ظهور نادر لبوتفليقة وسط جدل متواصل حول أزمته الصحية

أثار تأخير بث صور للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، في حفل تدشين المركز الدولي للمؤتمرات، بضاحية نادي الصنوبر غربي العاصمة، استفهامات كثيرة حول خلفية وأبعاد اكتفاء مصالح البروتوكول الرئاسي، ببث الخبر عبر برقية لوكالة الأنباء الرسمية برفقة مجموعة من الصور الفوتوغرافية للمرفق، دون أن يظهر الرئيس في أي واحدة منها، إلا بعد ساعات حيث سارعت القنوات الحكومية والخاصة المقربة من السلطة، إلى بث صور ثابتة ومتحركة لبوتفليقة على كرسيه المتحرك، وهو يطوف في أروقة وقاعات المركز.
الجمعة 2016/09/09
بوتفليقة أثناء تدشين المشروع بعد أن حجبت وسائل الإعلام الرسمية نشر أي صورة له

الجزائر - بث التلفزيون الحكومي صورا حصرية للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، على كرسي متحرك، وهو يقوم بتدشين المركز الدولي للمؤتمرات بالعاصمة، وهو النشاط العام الثاني للرجل خلال السنة الجارية، حيث تعوّد الرأي العام على متابعته في خرجات نادرة خلال استقباله لضيوف ودبلوماسيين أجانب.

وأمام الحضور القوي لمسؤولي الدولة في الحكومة والبرلمان ومختلف المؤسسات الرسمية، ظهر شقيقه ومستشاره المثير للجدل سعيد بوتفليقة، ضمن الحلقة الأولى المرافقة للرئيس خلال جولته داخل مرافق وقاعات المركز، وهو الأول من نوعه في الجزائر، مما يؤكد تنامي نفوذ وقرب الرجل من شقيقه رئيس الجزائر.

وذكرت برقية الوكالة الرسمية أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، قام “بتدشين المركز الدولي للمؤتمرات الواقع بنادي الصنوبر غربي العاصمة، الخميس، وكان مرفوقا بعدد من الرسميين والمسؤولين الكبار في الدولة، على غرار رئيس الحكومة عبدالمالك سلال”.

وأضافت “قام الرئيس عند مدخل البهو الرئيسي للمركز الدولي للمؤتمرات، بإزاحة الستار عن اللوحة التدشينية لهذا المركز، الذي يحمل اسم عبداللطيف رحال الدبلوماسي والمستشار الدبلوماسي السابق لرئيس الدولة، والذي وافته المنية في ديسمبر 2014 عن عمر ناهز 92 سنة”، ولم تشر لا من بعيد ولا من قريب إلى الوضع الصحي لبوتفليقة، وما إذا كان التدشين قد تم من كرسيه المتحرك أم استعاد قواه الصحية.

ولم يستبعد مراقبون في الجزائر، أن يكون ظهور بوتفليقة في هذا الظرف بالذات، مربوطا بالتجاذبات الدائرة بين سرايا النظام، حول مصير ومستقبل خليفته في قصر المرادية، خاصة بعد رواج سيناريوهات حول اللجوء إلى مرحلة انتقالية لتسيير ما تبقى من عهدته الرئاسية، وظهور استقطابات جديدة بين محيطه وقيادة أركان الجيش، وحتى بين قيادات الأحزاب الموالية للسلطة.

وتابعت برقية الوكالة “بعدها تفقد بوتفليقة، قاعة رؤساء الدول، ومكتبه الشخصي الواقع عند نهاية رواق يحاذي عدة قاعات شرفية وقاعات اجتماعات خاصة برؤساء الدول، كما توجه إلى القاعة الكبرى للمركز (أي أوديتوريوم إيكوزيوم) التي تتسع لستة آلاف شخص، حيث تلقى شروحات حول هذه القاعة المزودة بجميع الوسائل التقنية، وبكل المرافق التي من شأنها احتضان القمم والمؤتمرات الدولية”.

وارتبط الظهور النادر للرئيس بوتفليقة أمام الرأي العام، من أجل تكذيب الشائعات التي اشتعلت حول وضعه الصحي، حيث تداولت دوائر ضيقة في العديد من المناسبات، أخبارا حول تدهور صحته، وحتى وفاته، تضطر معها لإظهاره لنفي تلك الأخبار، بدل المرور على القنوات الرسمية والعادية لتوضيح الأمر للرأي العام، واللافت في هذه المرة أن ظهور بوتفليقة، لم يقترن بأي من تلك الشائعات.

وغاب بوتفليقة عن الأضواء منذ إصابته بوعكة صحية في أبريل 2013، وحتى انتخابه للعهدة الرابعة لم يدفع به للواجهة، حيث اكتفى ببعض الخرجات النادرة ظهر فيها مع ضيوف أجانب، رغم الانتقادات الشديدة الموجهة إلى السلطة، والشكوك المتفاقمة حول عجزه عن أداء مهامه الدستورية.

وقالت برقية وكالة الأنباء الرسمية “تم بهذه المناسبة عرض شريط وثائقي مدته 13 دقيقة على الشاشة الكبيرة لهذه القاعة، حول المركز الدولي للمؤتمرات الذي أنجزته مؤسسة صينية ومكتب دراسات إيطالي، وذلك بحضور كل من رئيس مجلس الأمة عبدالقادر بن صالح، ورئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، وأعضاء من الحكومة ومسؤولين سامين في الدولة، ليتم بعدها تفقد رئيس الدولة، لمنشآت أخرى تتمثل في عيادة المركز الدولي للمؤتمرات، المجهزة بوحدة للأشعة وقاعة للإنعاش وغرفة للعمليات الجراحية”.

4