ظل رجل

الاثنين 2017/06/12

ظل رجل ولا ظل حائط، مثل مصري غير تربوي، ويرسخ إلى الخنوع للرجال بامتياز بغض النظر عن كون الرجل ظلا حاميا من برد الشتاء وواقيا من قيظ الشمس، وإضافة في حياة أنثاه، أم أنه حائط مائل لا يمنح سندا ولا يمثل عضدا.

لست مع الطلاق مطلقا، لما يمثله من جروح عميقة تهدد نفسية الأطفال بندوب لا تندمل مهما مرت السنون، فكما يهدم البيت كذلك يهدم قلوب الزوجين والأبناء والأسرة الصغيرة والكبيرة، ولكن إذا استحالت الحياة في كنف رجل ظالم قاسي القلب أو يهدر كرامة زوجته وأبنائه سواء بممارسة العنف اللفظي أو الجسدي، فإن الطلاق في هذه الحالة يكون علاجا قاطعا وحلا باترا لمشكلات عجز الطرفان عن حلها، بل يصبح حلا مثاليا لوقف مسلسل المشكلات اليومية، فالحياة في ظل الرجل إن لم تكن حياة هانئة، بنيانها المودة والرحمة وعمادها التفاهم والاحترام المتبادل، فلا ضرورة لها، فما حاجة المرأة وأطفالها لرجل يزلزل كيانهم في اليوم الواحد ألف مرة ويقضم كل صباح من سعادتهم.

أعتقد أن أبناء طلاق متحضر، راق، قوامه الاحترام والتقدير أفضل حالا وأهنأ نفسية من أبناء حياة زوجية شكلية، ظاهرها زواج وباطنها عذاب غير محتمل، الحياة في ظل أب وأم منفصلين يقدر كلّ منهما الآخر أفضل بكثير من زوجين فقدا غلالة الاحترام الشفافة التي يجب أن تغلف أي علاقة وتصنع لها ضمانة حقيقية ضد الخدش والتجريح.

بعض النساء يحرصن على علاقة تبقيها زوجة بالاسم تطبيقا للمثل القائل ظل رجل ولا ظل حائط، تفضل العيش في ظل رجل هو في حقيقة الأمر سجانها، فهي لا تستطيع العيش من دون أن تستظل هذا الظل الباهت. فبالرغم مما تتركه إهانة هذا الزوج لها من وجع دائم إلا أنها تستميت في الحفاظ على هذه العلاقة.

وفي دراسة نشرت في مجلة الأكاديمية الأميركية للعلوم، أوضح مايكل مورفي الباحث بجامعة كارينغي ميلون أن “حالات الضغط النفسي والعصبي في الطفولة تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة”.

ما يعني أن الظروف النفسية السيئة والضغط العصبي الذي يتعرض له الأطفال منذ نعومة أظفارهم لا يفارقهم أبدا بل يضعهم في خانة المرض ويحكم عليهم الحصار فلا يستطيعون منه انفلاتا، إذ يظل يلاحقهم مهما مرت السنوات بهم ويظلل تاريخهم المرضي بعلامات داكنة، ويأكل الحزن ومشاكل الأبوين في الطفولة من أجسادهم أكلا، فيما اصطلح على تسميته بالطلاق المؤلم، على عكس أبناء لطلاق طبيعي ظل فيه الزوجان على اتصال من أجل التباحث في شؤون مستقبل أبنائهم.

وتمثل النزاعات العائلية دائما خلفية مؤلمة ومحزنة ذات تأثيرات قوية في اعتلال صحة الأبناء، وتتركهم فريسة للمرض والأوجاع مهما طال الزمن.

الأبناء نتاج علاقة مشتركة بين طرفين فلا ينبغي مطلقا تنصل أيّ من الطرفين من مسؤولياته تجاه الأبناء بقصد الإضرار بالمطلقة الأضعف في الحلقة، أو انتقام أحد الطرفين من الآخر.

وكلامي هذا بسبب ما أراه من منفصلين إذ يكافحون ويجاهدون بأنفسهم وأموالهم في إلحاق الضرر ببعضهم البعض دون مراعاة لنفسية أطفالهم أو مردود هذا على كل منهما، ويزداد الإضرار إذا تزوج أحدهما، تصبح الحرب علنية وبلا هوادة، ويستبيح فيها كل طرف أي شيء.

كاتبة مصرية

21