ظريف للعبادي: ما تفعله إيران في العراق يتم بالتشاور مع بغداد

الأحد 2015/04/19
أين العبادي من عذابات أطفال السنة في الأنبار

بغداد - يحاول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الظهور بمظهر الرافض لطموحات إيران التوسعية في بلاده، بيد أن محاولاته لا تلغي حقيقة التنسيق الكامل مع طهران وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني حينما قال إن كل ما تفعله إيران في العراق يجري بالتشاور مع بغداد.

وأكدت طهران أن مشاركتها في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق يتم بالتنسيق مع الحكومة العراقية، في رد منها على تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التي طالب فيها إيران باحترام سيادة العراق.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس السبت، إن “المشاركة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية يتم بالتشاور مع بغداد وبالتالي ليس هناك تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للعراق”.

وأضاف ظريف في مؤتمر صحفي في طهران “ما تفعله إيران في العراق يجري تنسيقه أولا مع الحكومة العراقية”.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد دعا خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية طهران إلى احترام سيادة العراق، مشددا على أن كل شيء “يجب أن يمر من خلال الحكومة العراقية”.

واعتبر العبادي في ندوة بحضور خبراء في السياسة الأميركية بمعهد واشنطن أن وجود قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في العراق كانت فكرة سيئة.

وتتهم طهران بسعيها لابتلاع العراق سياسيا وعسكريا، بذريعة مساعدة العراقيين في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك من خلال إرسال مستشارين عسكريين لها وآلاف العناصر من فيلق القدس جناح الحرس الثوري الخارجي، فضلا عن تجنيدها ودعمها لآلاف المتطوعين الشيعة وإدماجهم ضمن ما يسمى “الحشد الشعبي”. ولا تعترف طهران إلى الآن إلا بإرسال مستشارين لها بطلب من الحكومة العراقية.

تدخل إيران في العراق بات يثير غضب لا فقط العراقيين وإنما أيضا الولايات المتحدة الأميركية التي طالبت مرارا إيران بكف يدها عن التدخل في العراق، كما حثت العبادي على ضرورة اتخاذ موقف حازم وعملي حيال الأمر.

ويرى مراقبون أنه من الصعب التصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في العراق في ظل وجود حكومة تدعم ذلك، رغم تصريحاتها المنتقدة أحيانا لطهران.

وما يزيد من صعوبة تحجيم الحضور الإيراني في هذا البلد العربي هو تزايد نفوذ الحشد الشعبي الذي تحاول جهات سياسية وحكومية تصويره على أنه القادر الوحيد على حسم المعارك ضد داعش.

وقد برزت هذه المحاولات أساسا حينما تراخت حكومة حيدر العبادي في دعم مقاتلي العشائر في محافظة الأنبار غربي العراق التي بات مركزها قاب قوسين أو أدنى من السقوط بيد عناصر داعش، ما فتح المجال للأصوات الموالية للحكومة إلى طلب مشاركة الحشد الشعبي في المعركة المصيرية.

وجدير بالذكر أن ميليشيات الحشد الشعبي كانت قد انسحبت من العملية العسكرية الدائرة في الأنبار، لتتلوها انسحابات من بعض ألوية الجيش والقوى الأمنية أمام داعش، ما جعل عديد المناطق في المحافظة ذات الغالبية السنية تسقط بأيدي التنظيم المتطرف، في ظل ضعف عملية تسليح مقاتلي العشائر.

تراخي الحكومة العراقية في معركة الأنبار يأتي بالأساس للدفع باتجاه إشراك الحشد الشعبي في العملية وبشروط قادة الميليشيا وداعميهم السياسيين

ويرى محللون أن هذا التراخي من الحكومة في الأنبار يأتي بالأساس للدفع باتجاه إشراك الحشد الشعبي في العملية وبشروط قادة الميليشيا وداعميهم السياسيين.

ومن هذه الشروط توفير الضمانات السياسية والقضائية لعدم محاسبة عناصر الحشد خلال العملية في هذه المحافظة أو بعد الانتهاء منها.

وطالبت، أمس السبت، كتلة التحالف الوطني التي تمثل المكون الشيعي في مجلس النواب، بتوفير حصانة لمقاتلي الحشد الشعبي من “الإساءة” قبل مشاركتهم في عمليات الأنبار والموصل.

ودعا عضو اللجنة القانونية النيابية حسن الشمري إلى تأمين” الحصانة القانونية لأفراد تشكيلات المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي قبيل مشاركتهم بمعارك التحرير”.

