"ظل كريستال" فضائيون قدامى يعرّضون البشر للاختطاف

فيلم خيال علمي يرتكز على الميثولوجيا السومرية لبناء مساره الدرامي، والخط السردي للفيلم بحاجة إلى المزيد من التطوير.
الاثنين 2019/09/09
غموض يتعقّبه ترقّب قاتل

ما انفكت أفلام الخيال العلمي منذ نشأتها تتحدّث عن ذاك المجهول القادم من مجرات بعيدة عن كوكب الأرض، عن فضائيين يأتون من مجرّات أخرى فيؤثرون في السكان الأصليين ويتحكمون في مصائرهم، وعلى هذه الخلفية يأتي الفيلم الجديد “ظل كريستال” للمخرج ألياس كادوجي.

تبدو علاقة الإنسان مع المجهول المتمثل في كواكب أخرى غير معلومة مأتاها، تمارس تأثيرها على سكان كوكب الأرض موضوعا مثيرا في سينما الخيال العلمي. وتبني الأفلام التي توظّف هذا الموضوع فرضيتها من أن هناك نسبة لا يستهان بها من البشر قد تعرضوا في مرحلة ما من حياتهم ليس فقط إلى التواصل مع كائنات فضائية أو قادمة من كوكب أو مجرة أخرى، بل إنهم تعرضوا إلى عملية اختطاف، وبالتالي تم التأثير على سلوكهم في ما بعد.

وعلى هذه الفرضية تبنى المعالجة الدرامية لفيلم “ظل كريستال” للمخرج ألياس كادوجي، ولهذا تبدأ مقدمة الفيلم بالقول إن هنالك حوالي 20 بالمئة من البشر تعرضوا لتلك التجربة أو مرّ في حياتهم شيء من ذلك.

ومنذ البداية تظهر كريستال (الممثلة مهيري كالفي) وهي تحت وطأة ذلك الشعور بالاختطاف والملاحقة، حيث نمضي مقدمة الفيلم معها وهي مذعورة وفي وسط الظلام لتجد من ينقذها، ولكن حتى ذلك المنقذ الذي أمضت الليل معه لم يسلم من الأذى، إذ يتعرض إلى قصف إشعاعي قاتل.

وبموازاة ذلك الجو المتوتر والسماء التي تنزل كائنات فضائية بشكل ما سوف يكون ريدلي كاي (الممثل مارك أرنولد) مشغولا بوجه آخر من القصة، أي بالفضائيين والكواكب الأخرى، من خلال إذاعة بسيطة أقامها في داخل “كرافان” يعيش فيه، وهي إذاعة متخصّصة في سماع قصص وتجارب الذين تعرضوا للخطف أو شاهدوا كائنات فضائية.

ظل كريستال

وتحاول كريستال إقناع كاي بقصتها عبر الهاتف، لكنه لن يصدّقها وعندها تقرّر أن تذهب إليه مباشرة، ومن هناك تظهر أسرة زين (الممثل وليام ديفز) تعاطفا مع قصتها حتى يجتمع كل المعنيين بموضوع الفضائيين على طاولة عشاء؛ فيهم المؤمن بتلك الخوارق وفيهم من يكذّبها وفيهم المسيحي المؤمن في مقابل الملحد.

تتحوّل كريستال إلى شخصية محورية في هذه الدراما الفيلمية ويسعى المخرج إلى حشد قصتها بتفاصيل إضافية، لأن مجرد الاستمرار بثيمة الفضائيين بدأ يضعف بالتدريج ولهذا لا بد من نظرية المؤامرة.

يتم زج الحكومة الأميركية في وسط الأحداث بأنها أقامت منشأة سرية في ولاية ألاسكا اسمها “هارب” مهمتها إطلاق موجات كهرومغناطيسية شديدة تتسبّب في تغيير النظام الفيزيائي الكوني، وبالتالي تغيّر من مزاج البشر وطباعهم وتجعلهم مهيّئين للتأثر بقوى خارجية ومنها الفضائيون.

كل ذلك يوحي بأن الفضائيين هم كائنات مصطنعة وغير حقيقية وأن للحكومة يدا في إشغال الرأي العام بها، فضلا عن تفشي خبر إحدى التجارب السرية التي أجريت في سبعينات القرن الماضي وشملت التعذيب والاعتداءات الجنسية والحقن بالعقاقير لأشخاص يفترض أنهم تواصلوا مع كائنات فضائية.

اختطاف كريستال لا بد له من جذور، تلك هي الفرضية الأخرى في الفيلم، وعلى افتراض أنها وهي صغيرة كانت هدفا للفضائيين، حتى أنها تفقد السيطرة على إرادتها وهي صغيرة، ولربما قتلت والديها من دون قصد لتمضي بقية طفولتها وشبابها في بيت للأيتام.

