العراقية، وإنّ بلاده تقدم الدعم للقوات العراقية في حربها ضد الإرهاب، وانّ هذا الدعم ليس بالضرورة أن يكون بتواجد جنود إيرانيين.ومن جانبه قال هوشيار زيباري إن “العراق طلب الدعم الإيراني من خلال الاستشارة والمعلومات فقط”.

ورغم التأكيدات الإيرانية لعدم التدخل في الشأن الداخلي العراقي، إلاّ أن مراقبين يقولون إنّ إيران ستواصل تسيير العملية السياسية في العراق في أدق تفاصيلها، وأن ذلك سينعكس قريبا على تشكيلة الحكومة.

ومازالت أطراف عراقية تبدي خشيتها من تواصل تهميشها في عهد رئيس الوزراء الجديد. وعلى هذه الخلفية يتصاعد التنافس على الحقائب الوزارية في نطاق المحاصصة الطائفية. وفي هذا السياق قال نائب في اتحاد القوى العراقية (كتلة برلمانية سنية)، أمس، إن حصة الاتحاد من الوزارات ستكون خمسا بعد اكتمال التشكيل الوزاري الذي يعمل عليه رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، فيما أشار إلى أن الاتحاد سيطالب بوزارة الدفاع.

وقال النائب خالد المفرجي إن “اتحاد القوى يصر على أن تكون وزارة الدفاع من حصته، لأن مناطقنا ساخنة ونحتاج إلى دور حقيقي في إدارة الملف الأمني.

ومن جانبه قال محمد الصيهود القيادي في ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي إن الوفد المفاوض من الائتلاف قدم طلبا لمنحه منصبي نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس البرلمان.

وأضاف أن “كتلة التيار الصدري طالبت بمنصب نائب رئيس الوزراء”، مشيرا إلى أنه “لم يجر حتى الآن الاتفاق بشكل رسمي على تلبية المطالب التي تقدمت بها الكتل السياسية المنضوية في التحالف الوطني”.

وأشار “الصيهود” إلى أن “التحالف الوطني لم يتفق أيضا على الشخصيات التي ستتولى إدارة المناصب العليا في الدولة العراقية ولا حتى على مستوى الحقائب الوزارية في حكومة رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي”. ونشط الحديث عن الحقائب الوزارية مع طلب حيدر العبادي من الكتل السياسية رسميا تقديم مرشحيها لتلك الحقائب خلال ثلاثة أيام اعتبارا من السبت، وإرساله كتابا إلى تلك الكتل يوضح فيه المؤهلات التي يجب أنّ تتوافر في المرشحين.

وحسب مراقبين فإن حضور وزير الخارجية الإيراني إلى بغداد في هذه الفترة بالذات ليس وليد الصدفة، بقدر ما هو مدروس ليتزامن مع بدء الخطوات العملية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

3