ظهور الجريمة المنظمة بسبب انتشار السلاح في دارفور يقلق السودان

الأحد 2017/09/24
نجاح الحملة مشروط بتهيئة الظروف

الخرطوم – أدى وجود السلاح بكميات كبيرة في دارفور، غربي السودان، إلى تفشي حوادث نهب مسلح وقتل في إطار الصراعات القبلية كما ساهم في ظهور الجريمة المنظمة مما دفع حكومة الخرطوم مؤخرا للاتجاه نحو عملية جمع السلاح.

وظلت دارفور لسنوات طويلة مسرحا ومأوى للفصائل المسلحة العابرة للحدود بأسلحتها الخفيفة والثقيلة، ما شكل هاجسا أرّق مضجع الحكومة المركزية في الخرطوم.

وأصبحت الحركة بين المدن في دارفور محفوفة بالمخاطر وصار السلاح والجريمة وسيلة لكسب العيش، ممّا أدى إلى تفاقم الأوضاع؛ خاصة أن الذخيرة باتت تباع كسلعة تجارية عادية.

وتحدثت تقارير أمنية عن كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر دخلت عبر الحدود من دول الجوار، خاصة ليبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد، عبر تجار السلاح الذي باتت أنواعه تتوافر بسهولة.

ومؤخرا، تكونت قوات سودانية تشادية مشتركة تنتشر في 20 موقعا حدوديا بين البلدين اللذين وقّعا اتفاقية أمنية في 2009.

ونصت الاتفاقية على نشر قوة مشتركة لتأمين الحدود بينهما، ومنع أيّ طرف من دعم المتمردين في الطرف الآخر، بعد سلسلة اتهامات متبادلة بين البلدين بهذا الشأن.

ويشهد إقليم دارفور (يتكون من 5 محافظات) نزاعا مسلحا بين الجيش السوداني ومتمردين منذ 2003، مما أسفر عن حوالي 300 ألف قتيل وتشريد قرابة 2.5 مليون شخص وفقا لإحصاءات منظمة الأمم المتحدة.

ونشر رئيس حركة العدل والمساواة (متمردة)، جبريل إبراهيم، مقالا في الـ25 من أغسطس الماضي عبر مواقع إلكترونية لصحف محلية بعنوان “هل تهيأت الظروف لجمع السلاح؟”.

وأكد إبراهيم، في مقاله، تأييد حركته لجمع السلاح من حيث المبدأ “وأنهم سيعملون على جمع السلاح من عناصر الحركة حال تحقق السلام”.

معسكرات النزوح واللجوء وحرق القرى سببها الأساسي تدفق السلاح بشكل كثيف في أيدي القبائل، مما أدّى إلى تدهور مريع للوضع الأمني

واستدرك إبراهيم “الظروف في السودان والأقاليم التي يراد جمع السلاح فيها لم تتهيأ بعد، وتلك الخطوة لا تنجح إلا عبر أصول ومقومات لا بد من وجودها”.

وأوضح “حتى يكون ذلك عادلا ومقنعا للمواطن يجب أن يبدأ النظام بنفسه في جمع السلاح من أيدي حزبه وميليشياته الخاصة”.

في حين يرى الخبير العسكري عبدالرحمن حسن أن “السلاح أصبح يشكل تهديدا خطيرا على المجتمعات في دارفور بسبب الاعتداءات المتكررة على رجال الأمن”.

وشدّد حسن “على ضرورة بسط هيبة الدولة في مناطق النزاعات وتطبيق حكم القانون”.

ويعتقد حسن أن نجاح حملة جمع السلاح في دارفور وحماية أرواح السكان وممتلكاتهم من حركات التمرد يتطلب تعويض المواطنين.

وقال مدير معهد دراسات السلام بجامعة نيالا النور جابر إن “المواطن في دارفور اكتوى وتأذى بسبب السلاح في محافظات دارفور المختلفة”.

وأضاف “معسكرات النزوح واللجوء وحرق القرى سببها الأساسي تدفق السلاح بشكل كثيف في أيدي القبائل، مما أدّى إلى تدهور مريع للوضع الأمني".

وتابع جابر “لا بد من السيطرة على حدود السودان المفتوحة مع ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى”. وأردف “السلاح أصبح ظاهرة اجتماعية في القرى ويستخدم بأعمال القتل والنهب ويجب القبض على مافيا تجار السلاح في دارفور وتقديمهم إلى العدالة لمحاكمتهم”.

وطالبت السلطات السودانية، بداية أغسطس الماضي، المدنيين الذين يملكون أسلحة وذخائر وسيارات غير مرخصة بتسليهما لأقرب نقطة لقوات الجيش أو الشرطة بشكل فوري نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية بسبب انتشار السلاح في الإقليم.

وفي الـ22 من نفس الشهر أصدر النائب العام السوداني عمر أحمد قرارا بإنشاء نيابة متخصصة لمكافحة جرائم الإرهاب والأسلحة والذخيرة.

وبعد ذلك بيومين أعلنت السلطات السودانية جمع ألف و150 قطعة سلاح غير مرخصة ومصادرة 85 سيارة دفع رباعي غير مقننة (دخلت البلاد بطريقة غير شرعية) في محافظة شرق دارفور (غرب).

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أشرف عبدالعزيز أن الدولة ينبغي أن تتدخل بشكل حاسم لبدء مرحلة نزع السلاح بالقوة رغم النجاح النسبي لحملة الجمع الطوعي.

وقال عبدالعزيز إن “هناك مراكز قوة ترفض بشدة عملية جمعه باعتبار أن سلاحها وسيلة للدفاع عن النفس في ظل وجود البعض من حركات التمرد التي ما زالت تقاتل في دارفور”.

وخلال الفترة من 2007 إلى 2017 وقعت أكثر من 730 معركة قبلية في الإقليم مما أدى إلى سقوط المئات ما بين قتيل وجريح إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة.

ووجدت عملية جمع السلاح تجاوبا كبيرا في الساحة السياسية السودانية، إذ دعا الصادق المهدي زعيم حزب “الأمة القومي” أكبر أحزاب المعارضة في السودان الحكومة إلى جمع السلاح بـ”طريقة سلمية”.

وقال وزير الدفاع السوداني الفريق أول عوض محمد بن عوف، في الفترة الماضية، إن “الجيش حريص على فرض هيبة الدولة وجمع السلاح من المواطنين في دارفور ولو أدى ذلك لاستخدام القوة”.

وسبق أن قال المفوض العام لمفوضية نزع السلاح صلاح الطيب إن “العملية ستبدأ بثلاث مراحل: الأولى التوعية بمخاطره وخلق بيئة مناسبة، والثانية جمع طوعي يشمل تعويضا ماليا أو إقامة مشروعات، والمرحلة الثالثة إعمال القانون أو الجمع القسري”.

ولا توجد تقديرات رسمية لحجم السلاح المنتشر بأيدي القبائل في محافظات دارفور. لكن تقارير غير رسمية تشير إلى أن مئات الآلاف من قطع السلاح تملكها القبائل بما فيها أسلحة ثقيلة “مدافع ورشاشات”.

3