عائشة بن أحمد تعد التونسيين بصدمة

عائشة بن أحمد تعود إلى الدراما التونسية على مراكب الـ"حرقة".
الاثنين 2021/03/01
مشهد من كواليس تصوير مسلسل "حرقة" في عرض المتوسط

تطل عائشة بن أحمد في الموسم الرمضاني القادم على جمهورها العربي بعملين مختلفين، أولهما مصري والمُعنون بـ”تقاطع طرق” والثاني “حرقة” الذي تعود به إلى الدراما التونسية بعد غياب ناهز العشر سنوات، مُؤدية فيه دورا جريئا ومركّبا لم يسبق لها أن جسّدته، هنا حوار لـ”العرب” مع الفنانة التونسية تحدّثت فيه عن جديدها الدرامي على المستويين المحلي والعربي.

تونس - تعود آخر مشاركة للفنانة التونسية عائشة بن أحمد في الدراما التونسية إلى العام 2012 من خلال مسلسلي “نجوم الليل 4” في دور عائشة و”لأجل عيون كاترين” في دور نادية، قبل أن تتحوّل إلى مصر للاستقرار فيها، فتتوالى أعمالها العربية انطلاقا من “ألف ليلة وليلة” مرورا بـ”السهام المارقة” وصولا إلى “أبوجبل” في العام 2019.

وفي حوار مع “العرب” أعربت بن أحمد عن سعادتها بالعودة إلى الدراما التونسية وجمهورها التونسي عبر مسلسل “حرقة” في دور جريء وصادم، والذي قالت عنه في اقتضاب “أجسّد في المسلسل، دور الأم العزباء، المرفوضة من عائلتها والمجتمع الذكوري الذي يراها امرأة ناشزا، الأمر الذي يضطرها إلى خوض مغامرة غير مضمونة العواقب”.

وتكتمّت عن ذكر بقية التفاصيل وفق الاتفاق المبرم بينها وبين شركة “دي.جي برو” المنتجة للعمل، مؤكّدة أنها شغوفة بتتبّع ردود فعل الجمهور التونسي، حين يعرض المسلسل في رمضان القادم، ومدى تقبّله لدورها المُربك بشكل خاص وللعمل بشكل عام، وهو الذي يتناول ثيمة “راهنة وحارقة”، والمتمثلة في هجرة الشباب التونسي بطرق غير شرعية عبر قوارب الموت إلى الضفة الأخرى من المتوسط في بحثهم عن التحقّق.

قضية راهنة وحارقة

عائشة بن أحمد تجسّد  في المسلسل التونسي {حرقة} دور أم عزباء، فيما تقدّم في المسلسل المصري {تقاطع طرق} شخصية امرأة غامضة
عائشة بن أحمد تجسّد في المسلسل التونسي "حرقة" دور أم عزباء، فيما تقدّم في المسلسل المصري "تقاطع طرق" شخصية امرأة غامضة

مسلسل “الحرقة” أو “الطريق إلى الجنة” الذي انتهى مخرجه الأسعد الوسلاتي من إتمام تصوير حلقاته العشرين في يوليو الماضي، كان مقرّرا عرضه في الموسم الرمضاني الماضي، لكن انتشار فايروس كورونا المستجد بالبلد في مارس 2020 حال دون إتمام تصوير مشاهده المتبقية، ليكون جاهزا للعرض في الموسم الجديد على قناة “الوطنية 1” (عمومية).

والعمل الذي رصدت له ميزانية ضخمة نتيجة تصوير ثلث مشاهده في عرض البحر، يضم في بطولته إلى جانب بن أحمد كلّا من وجيهة الجندوبي ورياض حمدي ومالك بن سعد ومريم بن حسن وسناء الحبيب وحكيم بومسعودي، إلى جانب عبداللطيف خيرالدين ومحمد حسين قريع ومهذب الرميلي وريم حمروني وأسامة كشكار ونبيل شاهد، إضافة إلى عدد من الممثلين الأفارقة المشاركين في أحداث المسلسل الذي يضم طاقما ضخما من الكومبارس.

