ظهور دام لتنظيم داعش في الفلبين

من المنطقي أن تصل أوصال تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية إلى أماكن بعيدة في العالم عبر تسرب عناصره والقيام بعمليات إرهابية فيها، على غرار الأحداث في أميركا وفرنسا وبريطانيا وغيرها، لكن أن يتم الإعلان عن مبايعة “الخليفة” البغدادي من الفلبين فذلك أمر يستحق الوقوف عنده، فهو من جهة إعلان عن قوة سطوة خطاب الخلافة الذي تتبناه داعش، وأيضا مثّل فرصة سياسية لتناور من خلالها الجماعات الأصولية المسلحة.
الأربعاء 2015/12/30
يسيرون نحو جنوب شرق آسيا

مانيلا – وجدت جماعة إسلامية متمردة في الفلبين في مناسبة الاحتفال بأعياد الميلاد فرصة للإعلان عن نفسها عبر هجوم إرهابي وقع في جنوب البلاد راح ضحيته تسعة مدنيين في سلسلة من الهجمات المسلحة استهدفت مواكب الاحتفالات. ولا يتوقف الحدث عند هجوم إرهابي نفذته جماعة إسلامية مسلحة في الفلبين، بل إن طبيعة الجماعة في ذاتها وخلفية القيام بهذا الهجوم وفي هذا التوقيت بالذات تعتبران نقطة وجب الوقوف عندها بدقة.

فقد استغلت حركة العدالة بانجسامورو أو ما يسمى بجماعة أنصار الخلافة النتائج السياسية الأخيرة التي وصلت إليها حكومة الفلبين مع جبهة مورو الإسلامية والمتمثلة أساسا في هدنة وإيقاف إطلاق النار بين الجانبين، لتعلن الحركة عن نفسها بخرق هذه الهدنة، وهو سلوك دأبت عليه جل الحركات الأصولية المسلحة عند وجودها في دائرة سياسية وتنظيمية مغلقة تعيقها عن ممارسة إرهابها المسلح، ودائما ما تكون التبريرات في التمرد كامنة في التصعيد الديني الأقصى في الخطاب بدعوى تطبيق الشريعة، وهو ما حدث مع هذه الحركة في الفلبين بعد مبايعتها لداعش وإعلانها الأخير في مواصلة القتال “لإقامة دولة الخلافة”.

ويرى مراقبون أن حركة العدالة بانجسامورو تعد فرعا من تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية التي تنشط أساسا في المجال الممتد بين العراق وسوريا، وهو تأكيد جديد على أن داعش أصبح ظاهرة متجاوزة للفضاء الجغرافي العربي (ليبيا، العراق، سوريا…) للوصول إلى مجالات بعيدة نسبية في جنوب وجنوب شرق آسيا. وقد وجدت هذه الحركة في ظهور داعش غطاء لتتحرك في “مشروعية” جديدة تمكنها من مواصلة القيام بأعمال إرهابية تحت غطاء ديني وتواصل استقطاب المسلحين على قاعدة طائفية ودينية خاصة وأن الفلبين دولة تحوي أكثر من ديانة.

وتؤكد تقارير صحفية محلية أن الهدف الأساسي من انشقاق هذه الجماعة على جماعتها الأم جبهة مورو ومن بعدها بانجسامورو الأحرار هو تأسيس دولة للخلافة على غرار داعش، وهي بذلك رديف آخر لجماعة أبو سياف الجهادية التي تقاتل في الفلبين منذ انشقاقها عن جبهة مورو سنة 1991، وقد أسسها عبدالرزاق أبوبكر جنجلاني.

ونشأت علاقة هذه الجماعة بالمجاهدين العرب عبر الطلاب الدارسين والعمال من المنتمين إلى الجماعة في الشرق الأوسط، ثم كونوا علاقات مع المجاهدين العرب أثناء التدريب والقتال في أفغانستان، ويعتبر هذا الخط تاريخيا امتدادا للجماعات الإسلامية الجهادية التي تكونت في مصر في السبعينات والتي مثلت النواة الأولى لتنظيم القاعدة.

13