وتوجه الشمري في مؤتمر صحفي عقده بمبنى مجلس النواب إلى قيادات الحشد الشعبي وما أسماها بـالمقاومة الإسلامية “بعدم الانخراط في المعارك وخوض القتال في المدن المحتلة من قبل تنظيم داعش الإرهابي إلا بعد إقرار تلك الحصانة”، منبها إلى احتمالات تعالي الأصوات التي طالبت خلال اليومين الماضيين بتدخل الحشد الشعبي لطرد تنظيم داعش لاتهامهم بارتكاب انتهاكات عقب انتهاء العملية.

واعتبر أن “الحصانة تؤمّن عبر تصويت مجلس النواب على صيغة قرار يتضمن تخويل فصائل الحشد الشعبي والمقاومة باستخدام القوة اللازمة والقيام بكل ما يلزم لتحرير المدن وحفظ أمنها للقضاء على جماعات داعش الإرهابية وكل من يتعاون معها حتى تحقيق النصر”.

توفير الحصانة القانونية لميليشيات الحشد الشعبي تنطوي على مخاطر كبيرة باعتبارها تطلق يد عناصرها لارتكاب تجاوزات وخروقات، دون أيّ محاسبة

وزعم الشمري، أن “هذه الخطوة سيكون لها دور كبير في قطع الطريق على المساعي التي تدبر داخل وخارج العراق للنيل من فصائل المقاومة والحشد الشعبي بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق وكذلك لضمان أن لا تتكرر مناورات رفع المصاحف التي تهدف إلى تعطيل فاعلية العمليات المسلحة ضد الإرهابيين وتعيق تفوقهم العسكري والميداني”، وفق تعبيره

ويرى المتابعون أن توفير الحصانة القانونية لميليشيات الحشد الشعبي تنطوي على مخاطر كبيرة، باعتبارها تطلق يد عناصرها لارتكاب تجاوزات وخروقات، دون أيّ محاسبة، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب طائفية.

وارتكبت ميليشيات الحشد الشعبي خلال مشاركتها في المعارك ضد داعش في عدد من المدن والمحافظات العراقية عديد الانتهاكات.

وآخرها الشهر الماضي حينما قامت عناصر هذه الميليشيا عقب استعادة مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين شمالي العراق بحرق منازل أهالي المدينة ونهب السيارات والمحلات الأمر الذي أثار آنذاك غضب العشائر التي دعت إلى عدم تشريك هذه الميليشيات في باقي المعارك ضد التنظيم المتطرف.

ميدانيا وفي سياق التطرق لتكريت، استعادت القوات العراقية أمس السبت السيطرة على مصفاة نفط بيجي بالمدينة بعد قتل العشرات من عناصر تنظيم داعش، بحسب ما أعلن صباح النعمان المتحدث الرسمي باسم جهاز مكافحة الإرهاب (قوات النخبة العراقية).

وقال النعمان “قواتنا حررت جميع أجزاء مصفاة بيجي النفطية، ولا وجود حاليا لأيّ من عناصر تنظيم داعش”، مشيرا إلى أن “القتلى بالمئات من عناصر داعش وجثثهم منتشرة في مناطق متفرقة من المصفاة”.

من جهته، قال قائد عمليات صلاح الدين عبدالوهاب الساعدي إن قوات عسكرية من الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي وصلت إلى مصفاة بيجي.

وأضاف الساعدي أن القتال لا يزال مستمرا مع تنظيم داعش الذي دخل قبل أيام إلى المصفاة وتجري معالجة الأهداف تدريجيا بعد دخول القوات العراقية .

وتسعى السلطات العراقية منذ أيام لاستعادة المصفاة النفطية التي تعد الأكبر شمالي العراق لتكرير النفط من سيطرة داعش الذي تغلغل فيها بعد عملية هجوم واسعة بدأ بها السبت الماضي وتمكن خلالها التنظيم من السيطرة على 30 بالمئة منها.

ووصلت، الجمعة، تعزيزات كبيرة من جهاز مكافحة الإرهاب مدعومة بقوات الشرطة الاتحادية إلى “مصفاة بيجي” النفطية، لإيقاف تقدم تنظيم داعش باتجاه أجزاء المصفاة النفطية. وأقدم مسلحو داعش، الخميس الماضي، على إشعال النيران بخزانات للنفط الخام في مصفاة بيجي.

وتعد بيجي (220 كلم شمال بغداد) ذات أهمية لوجود المصفاة بها، وكذلك بسبب وقوعها على الطريق الرابط بين بغداد العاصمة ومحافظة نينوى شمالي العراق. وتسعى الحكومة لاستعادة جنوب بيجي لغرض السيطرة على مركزها والوصول إلى شمالها حيث المصفى الذي يعد أكبر المصافي.

3