"عائلات من الشمال".. من أضخم دراما عربية إلى فضيحة فنية

أفضت حملة الدعاية التي نفذتها الشركة المنتجة لمسلسل “عائلات من الشمال” إلى فضيحة فنية من العيار الثقيل، هزت القطاع الدرامي في الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما ثبت لدى الفاعلين والمختصين والإعلاميين أن الأمر لم يكن إلا مجرد مغامرة حيكت فصولها من أجل النصب والاحتيال على الممولين والفنانين، عبر توظيف أسماء كبيرة في عالم الدراما العربية في حملة تسويقية غير مسبوقة في مختلف منابر الإعلام المحلي والعربي، بغية إيهام الرأي العام وإغراء الممولين بصب أموالهم في حساب الشركة.
الخميس 2017/04/27
لم يخط المسلسل أي خطوة حتى الآن

أبدى أبطال جزائريون مرشحون لمسلسل “عائلات من الشمال” على غرار سهيلة بن لشهب وبهية راشدي وفوزي صايشي استياءهم من سير المشروع الفني والغموض الذي يكتنف إنتاجه، وتهرب القائمين عليه من الإجابة عن تساؤلات الفنانين والممثلين، خاصة بعد انسحاب بعضهم وعدم حضور البعض الآخر، ممن روّج لمشاركتهم في العمل الذي سوق لهم وللرأي العام على أنه أضخم دراما عربية في رمضان القادم.

غضب وتململ

صرح فنان رفض الكشف عن هويته لـ”العرب”، بـ”أني تحاشيت منذ البداية الانخراط في هكذا لعبة تسيء إلى سمعة الفن وصورة الجزائر، وإن ألوم رفاقي على الانجرار وراء حملة تسويقية زائفة قريبة إلى النصب والاحتيال، أكثر منها إلى مشروع فني درامي، فإنني أتأسف على هذا الوضع المزري الذي وصل إليه الفن، وتغلغل الدخلاء والنصابين في الساحة والتلاعب بالحس المرهف للفنان وبصورة البلاد في عيون الفنانين العرب”.

وقال “اتصل بي عدد من الزملاء للاستفسار عن حقيقة القائمين والمنتجين، وحتى ملك أغنية الراي الفنان الشاب خالد الذي زعموا أنه سيشارك في المسلسل أكد لي شخصيا أنه غير معني بالأمر تماما، وأنه كالكثير من الفنانين اطلع على المسألة من وسائل الإعلام فقط، وأنه غير مستعد للتمثيل والظهور في عمل تلفزيوني، لأنه لا يملك وقتا لذلك الآن”.

وتسود حالة من الغضب والتململ لدى غالبية الممثلين والفنانين المتعاقدين مع الشركة المنتجة، خاصة فيما يتعلق بالأجور وتأخر انطلاق عملية التصوير والاضطراب الذي يخيم على المشروع، فما عدا حفل انطلاق التصوير في أحد المنتجعات السياحية بمدينة بومرداس (شرقي العاصمة الجزائر)، لم يخط المسلسل أي خطوة.

وما اختفاء مدير الإنتاج كمال دحماني عن الأنظار في الآونة الأخيرة إلا مؤشر على الشكوك التي تحوم حول المسلسل المرشح لأن يتحول إلى فضيحة فنية، بعدما قُدم من قبل القائمين عليه على أنه أضخم عمل درامي عربي، سيكون جزؤه الأول “اتهامات بريئة” جاهزا على عدة شاشات عربية خلال موسم رمضان القادم.

الجزائر تفتقد إلى ثقافة تمويل القطاع الخاص للمشروعات الفنية الكبرى، ويبقى التلفزيون الحكومي المنتج الأول في البلاد

وقالت مصادر “العرب”، بأن “المشروع لا يعدو أن يكون مجرد فخ للنصب والاحتيال على الممولين، بالنظر إلى قصور رؤية القائمين على إنتاجه وإخراجه وحداثة تجربتهم في عالم الإنتاج الدرامي. ورغم تمكن الحملة التسويقية من استقطاب بعض رؤوس الأموال في بداية الأمر، فإنه يستحيل الاستمرار في التغطية على الحقيقة”.

