عائلات الإخوان.. حضانات كراهية

الثلاثاء 2013/09/24

«تتقطع الأيادي، تتشل الأيادي»، هكذا «يقلب» الإخوان كلمات الأغنية الأشهر ويلقنونها لأطفالهم، ومعها كراهية «كل» المختلفين معهم. المؤسسات، من الجيش للإعلام والفئات الأخرى، بما في ذلك القطاعات السلفية.

كراهية الجيش الوطني، هي أول غسلة لدماغ الكادر الإخواني، فهو الذي أجهض حلم دولة الإخوان الأولى كما يتوهمون، عام 1954. لذلك كان طبيعيا، وسط مذابح كوادرهم بحق أهلنا في غزة، خلال انقلاب يونيو 2007، أن يتوجهوا لأكبر ميادين القطاع، لانتزاع النصب التذكاري لشهداء جيشنا الوطني في فلسطين، المقام منذ عام 1956 ويحطمونه، وسط زفة تفضح عفوية كراهيتهم لمصر وجيشها. وبعدها بعام كانت فتوى داعيتهم، يوسف الأسطل، بشرعية قتل خير أجناد الأرض.

قبل ثورة 25 يناير، قدر جهاز سيادي الكتلة الصافية للإخوان بما بين 100 و150 ألف عضو عامل. ولم تنشر تقديرات بعدها للجماعة، مع ظهور خلاياها النائمة، ولا مع تمهيدات ولا تداعيات 30 يونيو. أعرف عائلات غادرت الأخونة في آخر أيام يونيو، وأول أيام يوليو، سواء خشية على نفسها، أو لشعورها بعزلة مجتمعية، أو لفقدان الجماعة صفة «الرعوية» التي تضمن لمُنتسبيها كل شيء: زواجا وعملا، واحتراما وصعودا اجتماعيين.

في المقابل، أعرف، أسرة كانت «نائمة»، وأفصحت عن هويتها بعد يناير. لم تتوجه لـ»رابعة» أو «النهضة» لكنها تربي أولادها، 3 ذكور، على مستويات متزايدة من الكراهية، سمعت بعضها ممن يتعاملون معها. الزوجان يغادران أي مكان تُسمع فيه «تسلم الأيادي»، مع الشتائم المناسبة إذا سمح الظرف، ويكتفيان بتجاهل ما يبث، إذا لم يصل لدرجة الأغنية المستفزة لهما، مع أوامر حازمة للأولاد بفعل ذلك. داخل المنزل، ما إن تظهر صورة السيسي أو الإمام أحمد الطيب، حتى تنهال اللعنات، مصحوبة باتهامات للجيش، بذبح النائمات في رابعة والساجدين عند المنصة. فما بالك بصورة بطريريك الكرازة المرقسية، الأنبا تواضروس. يُلقن الأولاد ويحثون، على غناء «تتقطع الأيادي»، والفُرجة قاصرة على «الجزيرة»، ويحذرون من الاستماع لـ»الناس التانيين»، هكذا مفتوحة على كل من هم غير الإخوان، لتفقد مفردة «الوطن» معناها في قلوبهم، بينما تتقدم قطر وتركيا وحماس، كحضّانات نفسية.

يعاني الأطفال الـ3، مع كل خلاف في اللعب بالشارع، من زفة أقرانهم بـ»تسلم الأيادي»، ليفروا إلى منزلهم باكين. بعد أيام، سيدخلون في صدامات مع زملاء الدراسة من أبناء الناس التانيين، وتدريجيا سيغيبون في مزيد من النبذ والعزلة الاجتماعية والنفسية. المؤكد أن الأسرة «عينة طِبق الأصل» لباقي أسر الجماعة، ما يعني أن لدينا، بين 50 و75 ألف أسرة، تسبح بأطفالها في دوائر كراهية متنامية، مُصدرة تشوهاتها النفسية للمجتمع.

الآباء الموتى بين يدي الجماعة، لن يلتفتوا لاستنكارك: ما ذنب الأطفال؟ لكن على المجتمع أن يتحسب لتداعيات التشويه النفسي لعشرات آلاف الأطفال، واضعا أمام عينيه القاعدة الشرعية المجمع عليها: «الحضانة تدور وجودًا وعدمًا، مع مصلحة الطفل». فإذا لم يراعِها الحاضن أو الولي، فقد خان أمانة الله.


كاتب مصري

9