عائلة فرنكنشتاين بين رفّ الكتب

الأحد 2014/09/21
جوديت بروست تستحضر ثنائية الجسد والخوف في "دائرة العواصف"

"دائرة العواصف" هي الرواية الثامنة للفرنسية جوديت بروست. وفيها تستحضر كعادتها ثيمتي الجسد والخوف، في ظرف تاريخي محدد، حيث تركز على الزوجين شيلّي بيرسي وماري. بيرسي هو الشاعر المناهض للبورجوازية المطرود من أكسفورد بتهمة الإلحاد. وماري، زوجته، هي مؤلفة “فرنكنشتاين”. وتروي حياة لا يقر لهما فيها قرار، فهي سلسلة من رحيل أشبه بالفرار، وأسفار أشبه بالتيه، وقرى أشبه بالأحباس، وما تخللها من غرق وانتحار أصاب ذريتهما، وما يتبع ذلك من مآس وخيبات. حياة فقر مدقع، وخلق متوهج، يطاول النبوغ أحيانا. ترصد الكاتبة أطوار الارتحال والإبداع، إبداع شاعر ثائر، لا تقل مكانته عن لورد بيرون، وإبداع كاتبة كانت رائدة في أدب الخيال العلمي، بأسلوبها الخاص، القائم على خلق مناخ يذكر بمناخات روايات الأخوات برونتي.


◄ شيخوخة كارلا بروني


باتريك بيسون هو واحد من أهم الكتاب الفرنسيين الأحياء، فازت بعض أعماله التي فاقت الستين بكبرى الجوائز، وهو صاحب أسلوب مميز، يقوم على النقد والسخرية اللاذعة، حتى في مقالاته التي دأب على نشرها في مجلة لوبوان، يتصيّد ضحاياه من بين من وضعتهم أقدارهم في الواجهة الإعلامية أو السياسية. وروايته الأخيرة “كارلا. ب” لا تخرج عن هذا الخط، إذ تنصب على كارلا بروني زوجة ساركوزي، حتى أن دار ستوك اعتذرت عن نشرها، رغم التصرف في أسماء الشخوص والظرف التاريخي، فصدرت عن دار أخرى هي “منشورات روشيه”. البطلة عجوز في الثامنة والتسعين تدعى كلارا بروتي، وهي أرملة برانكوزي الرئيس الأسبق للجمهورية الخامسة، فقدت كل ما تملك بعد الكارثة التي عقبت الحرب العالمية 2039-2045 فاختارت العزلة لتكتب مذكراتها، ولكن إصابتها بمرض الزهايمر جعلها تخلط كل شيء.


◄حياة فنان


في كتابه “آخر تانغو لكيس فان دونغن” اختار الفرنسي فرانسوا بوط تخيل الساعات الثلاث الأخيرة من حياة الرسام الهولندي فان دونغن (1877 – 1968) في بيته بموناكو. ويسترجع من خلالها سيرة هذا الذي كان في شبابه ثائرا على النظام القائم، حتى أن بيكاسو شبهه بـ”كروبوتكين”، ثم انضم إلى الفنانين الذين قبلوا دعوة هتلر لزيارة برلين عام 1941. في خريف العمر، يقلب الفنان ألبوم حياة موزعة بين الفن والمتع واللهو، صور باريس في أعوامه الصاخبة، وصداقاته العابرة منها والدائمة، وخصوصا علاقاته بنساء لا يحصين عددا، ولكنه يقر في النهاية بأن عشيقته الوحيدة كانت اللوحة، والفن بصورة عامة. الرواية تدور أحداثها في زمنين، زمن ضيق راهن، بطله عجوز ينازع سكرات الموت، ويأبى أن يموت، وزمن فسيح هو زمن حياة مليئة بالأحداث والشخوص.


◄ تروتسكي في المنفى


في رواية “فيفا” يتعقب الفرنسي باتريك دوفيل سيرة ليف دافيدوفيتش برونشتاين، الشهير بليون تروتسكي، كمفكر وناقد كتب عن سيلين ومالرو وحيّا جهوده مورياك ووالتر بنيامين، ومناضل عرف سجون قيصر روسيا ونقمة البلشفيين ومطاردة ستالين وهتلر. يصور كيف بدأ حياته بطلا شعبيا من أبطال الثورة حتى أن لينين نفسه عيّنه لخلافته على رأس الحزب الشيوعي، وانتهى مقتولا بعكاز ذي منكاش في منفاه المكسيكي بكوياكان، حيث استجارته الرسامة فريدة كحلو وزوجها دييغو ريفيرا. هناك زاره عدد كبير من الكتاب والمثقفين مثل أندري بروتون وجون ديوي وأرتو وتينا موديتي، وخاصة مالكوم لووري صاحب رواية “فوق البركان”، الذي جعله الكاتب في مركز أحداث روايته إلى جانب تروتسكي ليعالج ما سماه بلوتارك “حيوات متوازية”: من يصنع التاريخ، ومن لا يصنع شيئا.

"برنانوس" من مناصر للنظام الملكي إلى ثائر مناصر للجبهة الشعبية


◄برنانوس وحرب إسبانيا


ليدي أرجونا أو ليدي سالفير كما توقع أعمالها ولدت في تولوز من أب كتالوني وأم أندلسية، سنة وفاة برنانوس، وقد اختارت في روايتها الجديدة “برنانوس، مونتسي وحرب إسبانيا” أن تسرد موقف الكاتب الفرنسي من الحرب في وطن أبويها، وتشفعه بصوت آخر، هو صوت أمها العجوز التي تروي بلغة مفككة هي مزيج من الإسبانية والفرنسية كيف كانت في شبابها تعلم أولئك الذين يسميهم كهنة فرانكو “الفقراء السيئين” وتحلم بالزواج من أندري مالرو. الرواية تصور كيف تحول برنانوس من محافظ مناصر للنظام الملكي إلى ثائر مناصر للجبهة الشعبية والجمهوريين، بعد أن شاهد المجازر التي ارتكبتها قوات الجنرال فرانكو في حق المدنيين العزل، بمباركة الأساقفة. وتذكر كيف صار عدوا يطالب الفرانكيون برأسه، خصوصا بعد أن هجاهم وأدان سياسة قائدهم في مقال بعنوان “المقابر الكبرى تحت القمر”.


◄ نهاية نجم


“وداعا إلفيس” رواية جديدة للفرنسية كارولين دو مولدر، تتخذ من فنان الروك الأسطوري إلفيس بريسلي نموذجا للمشاهير الذين تقودهم شهرتهم إلى القبر. تروي أثر النجومية فيه، ثم تردّيه إلى حال تخالف الصورة التي تقدم على خشبة المسارح، وفي بلاتوهات وسائل الإعلام، قبيل وفاته في صيف 1977، حيث أدى به إدمان المخدرات إلى شلو يتعقب المقربون والساهرون عليه تفقد حقنه وأقراصه، وتنظيفه من قاذوراته، وحمله إلى سريره فاقد الوعي، وهو العملاق الذي وزنه قنطارا، وكيف صار ينغلق على نفسه، لا يغادر بيته الذي لا تدخله الشمس إطلاقا. وتصور الكاتبة هوس عشاقه بكل ما يذكّر بنجمهم حتى بعد أن قضى نحبه، وكيف انهالوا على الورود التي وضعت على رفاته يلقفونها وعلى القبور يحطمونها وعلى تراب قبره يدسون منه حفنة في جيوبهم.

12