عائلات مسلمة زينت منازلها بشجرة عيد الميلاد لتسعد أطفالا مسيحيين

يخضع حوالي 100 ألف طفل سنويا إلى برنامج الكفالة والرعاية. وفي السنوات الأخيرة تزايد عدد الأطفال اللاجئين من الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل سوريا وأفغانستان، الذين يصلون إلى المملكة المتحدة وهم يعانون من الصدمة ويحتاجون إلى الإحاطة والرعاية.
السبت 2017/12/23
أطفال يحتاجون إلى الإحاطة والرعاية

لندن - يقول كيفن وليامز، الرئيس التنفيذي لشبكة الكفالة والرعاية في بريطانيا، “هناك نقص بحوالي 8 آلاف من مقدمي خدمات الرعاية، وبالأخص من الأسر المسلمة”.

ويخشى الأشخاص الذين شملهم هذا التقرير من أن تُفهم قصصهم بشكل خاطئ، مثل تلك القضية التي سلطت الأضواء عليها مؤخرا حول فتاة مسيحية بيضاء أُرغمت على الذهاب والعيش مع أسرة مسلمة.

هذه القضية اعتُبرت رمزاً للصراع الأكبر بين الإسلام والمسيحية. كما أثارت هذه القضية مخاوف من أن انتشارها في جميع الوسائط الإعلامية قد يمنع الأسر المسلمة من تقديم خدمة رعاية الأطفال في وقت تزداد فيه الحاجة إلى زيادة أعداد الأسر الراعية أكثر من أي وقت مضى.

قبل سبع سنوات وإبان احتفالات “عيد الميلاد”، كانت ريفات وساجاد في المنزل عندما رن الهاتف. كانت “وكالة الكفالة” تخبرهما بأن ثلاثة أطفال جددا في الطريق إليهم. وكان الأطفال أشقاء، فتاتين وصبي، في حاجة ماسة إلى الرعاية ولكن لمدة قصيرة. وقد تلقى ساجاد وزوجته الموافقة واعتُمدا ككافليْن قبل شهرين فقط، وستكون هذه هي تجربتهما الأولى من نوعها.

يقول ساجاد، ويبلغ من العمر 50 عاما “كنا متحمسيْن جداً، لكنني كنت متوتراً أيضاً بعض الشيء”. حاول الزوجان تكوين أسرة بعد زواجهما، ولكن مشاكل الخصوبة التي عانا منها أدت إلى فشل 6 عمليات تلقيح صناعي. فكرا في بادئ الأمر أن يتبنيا طفلاً، ولكن في النهاية قررا الاشتراك في خدمة الكفالة.

كلاهما مسلم من أصول باكستانية. ريفات، 46 عاما، ترتدي الحجاب وتصلي خمس مرات في اليوم. فكيف إذن سيتفاعلان مع ثلاثة أطفال إنكليزيين بيض نشأوا في منزل مسيحي؟

تزايد عدد الأطفال اللاجئين من الدول ذات الأغلبية المسلمة الذين يصلون إلى المملكة المتحدة وهم يعانون من الصدمة

تقول ريفات التي نشأت في باكستان وانتقلت للعيش ببريطانيا بعد زواجها عام 1997 “لن أنسى أبدا ذلك اليوم، بدا الأمر وكأنه نهاية العالم”. اشترى كل منهما الدجاج ورقائق الشيبس من محل الوجبات الجاهزة في الجوار وقدم موظف وكالة الكفالة إليهما بعض النصائح بشأن روتين وقت النوم الخاص بالأطفال. وبمجرد أن خلد الأطفال إلى النوم، توجه ساجاد إلى مهمة تسوق عاجلة. تقول ريفات “نحن مسلمان ولم نشتر أبداً شجرة عيد الميلاد لعرضها في منزلنا. لكن الأطفال مسيحيون، وأردنا أن يشعروا بأنهم مازالوا على اتصال بثقافتهم”.

اشترى ساجاد شجرة عيد الميلاد والزينة والهدايا، وعمل الزوجان حتى الساعات الأولى من الصباح لإعداد الشجرة وتزيينها. وعندما استيقظ الأطفال كان أول شيء يرونه في الصباح هي تلك الشجرة.

تقول ريفات “لم أر أبداً هذا النوع من السعادة والإثارة على وجه طفل من قبل”. كان من المفترض أن يبقى الأطفال لمدة أسبوعين فقط، ولكن الآن وبعد سبع سنوات لا يزال اثنان منهم يعيشان مع الزوجين.

اعتادت ريفات على نظرات الاندهاش من الغرباء والمحيطين بها وهم يتساءلون عن سر لون بشرة هؤلاء الأطفال ثم يخمنون بأنه ربما لأنها تزوجت من رجل أبيض. لكنها كانت تركز فقط على الإيجابيات، وعلى وجه الخصوص كيف أن كفالة هؤلاء الأطفال أعطت لهما الفرصة لاكتشاف عالم كان غير مألوف بالنسبة إليهما. يقول ساجاد “لقد تعلمنا الكثير عن الثقافة الإنكليزية والدين المسيحي”. ريفات كانت دائماً تحكي قصصا من الكتاب المقدس للأطفال قبل النوم، وكان ساجاد يأخذهم إلى الكنيسة يوم الأحد. تقول ريفات “عندما قرأت عن المسيحية، لم أجد هناك فرقا كبيرا، كل شيء يأتي من عند الله”.

