ظهور رموز الفساد على الشاشات المصرية يختلط بين الترويج والمهنية

الاثنين 2016/10/03
ظهور مثير للجدل

القاهرة – تظل مسألة التعامل الإعلامي مع الشخصيات التي تدور حولها شبهات الفساد، أمرا مثيرا للجدل في جميع دول العالم، إذ هناك شعرة فاصلة بين التناول الحيادي معها والترويج والدفاع عن أفعالها، ولا يختلف الوضع كثيرا في مصر، بعد أن ظهر رجل الأعمال المصري حسين سالم الهارب في أسبانيا وأبناؤه، خلال لقائهم مع الإعلامي عمرو أديب في أولى حلقات برنامجه الجديد “كل يوم” المذاع على قناة “أون” المملوكة لرجل الأعمال أحمد أبوهشيمة.

ويعد هذا الظهور الأول لحسين سالم، عقب قرار رفع اسمه من قوائم ترقب الوصول، وإتمام عملية تصالحه مع الدولة في قضايا مالية متعددة.

وأثارت الحلقة جدلا واسعا في الشارع المصري بعد أن وصف سالم، الذي كان يعد أحد المقربين من الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك قبل يناير، الأمر بالخدعة، واتهم جماعة الإخوان بتدبيرها، مشيرا إلى أن الأموال التي دفعها إلى الدولة 5.3 مليار جنيه (596.85 مليون دولار) إنما كانت تبرعا وليست تصالحا لأنه حصل على البراءة في القضايا المتهم بها.

واتهم العديد من المتابعين أديب بمحاولة تلميع صورة رجل الأعمال، فعلى مدار أكثر من ساعة خصصت لهذا الحوار لم يفتح أديب قضايا الفساد التي اتهم فيها من قبل، وركز على ضرورة إتمام التصالح مع الدولة المصرية لتكرار الأمر مع رجال أعمال آخرين.

وقالت ميرفت الطرابيشي، أستاذة الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، لـ“العرب”، “إن الحلقة كانت ترويجية لرجل الأعمال الذي بدا واضحا أنه يريد تعاطفا شعبيا، كما أن بها استهزاء بعقلية المشاهدين بعدما ظهر وأفراد أسرته وكأنهم بلا مأوى أو مسكن وكأن الدولة استولت على جميع أملاكهم”.

وأضافت أن المصلحة المشتركة بين أديب وسالم، كانت سببا في إتمام تسجيل تلك الحلقة، فرجل الأعمال يبحث عن تبرئة ساحته بعد عملية التصالح تمهيدا لعودته إلى مصر مرة أخرى، أما أديب فأراد أن يحقق سبقا صحافيا في أول حلقاته على هذه المحطة لجذب أكبر عدد من المشاهدين وهو ما نجح فيه كل طرف.

وبحسب خبراء سياسيين، فإن ظهور حسين سالم في هذا التوقيت بعد إتمام عملية تصالحه مع الدولة، جاء بموافقة من الأجهزة الأمنية، ولو موافقة ضمنية، وأن النظام المصري الحالي لا يجد غضاضة في عرض نموذج نجح في التفاوض معه من أجل استكمال إستراتيجية الدولة القائمة على الحصول على قدر ممكن من الأموال الموجودة بالخارج.

ورأى محمد الخولي خبير الإعلام الدولي، أنه من الناحية المهنية فإن عمرو أديب لم يرتكب خطأً مهنيا يستحق المساءلة عليه، فصفحة رجل الأعمال أضحت بيضاء بعد تصالح الدولة معه، ومن المهنية أن يظهر في الإعلام ليعبر عن وجهة نظره.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب”، أن الحكم على تعامل وسائل الإعلام مع رموز الفسـاد لا بد أن يسبقـه تعريف علمي وواقعـي لهم، ومن الناحية المهنيـة فإنـه من الأفضـل أن تتجـاهـل وسائـل الإعلام من صدرت ضدهم أحكام نهائيـة، لكـن الذين تدور حولهم الأقاويل فإن دور الإعلام يكمن في مناقشة وجهات نظرهم بشكل موضوعي، دون أن يكون ذلك للترويج لهم.

18