تتحوّل قصة كريستال إلى موضوع يشترك فيه زين وزوجته وريدلي كاي ومحطته الإذاعية، بالإضافة إلى وايت باث (الممثل أندريه كلود) وهو باحث أكاديمي في الفضائيات، وكلهم كمن يطارد أشباحا، ولاسيما بعد قناعتهم بأن الحكومة هي التي تسبّب كل هذه الفوضى في محاولتها السيطرة على الغلاف الأرضي، فهي السبب في الثقوب السوداء وهي المسؤولة عن تغير أمزجة البشر.

تتحوّل كريستال إلى شخصية محورية في هذه الدراما الفيلمية ويسعى المخرج إلى حشد قصتها بتفاصيل إضافية، لأن مجرد الاستمرار بثيمة الفضائيين بدأ يضعف بالتدريج ولهذا لا بد من نظرية المؤامرة.

يتم زج الحكومة الأميركية في وسط الأحداث بأنها أقامت منشأة سرية في ولاية ألاسكا اسمها “هارب” مهمتها إطلاق موجات كهرومغناطيسية شديدة تتسبّب في تغيير النظام الفيزيائي الكوني، وبالتالي تغيّر من مزاج البشر وطباعهم وتجعلهم مهيّئين للتأثر بقوى خارجية ومنها الفضائيون.

كل ذلك يوحي بأن الفضائيين هم كائنات مصطنعة وغير حقيقية وأن للحكومة يدا في إشغال الرأي العام بها، فضلا عن تفشي خبر إحدى التجارب السرية التي أجريت في سبعينات القرن الماضي وشملت التعذيب والاعتداءات الجنسية والحقن بالعقاقير لأشخاص يفترض أنهم تواصلوا مع كائنات فضائية.

اختطاف كريستال لا بد له من جذور، تلك هي الفرضية الأخرى في الفيلم، وعلى افتراض أنها وهي صغيرة كانت هدفا للفضائيين، حتى أنها تفقد السيطرة على إرادتها وهي صغيرة، ولربما قتلت والديها من دون قصد لتمضي بقية طفولتها وشبابها في بيت للأيتام.

تتحوّل قصة كريستال إلى موضوع يشترك فيه زين وزوجته وريدلي كاي ومحطته الإذاعية، بالإضافة إلى وايت باث (الممثل أندريه كلود) وهو باحث أكاديمي في الفضائيات، وكلهم كمن يطارد أشباحا، ولاسيما بعد قناعتهم بأن الحكومة هي التي تسبّب كل هذه الفوضى في محاولتها السيطرة على الغلاف الأرضي، فهي السبب في الثقوب السوداء وهي المسؤولة عن تغير أمزجة البشر.

ظل كريستال

ولعل مجرد تقديم فرضية ملاحقة الفضائيين لكريستال أسّست خطا سرديا كان بحاجة إلى المزيد من التطوير وباتجاه بث حبكات ثانوية تسهم في التصعيد الدرامي، لكننا لن نجد الكثير ممّا يتطلبه البناء السردي للفيلم وبقيت الأحداث محصورة في إطار تلك الثيمة.

ويوجد كاتب السيناريو والمخرج خطا آخر في مسار الإقناع بثيمة الفيلم، وذلك بربط موضوع اختطاف البشر بالميثولوجيا المرتبطة بالحضارات القديمة، وخاصة حضارة سومر ببلاد الرافدين، حيث كان هناك الإله إنكي، وهو إله مختصّ بما يعرف بالاختطاف الغامض، وبذلك تمتدّ سلالته حتى الزمن الراهن من خلال فضائيين قدامى.

ولربما كان السبب الإنتاجي قد فعل فعله ذلك، حيث إن أفلاما من هذا النوع تحتاج إلى الكثير من الاستخدامات البصرية من غرافيك وخدع سينمائية، أما هذا الفيلم فينتمي إلى الأفلام قليلة الإنتاج، إذ تم تصوير أغلب المشاهد في أماكن حقيقية خارجية.

ومن المشاهد الأقل إقناعا، مثلا في ذلك الإطار، هو مشهد انتزاع جسم معدني خاص بالتعقّب زرعه الفضائيون في رقبة كريستال، فيما يتم انتزاعه لتشعر هي بالراحة، لكن في المحصلة النهائية لن يغيّر ذلك من مسار الأحداث شيئا.

وفي ما يتعلق بالتصوير، فقد صوّرت أغلب المشاهد ليلا ربما لإضفاء المزيد من الغموض، وخاصة مع ظهور فضائيين أشباح في وسط الظلام وهم يرتدون بدلة وقبعة.

أما على صعيد الأداء، فقد قدّم الفيلم نخبة مميزة من الممثلين المتميزين الذين ارتقوا بتلك الدراما الفيلمية وجسدوا شخصيات تحيط بها الشكوك والقلق ممّا يجري، وخاصة مع رغبة كريستال في تركهم لأنها ليست في المكان ولا الزمان اللذين يتناسبان معها بسبب تواصلها مع الفضائيين.

16