ويقتفي الوسلاتي في “حرقة” أثر مراكب الموت التي تحمل على متنها تونسيين وأفارقة في رحلات مجهولة المصير نحو الضفة الأخرى من المتوسط كسعي منهم إلى ضمان غد أفضل ينتشلهم من الحرمان والخصاصة، فينجو بعضهم ويهلك أغلبهم.

تقول بن أحمد “المسلسل يتناول قضية الهجرة السرية من منطلقات مغايرة للمضامين السائدة وفق رؤية تسلط الضوء على معاناة المهاجرين غير الشرعيين من تونسيين وأفارقة، المفقودين في عرض البحر والناجين في مراكز الحجز بعد وصولهم إلى التراب الإيطالي”.

وتواصل “كما يُعالج حرقة الجانب الآخر من المعاناة، تلك التي يتكبّدها الآباء والأمهات في سعيهم المضني لانتشال جثث أبنائهم الذين غرقوا في البحر ومن ثمة دفنها، أو من خلال انتظارهم لمكالمة هاتفية تُطمئن قلوبهم المُلتاعة، مكالمة قد تأتي وفي الغالب لا تأتي”.

هذه المعالجة الدرامية الحارقة لقضية إنسانية شائكة، والتي تشعّبت خيوطها بشكل مضاعف في تونس إثر ثورة 14 يناير 2011، نتيجة ما لحق البلد من تردّ اقتصادي غير مسبوق، دفع بالآلاف من الشباب التونسي إلى الرمي بأنفسهم في غياهب المجهول.. ثمّنت فكرتها بن أحمد وتحمّست لها، الأمر الذي جعلها توافق بشكل فوريّ على المشاركة في “حرقة” الذي وضع له السيناريو عمادالدين حكيم، مشيدة بقوّة الورق من ناحية ومتانة المعالجة الإخراجية وجمالية المشاهد المقدّمة من قبل الوسلاتي من ناحية أخرى، رغم سوداوية الأحداث ومأساوية مسارات الشخصيات.

وفي ذلك تقول “أثبت الثنائي عمادالدين حكيم والأسعد الوسلاتي، قدرة في التعامل بحرفية وجمالية عالية مع موضوعات مسكوت عنها في المجتمع التونسي، كقضايا السجناء الأحداث من الأولاد والبنات في مسلسل المايسترو، الذي عرض في رمضان 2019، والذي تمكّن من جذب المشاهد وتوعيته دون السقوط في غوغائية الوعظ والإرشاد المفتعل، الأمر الذي حمّسني للمشاركة في مسلسل حرقة، الذي أراه مشروعا إنسانيا قبل أن يكون مشروعا دراميا قابلا للعرض وكفى”.

وعن مخرج العمل، تضيف “الأسعد الوسلاتي، مخرج يمتلك آليات إخراجية لا تشبه أحدا سواه، وهو الذي تمرّس في توظيف أدواته عند اشتغاله كمساعد مخرج مع كبار المخرجين العالميين على غرار روبرتو بينيني في فيلم النمر والثلج، وجون جاك أنو في الذهب الأسود، قبل أن يتّجه للإخراج فيمتعنا بأعمال رائعة كـ:المايسترو، ثم حرقة. وسيُفاجأ الجمهور التونسي والعالم العربي بواحد من أروع المسلسلات التي أنتجت في العشرية الأخيرة، خاصة وأن مخرجه تتبّع مسار بعض المهاجرين غير الشرعيين في إيطاليا، حتى يكون عمله متّسقا أكثر مع الواقع ومعبّرا عن أوجاع من مرّوا بمثل هكذا تجارب معقّدة”.

وتعني كلمة “حرْقة” باللهجة التونسية الهجرة غير الشرعية، وهو مصطلح يحمل العديد من الدلالات من بينها تجاوز القانون ومواجهة خطر الموت والانطلاق نحو المجهول، وأيضا حُرقة الأولياء بعد فقدانهم لأبنائهم.

