عائلة فلسطينية تحول كهفا قديما إلى مزار للسياح

المئات من الفلسطينيين من مختلف محافظات الضفة الغربية توافدوا إلى كهف أثري شهد تعاقب الحضارات لالتقاط صور السيلفي داخله والتعرف على تاريخه القديم.
الخميس 2021/01/28
المكان يغري لالتقاط صور السيلفي والتعرف على تاريخه

قامت عائلة فلسطينية بإعادة تأهيل كهف مهجور شهد تعاقب العديد من الحضارات، وذلك بإنقاذه من الإهمال وتحويله إلى متحف أثري، وفتحه أمام الزوار بهدف التعريف بإرث تاريخي يمتد للآلاف من السنين.

الخليل (فلسطين)- حولت عائلة فلسطينية من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية كهفا قديما ومهجورا إلى متحف أثري يجذب الزوار.

وتعود ملكية كهف “طور بدو” إلى عائلة أبوجحيشة في الخليل، ويقول مالكوه إنه عانى من الإهمال وسوء الاستخدام لسنوات طويلة. وبحسب علماء آثار فلسطينيين، شهد الكهف تعاقب الحضارات البيزنطية والرومانية واليونانية والإسلامية.

ووفقا لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، أوضح الأربعيني يونس أبوجحيشة، أحد مالكي الكهف، أن عائلته شكلت “لجنة من أجل متابعة إعادة تأهيل الكهف الأثري بعد أن اعتاد السكان على إلقاء النفايات فيه”.

وبحسب يونس، يمتد تاريخ الكهف إلى أكثر من 2500 عام، مشيرا إلى أن العائلة تفضل رؤية زوار وسياح يملأونه ويحيون تاريخه ويعيشون أجواءه.

تاريخ الكهف يمتد إلى أكثر من 2500 عام
تاريخ الكهف يمتد إلى أكثر من 2500 عام

ودفع تحويل الموقع الأثري إلى مصب للنفايات وإحراق الخردة بأفراد عائلة أبوجحيشة لقضاء أسابيع في تنظيفه وتحضيره لاستقبال الزوار، بعد أن قاموا بتأهيله جزئيا، والعمل على وقف عمليات تخريبه. ولفت يونس إلى أن الكهف يقع وسط قطعة أرض مساحتها 30 دونما تملكها عائلته، مضيفا أن البنية التحتية للموقع سيئة للغاية بسبب نقص الموارد.

وتوافد المئات من المواطنين الفلسطينيين من مختلف محافظات الضفة الغربية إلى الكهف لالتقاط صور السيلفي داخله والتعرف على تاريخه القديم من خلال المنحوتات المنتشرة على جدرانه الداخلية. وبدا الأربعيني صلاح الطميزي، وهو من سكان مدينة الخليل، مندهشا حين دخل الكهف لأول مرة بعد تنظيفه وتهيئته لاستقبال الزوار.

وقال الطميزي بينما كان يتحسس إحدى المنحوتات في أحد جدران الكهف “لا شك أن هذا الكهف شهد حضارات قديمة وإرثا تاريخيا يمتد لآلاف السنوات”.

وأضاف وهو يلتقط صور سيلفي في الكهف القديم “كهف طور بدو معلم أثري خلاب يعود تاريخه إلى آلاف السنين.. إنه شاهد على العديد من الحضارات التي عاشت على هذه الأرض”.

وتابع “ينتابني شعور قوي بوجود حياة أخرى هنا، فصدى الصوت الذي يتردد هنا ينبئ بأن أشخاصا آخرين معنا وحياة أخرى هنا.. لا بد أنه سيكون مكانا مرموقا يوما ما”.

ويضم الكهف، الذي تبلغ مساحته 300 متر مربع، أقبية عميقة وثقوب الحمام المنحوتة في الجدران الصخرية، بالإضافة إلى سراديب وأنفاق، بينما تتساقط أشعة الشمس من ثقب دائري في سقف الكهف.

وأشار الطميزي إلى سقف الكهف قائلا “هذه الحفرة تجلب الضوء والهواء إلى الكهف العميق مما يتيح للزوار التجول في جميع أركانه”، مشددا على أن الكهف موقع تراثي وأثري مهم للغاية.

ويخطط الطميزي لإحضار عائلته للتجول داخل الكهف حتى تتعرف على الحضارات والتاريخ الفلسطيني، داعيا وزارة السياحة والآثار الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية المعنية إلى الاهتمام بالمعلم الأثري وترميمه لجعله منطقة جذب سياحي على مستوى عالمي.وتُعد الخليل من أقدم مدن العالم وأكبر مدن الضفة الغربية من حيث عدد السكان والمساحة، كما أنها تنقسم إلى البلدة القديمة والحديثة.

تحويل الموقع الأثري إلى مصب للنفايات وإحراق الخردة دفع بأفراد عائلة أبوجحيشة لقضاء أسابيع في تنظيفه وتحضيره لاستقبال الزوار

ويشار إلى أنه في عام 2017 أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي المُهدد بالخطر بوصفها منطقة تُعرف بقيمتها العالمية.

وأكد جابر الرجوب، رئيس دائرة الإرشاد في مديرية السياحة والآثار في الخليل، أن الكهف يعد نموذجا نادرا في فلسطين لأنه يحكي تاريخا يعود لأكثر من 2500 عام.

وكشف الرجوب أن “وزارة السياحة والآثار تعمل على ترميم البنية التحتية المحيطة بالكهف من أجل تسهيل وصول السياح”، لافتا إلى أن الوزارة وضعته على قائمة المعالم السياحية الفلسطينية.

24