ظلاميات الشورى السعودي "لغز" معاداة المرأة للمرأة

الجمعة 2014/06/27
نورة العدوان تقدمت بطلب حذف فقرة الاهتمام بالاتفاقيات الدولية التي تعنى بشؤون المرأة

الرياض – يأبى مجلس الشورى السعودي أن ينهي أعماله قبل إجازته البرلمانية قبل أن يثير الجدل مجددا، ومن ذات الباب الذي يتقنه صناع الظلام ومحركو إيديولوجيا الإخوان، لكن من باب وجدوه مشرعا ومسرعا في الوصول إلى تحقيق رؤاهم، وهو باب من يوصفن بـ”الإخوانيات” بعد انكشاف بعض الأسماء الرجالية فيه ورضوخهم للصمت حيال عدد كبير من التوصيات والخروج عن الجدال بأقل الخسائر.

على الرغم من كون مجلس الشورى “صامتا” وبعيدا عن هموم السعوديين كما يراه عدد كبير منهم، لكن جداله على نقاط معينة لا يقف عندها الكثيرون من أصحاب الرؤى التنويرية؛ يحمل تفسيرات خطواته البعيدة عن المجتمع، وإن كان وقودها ما يبرره الإسلاميون فيه بـ”تعارضه مع الشريعة الإسلامية".

عضو مجلس الشورى السعودي، الدكتورة نورة العدوان، جاءت على ذات المركب المعارض، بتوصية ردا على مناقشة الخطة التنموية العاشرة للمملكة، مطالبة بحذف البند الثامن من الهدف الثالث عشر الخاص بتمكين المرأة وزيادة إسهامها في مجالات التنمية المختلفة الذي ينص على: “الاهتمام بالاتفاقيات الدولية والمؤتمرات التي تعنى بشؤون المرأة".

وعلمت “العرب” أن اللجنة الاقتصادية، التي تعنى بتقارير وزارة الاقتصاد والتخطيط الملزمة بإعداد خطط التنمية، رأت القبول بتوصية الدكتورة نورة العدوان، رغم تواجد ثلاثة من الأسماء النسائية داخل اللجنة التي لا يتجاوز عدد أعضائها الاثني عشر، وهو ما كان يراه البعض من التنويرين داخل المجلس أن يشكلن غلبة على بعض الآراء “الناقصة”، فيما أضافت إليها سياستين إحداهما تتناول إعادة تأهيل الخريجات لسوق العمل وإتاحة الفرصة لهن للوصول إلى المراكز الإدارية، إضافة إلى التأكيد على “تمكين المرأة” كمفهوم تنموي.

ورأت نورة العدوان في مسوغات توصيتها الرافضة لخطة التنمية الوطنية المقرر تنفيذها لخمسة أعوام ابتداء من العام 2015 أن “الاهتمام بالاتفاقيات الدولية المعنية بالمرأة متحققة من خلال انضمام المملكة إلى اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة عام 2000 ووضعت تحفظا عاما أنه في حال تعارض أي من مواد الاتفاقية مع أحكام الشريعة الإسلامية فالمملكة غير ملزمة بما يتعارض معها".

لطيفة الشعلان: حين تجد نفسك وسط مسرحية، كاتبها فشل في حبكها ومخرجها كان خياله الفني ضحلا، يكون من الأفضل لك أن تحشم نفسك عنها

وأضافت في مسوغات توصيتها الرافضة أن “السعودية تتعرض لضغوطات كبيرة من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان بهدف رفع التحفظات التي وضعتها المملكة على الاتفاقية” معتبرة في ختام مسوغاتها أن الهدف المذكور في البند الثامن “غير محقق لمصلحة وطنية".

وكإجراء برلماني معتاد، تتم عبر الجلسة العامة مناقشة التوصيات التي تم الأخذ بها، خاصة فيما يتم تعديله على التقارير والاستراتيجيات والخطط، لكن رئيس الجلسة الدكتور محمد الجفري (نائب رئيس مجلس الشورى) تجاوز ورفض أي مناقشة حيال التوصيات، وهو ما حدا بعضوي الشورى، لطيفة الشعلان، ولبنى الأنصاري إلى الانسحاب من الجلسة كسابقة في المجلس التاريخي الذي تدخله المرأة لأول مرة بعضوية كاملة.

وبينت المصادر لـ”العرب” أن الإجراء من رئيس الجلسة قاد مطالبات ثلاثين عضوا لتفنيد ذلك الإجراء ودفاعهم عن بقاء التوصية التي رأى اثنا عشر عضوا، إضافة إلى حاملتها الدكتورة العدوان، “حذفها” لمسوغات رأى الأعضاء الثلاثين في خطابهم لرئيس المجلس دائم الغياب عن نقاش الملفات التي تحمل الجدل، أن الملك عبدالله خلال كلمته في افتتاح الدورة الرابعة من المجلس أكد أن “تفاعل مجلسكم على المستويين الإقليمي والدولي -من خلال الاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية ولجان الصداقة وغيرها من الأطر والمنظمات -أسهم في التعريف بوجهة نظر المملكة تجاه القضايا الإقليمية والدولية ولما حققته المملكة من إنجازات حضارية في كافة المجالات".

وطالب الأعضاء الثلاثين في خطابهم، بالتصويت المنفرد على كل التعديلات بسبب أهمية الوثيقة، وكما هو متبع، ومنها الفقرة الوحيدة التي حذفت.

ومعروف عن نورة العدوان مناهضتها لعدد من الأفكار والرؤى ووقوفها المتكرر ضد اتفاقية (سيداو) عبر تأسيسها لجمعية “الدعوة إلى الفضيلة في وسائل الإعلام” العام 2008.

7