بين عالمين

فيلم "توأم روحي" مثل آخر ظهور لعائشة بن أحمد في السينما المصرية، وفيه جسّدت أربع شخصيات مختلفة

عن تقييمها للدراما التونسية بعد ثورة 14 يناير، وأين يكمن تميّزها من عدمه، تجيب بن أحمد “حقيقة هي في تطوّر مستمر، خاصة من الناحية التقنية، فالعديد من مخرجي السينما اتجهوا في السنوات الثلاث الأخيرة إلى الدراما، وهو ما أثرى المشهد التلفزيوني وأكسبه جمالية أصبحت محل نقاش وتقييم في الأوساط الثقافية العربية، وهو ما لامسته بشكل شخصي في مصر، حيث بات أهل القطاع يسألونني عن بعض المسلسلات التونسية وعن مخرجيها وفكرتها وطاقمها، هذا دون الحديث عن هامش الحرية في تناول موضوعات كانت تعدّ في وقت سابق من التابوهات”.

وفي مقارنة بين الدراما التونسية ونظيرتها المصرية، وهي التي اشتغلت في كليهما، تعترف بن أحمد أن الدراما التونسية ظلت تعالج الواقع التونسي بكل انتصاراته وانكساراته، أكثر من خوضها في مسائل معقّدة تحتاج إلى ميزانيات إنتاجية ضخمة على غرار الدراما المصرية التي باتت تخوض خلال السنوات الأخيرة في دراما الأكشن، بل وحتى الخيال العلمي، وهي التي تمتلك رفاهية في مجال الإنتاج ونسب مُشاهدة عالية بمصر والوطن العربي أكثر بعشرات المرات من نظيرتها التونسية التي بقيت في مجملها محلية، أو على الأقصى مغاربية، وذلك لعدة أسباب أهمها صعوبة اللكنة التونسية التي ظلت عصية على المشارقة، نتيجة قلة فرص التصدير وما يتيحه من تعوّد على اللهجة ومفرداتها الغارقة في المحلية.

ومع ذلك تقرّ الفنانة التونسية أن الدراما التونسية في الطريق الصحيح، بفضل ما تتوفّر عليه من طاقات شبابية خلاّقة سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو التمثيل، ومثالها على ذلك اكتساح السينما التونسية المهرجانات العالمية وتتويجها بالعديد من الجوائز الدولية نصا وإخراجا وأداء.

وتطل بن أحمد على جمهورها العربي في رمضان القادم عبر مسلسل “تقاطع طرق” الذي تأجل عرضه في رمضان الماضي بسبب تفشي فايروس كورونا. وهو من تأليف وإخراج تامر محسن، ومن بطولة منى زكي ومحمد فراج ومحمد ممدوح وسيد رجب وآخرين، وتجسّد فيه الفنانة التونسية دور شخصية امرأة غامضة تتطوّر مع الأحداث، وهو العمل الذي تعود به النجمة منى زكي إلى الدراما التلفزيونية بعد غياب خمسة أعوام، إثر مشاركتها في العام 2016 في مسلسل “أفراح القبة”.

وتدور أحداث “تقاطع طرق” حول الخيانة الزوجية وتجارة المخدرات، وذلك من خلال قصة مهندسة زراعية شديدة التديّن اسمها هنا تجسّدها زكي، والتي تنفصل عن زوجها الأول محمد ممدوح ثم ترتبط برجل أعمال يدعى الشيخ إبراهيم ويقوم بدوره محمد فراج.

أما على المستوى السينمائي، فتصوّر بن أحمد حاليا فيلم “ريتسا” من تأليف معتز فتيحة وإخراج محمد بكير، وبطولة محمود حميدة وأحمد الفيشاوي ومحمد الشرنوبي ومي الغيطي وآخرين.

كما كشفت بن أحمد لـ”العرب” استعدادها لتصوير فيلم آخر في شهر أبريل المقبل، تكتّمت عن ذكر عنوانه، مكتفية بقولها “هو فيلم يتطلّب مني لياقة بدنية عالية، جعلتني أتابع تمارين رياضية قاسية استعدادا للدور الذي سيكون مفاجئا للجمهور”.

وكان آخر ظهور لعائشة بن أحمد في السينما المصرية عبر فيلم “توأم روحي” في بطولة ثلاثية جمعتها بحسن الرداد وأميمة خليل عن سيناريو لأماني التونسي وإخراج عثمان أبولبن، والذي جسّدت فيه الفنانة التونسية أربع شخصيات مختلفة، أما آخر أدوارها في السينما التونسية فيعود إلى العام 2016 من خلال دور خديجة في فيلم “زيزو” للمخرج فريد بوغدير.

17