تعرّف ساجاد وزوجته أيضاً من خلال الفتاتين، 15 و12 عاماً، إلى عالم الباليه والمسرح وحفلات البوب. تقول ريفات “لم أر العديد من الآباء الآسيويين في تلك الأماكن. لكنني الآن أقول لعائلتي إنه يجب عليها أن تشرك أطفالها في مثل هذه الأنشطة الجيدة لتعزيز ثقتهم بأنفسهم”. كما أن وجود الفتاتين في حياة ريفات انعكس على طفولتها. تقول ريفات “لم أكن أمضي ساعة واحدة خارج بيتي وحدي. كنت دائماً أذهب بصحبة أشقائي أو والدي حتى يوم زواجي”.

وكما تعلمت ريفات وساجاد الكثير عن المسيحية، تعلمت الفتاتان الكثير عن العيد في الدين الإسلامي وعن تقاليد ليلة الحناء. تقول ريفات “لقد علمتهما كيفية طبخ البطاطا بالكاري، وكذلك كيفية طبخ الباكوراس والساموساس. لكن مستويات تذوق التوابل الخاصة بهما لم تصل إلى مستوياتنا”. يمكن للفتاتين أيضاً أن ترددا أغاني بوليوود وتتحدثا الأردية.

أما شارين باكستانية- بريطانية، وزوجها آصف، 47 عاماً، فقد بدأت بنظام الكفالة قبل ثلاث سنوات بعد إجراء ثلاث عمليات تلقيح صناعي فاشلة. قامت شارين برعاية أطفال من جنسيات مختلفة، بما في ذلك أفرو كاريبي وسوري ومصري وباكستاني.

عندما قرأت شارين، 48 عاماً، تقارير الأطفال الذين تكفلهم لأول مرة، أصابتها الصدمة عندما علمت بكل ما مروا به. تقول شارين “لم أستطع أن أصدق أنه من الممكن أن يكون الأطفال محرومين من الحب والاهتمام إلى هذه الدرجة. لقد تألمت كثيراً”.

من ضمن الصبية الذين تكفلت برعايتهم صبي يبلغ من العمر 12 عاماً وكان يعاني من مرض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، لم يكن يستطيع النوم كل ليلة. تقول شارين إنه كان يكسر المصابيح ويرميها في حديقة الجيران. كان يستخدم أي شيء يعثر عليه بالغرفة ليفتح به الباب ويخرج ولا يعود إلى المنزل، في وقت حظر التجوال “كان عليّ أن استنجد بالشرطة مساء كل يوم”.

هناك نقص بحوالي 8 آلاف من مقدمي خدمات الرعاية، وبالأخص من الأسر المسلمة

ولكن حل المشكلة جاء من خلال فهم أسباب هذا السلوك الصعب. تقول شارين “عليك أن تنظر إلى تاريخ هذا الطفل. لا يولد الأطفال وهم يتعاطون المخدرات أو على استعداد لأن ينضموا إلى العصابات. قد يحدث ذلك لأن أحداً لم يعتن بهم”. قضى الصبي في منزل شارين حوالي ثمانية أشهر.

وكفلت شارين أيضاً أطفالاً من أصول باكستانية وأقرت بأن هناك بعض المزايا لهذه المسألة “تأقلم طفلان باكستانيان بسرعة في منزلي لأنهما فهما ثقافتنا. يأكلان من نفس طعامنا ونتحدث بنفس اللغة. ولكن عندما كفلت أطفالاً بيضا، كنت دائماً أتعرض لنظرات الناس المضحكة عندما أخرج معهم”.

أكبر فترة قضتها شارين لكفالة طفل كانت لصبي سوري. تقول شارين “كان عمره 14 عاماً عندما اختبأ داخل شاحنة طول الطريق من سوريا حتى جاء إلى هنا”. تعرض الصبي لصدمة شديدة، وكان على شارين في بادئ الأمر التواصل معه باستخدام ترجمة “غوغل”.

ولكن بعد ذلك تعلمت شارين اللغة العربية، وتعلم الصبي اللغة الإنكليزية في غضون ستة أشهر. وقرأت شارين الكثير عن سوريا والحالة السياسية هناك في محاولة لفهم خلفية الصبي والظروف التي تعرض لها.

تقول شارين “استغرق الأمر وقتاً طويلاً لكسب ثقته، اشتريت قاموسا إنكليزيا عربيا، وأتذكر ذات مرة عندما نطقت كلمة عربية بطريقة خاطئة، انفجر هو بالضحك، وكانت هذه اللحظة هي بداية التطور في علاقتنا”.

21