وأضافت “في الجزائر نفتقد إلى ثقافة تمويل القطاع الخاص للمشروعات الفنية الكبرى، ويبقى التلفزيون الحكومي المنتج الأول في البلاد، باعتباره مؤسسة عمومية تحتكر بشكل كبير عملية الإنتاج الفني والدرامي، بينما يستعين البعض من الفاعلين المعروفين في الساحة المحلية ببعض المؤسسات الخاصة الكبرى، وما أقدم عليه القائمون على مسلسل ‘عائلات من الشمال’ هو مغامرة ستكشف الأيام أصحابها وأدواتها وأهدافها”. وتابعت متسائلة “في ذروة الأزمة الاقتصادية وسياسة التقشف المطبقة بشدة في القطاع الثقافي بشكل عام، كانت أضخم موازنة في الإنتاج الدرامي تلك المسخرة من قبل التلفزيون الحكومي لإنتاج مسلسل ‘طوق النار’ خلال الموسم الماضي والمقدرة بأكثر من مليونين ونصف المليون دولار. فكيف يمكن إنتاج مسلسل ضخم تشارك فيه عدة دول عربية وزمرة من الفنانين العرب بموازنة تفوقه بأكثر من ثلاث مرات وبتمويل خاص؟”.

اضطراب وارتباك

في اتصال بـ”العرب” اعترف مخرج مسلسل “عائلات من الشمال” دحو عبدالسلام، بأنه “لم يسبق له أن خاض تجربة في هذا المجال وأنه يعول على المغامرة من أجل إنجاح العمل، وقد وجد نفسه في مواجهة الأمر الواقع بعد استحالة قدوم المخرج الأردني أيمن ناصر، بسبب عدم حصوله على التأشيرة”.

دحو عبدالسلام: توليت إخراج العمل بعد استحالة قدوم الأردني أيمن ناصر إلى الجزائر

وفي تصريح لـ”العرب” ظهر المخرج مضطربا وفي حالة ارتباك وعدم تحكم في أطوار العملية الإنتاجية، حيث ركز على البعد الاجتماعي للمسلسل ومعالجة ظواهر مستهلكة في الوطن العربي، لا تؤهله لأن يكون عملا إبداعيا ضخما يستقطب كل الأضواء والممثلين الذين روّجت لهم الحملة التسويقية.

وقال “عائلات من الشمال، مسلسل يتضمن عدة أجزاء، أولها ‘اتهامات بريئة’، وسيصور في الجزائر، على أن تصور الأجزاء الأخرى في عدد من البلدان العربية كتونس وليبيا والمغرب وسوريا ولبنان ومصر والإمارات، حيث تدور فصول كل جزء بين عائلات عربية تتحدث بلهجات محلية، وتعيش مشاكل واهتمامات يومية مختلفة لكنها متشابهة على غرار الطلاق والتفكك الأسري والإهمال العائلي والتسرب المدرسي”.

وأضاف “يطمح العمل إلى أن يكون بوابة لتفعيل التعاون الثقافي والفني، وتبادل الخبرات والمكاسب والشراكة، والترويج للجوانب التراثية والسياحية لمختلف البلدان العربية على أن يكون متاحا للمشاهد العربي لمتابعته خلال موسم رمضان القادم، ويستهدف لملمة شتات العائلات العربية وتجاوز الحواجز اللسانية بين المشرق والمغرب بعدما مزقتها الخيارات السياسية والأيديولوجية”.

وفيما نفى عدد من نجوم الدراما العربية علمهم بالمشروع أو تلقيهم أي اتصال من الشركة المنتجة للمشاركة فيه على غرار أيمن زيدان ومنى واصف، عكس ما تم الترويج له في بعض وسائل الإعلام الجزائرية والعربية، أبدى مخرج المسلسل مبررات غير مقنعة في اتصال بـ”العرب”، لا سيما فيما يتعلق بجدية حضور الأسماء المعلن عنها، وحتى فيما يتعلق بالشاشات التي يعرض فيها بحجة أن المفاوضات تديرها شركة غسان البرادعي للتوزيع.

وبحسب القائمين على إنتاج المسلسل، فإن العمل المنتج من قبل شركة “دي زاد بروديكشن” وشركة غسان البرادعي للتوزيع وشركة “كروان” الإعلامية الليبية للتسويق، يستهدف طرح أفكار جديدة وبعمق أكثر ومقاربة مختلفة، بإمكانها أن تجعل منه منافسا للمسلسلات المدبلجة والمستوردة من تركيا وأميركا الجنوبية وآسيا.

ويُذكر أن عدة أسماء عربية أبدت موافقتها على المشاركة على غرار سلمى المصري (سوريا) ومنال عمارة (تونس) ولطفي بن موسى (ليبيا) ومصطفى عمرو المتولي (مصر) وسهيلة بن لشهب (الجزائر) وخولة حسين (المغرب) إلى جانب أسماء أخرى وصفوها بـ”المفاجآت”.

16