ظريف يجول بالخليج بحثا عن متنفس لعزلة إيران الإقليمية

الاثنين 2013/12/02
أخيرا أصبحت المصلحة تقتضي الإصغاء بانتباه إلى ما يقوله الخليجيون

الكويت- حلّ أمس وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بالكويت في جولة خليجية مصغرة تقوده أيضا إلى سلطنة عمان، وذلك تجسيدا لسياسة بلاده التصالحية الجديدة مع محيطها الإقليمي، وتحديدا مع جيرانها الخليجيين الذين يبدو أنهم باتوا يحظون بأولوية في هذه السياسة الهادفة إلى فك عزلة البلاد إقليميا بعد أن بدا أنها تحقق تقدما في فك العزلة الدولية سواء عبر الاتفاق النووي أو الاتصالات السرية مع قوى غربية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

غير أنّ إيران لا تبدو في حالة وفاق سياسي داخلي تام بشأن التقارب مع دول الخليج، حيث توجد أطراف متشددة ترفض ذلك التقارب وتعمل على عرقلته، حسب تأكيدات عديد المراقبين، واستنادا أيضا إلى بعض المواقف الصادرة من داخل إيران تجاه دول خليجية.

وتجسّد هذا الأمر عمليا أمس، حين وجه نائب إيراني اتهاما صريحا للمملكة العربية السعودية بالمسؤولية عن تفجير سفارة إيران في بيروت، وذلك في الوقت الذي كان فيه ظريف يزور الكويت ويؤكد من عاصمتها رغبته في زيارة الرياض.

واتهم عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني منصور حقيقت بور أمس الاستخبارات السعودية بالوقوف وراء التفجير الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت الشهر الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن بور قوله للصحافيين»إننا نمتلك أدلة وشواهد تشير إلى أن الاعتداء الإرهابي الأخير أمام السفارة الإيرانية في بيروت نفّذته التيارات التكفيرية التابعة لجهاز الاستخبارات السعودي».

ويتناقض هذا الاتهام مع ما كان ذهب إليه مسؤولون في حكومة حسن روحاني بشأن اتهام إسرائيل بالوقوف وراء التفجير المذكور.

وترجمة لسياسة اليد الإيرانية الممدودة باتجاه الخليج، لم يفوّت ظريف زيارته أمس إلى كويت – حيث مثّل بلاده في أعمال الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة الكويتية الإيرانية- دون أن يجدّد خطاب الطمأنة لدول الخليج حول البرنامج النووي لبلاده، مؤكدا في الوقت ذاته رغبته في القيام بزيارة إلى السعودية.

اتهام للسعودية بالمسؤولية عن التفجير في بيروت بالتزامن مع تعبير صريح لجواد ظريف عن الرغبة في زيارة الرياض

وقال ظريف بعد لقاء نظيره الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح إن «تسوية المسألة النووية تصب في صالح جميع دول المنطقة كما أنها لن تتم على حساب أي دولة في هذه المنطقة». وتابع قوله «أطمئنكم بأن هذا الاتفاق يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي رحبت بالاتفاق الموقّع بين إيران والقوى الكبرى في جنيف في 24 من الشهر الماضي. إلا أن هذه الدول التي ترغب في إقامة علاقات حسن جوار مع إيران تبدي خشيتها من أن يشجع هذا الاتفاق طهران على تحقيق طموحاتها الإقليمية. وفي الأيام الماضية كثف المسؤولون الإيرانيون التصريحات للتأكيد أن هذا الاتفاق يجب آلا يثير قلق دول الخليج المجاورة.

وينتاب دول مجلس التعاون الخليجي القلق من النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط خشية أن تسعى طهران للهيمنة على المنطقة فضلا عن إذكاء التوتر الطائفي.

كما أن بعض المسؤولين طالبوا بضمانات تكفل أن يعزز الاتفاق أمن دولهم. وقد تدهورت العلاقات بين إيران وجيرانها الخليجيين مؤخرا بشكل لافت على خلفية تدخل طهران بشكل مباشر في الصراع بسوريا دعما لنظام بشار الأسد.

وفي هذا السياق، أكد ظريف أن بلاده تسعى إلى فتح صفحة جديدة مع دول الخليج.

وقال الوزير الإيراني إنه يرغب في زيارة السعودية لكن من دون تحديد موعد لذلك. وأضاف «نعتبر السعودية دولة مهمة وصاحبة نفوذ في المنطقة».

وكان وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قام الخميس الماضي بزيارة رسمية إلى طهران حيث أكد رغبة بلاده في «تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة» من أجل «تعزيز الروابط في جميع الميادين وخصوصا نشاطات القطاع الخاص مع إيران».

3