ظريف وهيل في بيروت لتحديد شكل الحكومة بعد انفجار المرفأ

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يشدّد على أنه "لا ينبغي لأي طرف أجنبي استغلال الحالة المأساوية والحاجات الضرورية للبنان، وفرض إملاءات تنسجم مع مصالحه وتوجهاته".
الجمعة 2020/08/14
ظريف يبحث عن بروز في بيروت

بيروت ـ تصر طهران على أن تكون حاضرة بقوّة في لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت، حيث وصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الجمعة إلى العاصمة اللبنانية بيروت بالتزامن مع زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين.

وصرح ظريف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبي، أن المساعدات الدولية إلى لبنان يجب ألا تكون مشروطة بتغيير سياسي على خلفية مطالبات فرنسية وأميركية بتشكيل حكومة تعكس "تغييراً" في النظام.

ولطالما أثار استعداد إيران لتقديم دعم مالي للبنان انقساماً بين الفرقاء اللبنانيين، خصوصاً بين حزب الله الداعم لفتح المجال أمام الإيرانيين خصوصاً في مجال الطاقة، وفريق آخر يتمثّل أساساً بتيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

ورداً على سؤال عن مطالبات خارجية بتشكيل حكومة محادية تستبعد فرقاء سياسيين، أجاب ظريف "نعتقد أن الشعب والحكومة اللبنانية يجب أن يقررا ذلك، ولا يجب على الآخرين أن يشترطوا تقديم المساعدات بأي تغيير في لبنان خلال حالة الطوارئ هذه".

وأضاف "برأيي، استغلال وجع الشعب ومعاناته لاعتبارات سياسية غير إنساني".

وأكد ظريف، الذي تشكل بلاده أبرز داعمي حزب الله، استعداد إيران للتعاون في عملية إعادة الأعمار "كما في مجالات الطاقة والكهرباء". وأشار أيضاً إلى استعاد القطاع الخاص الإيراني للمساعدة.

وأعرب ظريف عن اعتقاده بأنّ "الدولة والشعب في لبنان هما من يجب أن يقررا مستقبل لبنان" مؤكداً أن بلاده "ستقف" معهما "وستساعد في أي قرار يتخذانه".

واعتبرت مصادر سياسية أنّ قرار إيران القاضي بإرسال ظريف إلى بيروت يشير إلى رغبتها في أن تكون طرفا في تقرير المستقبل السياسي للبنان في ضوء كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ضرورة البحث عن “صيغة سياسية جديدة” للبلد.

وعلى وقع غضب الشارع، إثر الانفجار الذي أودى بحياة أكثر من 170 شخصاً وتسبّب بإصابة أكثر من 6500 آخرين، عدا عن تشريد نحو 300 ألف شخص من منازلهم، قدّم حسان دياب استقالة حكومته.

وكان مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل أكد الجمعة من بيروت استعداد بلاده "لدعم حكومة لبنانية تعكس إرادة الشعب وتستجيب لها وتلتزم وتعمل بصدق من أجل تغيير حقيقي".

وخلال زيارة له بعد يومين من وقوع الانفجار، حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسؤولين على "إعادة بناء نظام سياسي جديد" و"إعادة تأسيس ميثاق جديد".

وجدد الرئيس الفرنسي وقوفه إلى جانب الشعب اللبناني في رسالة بعثها إلى الرئيس عون وسلمتها له الجمعة في قصر بعبدا وزيرة الجيوش الفرنسية  فلورانس بارلي، يرافقها السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، ووفد عسكري ودبلوماسي، بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية.

وقالت الوزيرة بارلي إن بلادها قدمت مساعدات كثيرة وسوف تقدم المزيد لاسيما المعدات التي تساعد في رفع الأنقاض واستكمال أعمال الإغاثة ومسح الأضرار، وسيشارك في كل هذه المهمات نحو 750 عسكريا فرنسيا يصلون اليوم.

وأشارت وزيرة الجيوش الفرنسية إلى أن "خبراء فرنسيين سيساعدون في التحقيقات الجارية لكشف ملابسات جريمة التفجير، بالتزامن مع إرسال مواد غذائية وتجهيزات للبناء تنقلها باخرة فرنسية تصل الى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة".

وأضافت الوزيرة بارلي "يمكنكم الاتكال على فرنسا التي أكد رئيسها إيمانويل ماكرون عندما زار بيروت أنه يضع كل الإمكانات بتصرف لبنان، الدولة الصديقة. كذلك ساهمت مؤسسات وشركات خاصة فرنسية في تقديم مساعدات عينية سوف تصل تباعاإلى مرفأ بيروت والمطار." 

وتمنت الوزيرة بارلي "أن يتم سريعاً تشكيل الحكومة الجديدة للمضي في الإصلاحات التي يرى المجتمع الدولي ضرورتها، لافتة إلى أن الرئيس ماكرون سيعود إلى لبنان في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل لمتابعة الاتصالات التي كان بدأها مع المسؤولين والقيادات اللبنانية، وللاطلاع على تطور عملية إصلاح الأضرار في المناطق المدمرة".

ونوهت وزيرة الجيوش الفرنسية "بالدور الذي يقوم به الجيش اللبناني في عملية الإغاثة ورفع الأنقاض واستقبال المساعدات وتوزيعها بتنظيم لافت".

وجددت الوزيرة الفرنسية "تقديم تعازي بلادها للضحايا الذين سقطوا في تفجير مرفأ بيروت، مقدمة التحية لشهداء المؤسسات العسكرية والأمنية".

من جهته، شكر الرئيس عون الوزيرة بارلي على زيارتها، مؤكداً "على عمق العلاقات اللبنانية- الفرنسية وتجذرها".

ونوه الرئيس اللبناني " خصوصاً بالدعم الذي قدمه الرئيس ماكرون للبنان سواء خلال زيارته إلى بيروت أو من خلال دعوته لمؤتمر باريس لدعم بيروت والشعب اللبناني".

وقال الرئيس عون إن "التحقيقات مستمرة لجلاء ملابسات الجريمة التي وقعت بالتوازي مع العمل على مسح الأضرار والتخطيط لإعادة بناء المنازل المتضررة وتوفير المواد الغذائية".
 

وأكد الرئيس عون "تصميمه على المضي بالإصلاحات التي ستبدأ فور تشكيل الحكومة الجديدة، وأن جهداً كبيراً سيبذل على هذا الصعيد لإزالة كل العقبات التي تبرز في مثل هذه الظروف".

وشدد الرئيس عون "على المضي في مكافحة الفساد في البلاد لأن هذه العملية أساسية لوقف الهدر والرشاوى والفوضى في الإدارات والمؤسسات اللبنانية".

وأوضح الرئيس عون "أن كل المؤسسات الرسمية مجندة لإزالة آثار التفجير وتأمين المساعدات والسكن والإغاثة للمتضررين"، منوهاً " بالدور الذي يقوم به الجيش على مختلف المستويات الأمنية والإغاثية وتوزيع المساعدات".

ووفق تحقيقات أولية، وقع انفجار بيروت في عنبر 12 من المرفأ، الذي قالت السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طنا من "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، كانت مصادرة ومخزنة منذ عام 2014.

ويزيد انفجار المرفأ من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، من تداعيات أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه الحديث، وكذلك من استقطاب سياسي حاد، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.