عادات المشاهدة تجبر المعلنين على البحث عن طرق بديلة

يواجه المعلنون تحديات كبيرة في الوصول إلى الجمهور، مع التقنيات الحديثة وأساليب المشاهدة الراهنة التي تعتمد على إخفاء الإعلانات في مختلف وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، وهو خلق الحاجة إلى الابتكار وتضمين الإعلانات في الدراما التلفزيونيةّ بطريقة إبداعية.
الاثنين 2015/10/12
الشبكات التلفزيونية تخوض تجارب عديدة للوصول إلى المشاهد والحفاظ على انتباهه

لندن- أصبح ترويج المنتج عملية تحتاج إلى الابتكار والإبداع، في ظل التحولات الهائلة التي تشهدها عادات مشاهدة التلفزيون التي تجبر المبرمجين على إيجاد سبل جديدة للمعلنين للوصول إلى المستهلكين.

لا يكتفي المشاهدون بتخطي الإعلانات مع مسجلات الفيديو الرقمية هذه الأيام، بل يشاهد الكثير منهم البرامج على محطات تخلو تماما من الإعلانات، مثل شركة نيتفليكس، أو يكتفون بالتحديق في الهواتف الذكية خلال فواصل الإعلانات التجارية. لذلك فإن التبني الكلاسيكي للإعلانات لم يعد كافيا.

ولهذا السبب أوقف المدير التنفيذي السابق للإعلانات، دوتش، الذي وصف نفسه بأنه “محتال وقح”، برنامجه للترويج للفودكا، بينما روّج ستيفن كولبيرت لماركة معروفة لأكلة الحمّص، خلال أول عرض لبرنامجه الشهر الماضي على شبكة سي بي إس التليفزيونية.

وقال كولبيرت ساخرا إنه “قام بتنازلات معينة ومؤسفة في مقابل أن يصبح مقدما للبرامج الليلية” وأنه “قطع عهدا لشخص ما بأن يروّج منتوجات معينة للمشاهدين”.

وعاد هذا النموذج للإعلان اليوم بقوة، فخلال مشهد تمثيلي معين يتم الترويج لمنتج ما، في سياق القصة الأساسية، وهو ما سيتم اتباعه في السلسلة الكوميدية الجديدة لدويتش، “دوني!”، التي تنطلق الشهر المقبل فى الشبكة الأميركية إن بي سي يونيفارسال. وهذا هو أحدث مثال للبرامج التلفزيونية، التي طالما تجنبت الاعتراف بالإعلانات، صريحة جدا بهذا الشأن، حتى أنها صارت تحولها إلى مزحة.

وتنوي شركة إن بي سي يونيفارسال أن تخوض تجارب أكثر مع أنواع جديدة من طرق الترويج للمنتوجات، حسب تصريحات ليندا ياكارينو، رئيس مبيعات الإعلانات، الأسبوع الماضي.

خبراء التسويق ينفقون أكثر فأكثر على إدماج المنتجات في النصوص المكتوبة للبرامج

وأشارت ياكارينو إلى برنامج “بلايينغ هاوس”، وهو برنامج آخر بالولايات المتحدة الأميركية تلعب فيه الشخصيات دورا في الإعلانات، لمموّلين مثل سامسونغ للإلكترونيات وشركة تويوتا موتور كورب، والتي تظهر خلال البرنامج لدى المشاهدين عند الطلب.

وحسب تصريحات ياكارينو في إطار لجنة أسبوع الإعلانات في نيويورك “نحن نشهد حدوث ذلك في شركتنا أكثر فأكثر”، وأضافت، “علينا أن نعترف بوجود تحديات هامة، مع مشكلة تخطي الإعلانات وضرورة التميّز بأسلوب خلاَق أكثر”.

يمكن أن يساعد المزيد من ترويج المنتج كومكاست كورب –التي تملكها إن بي سي يونيفارسال- في تعويض خسائرها على مستوى إيرادات الإعلانات التي انخفضت بمقدار 3 في المئة في شبكات الكابل إلى مبلغ 917 مليون دولار في الربع الثاني من العام الماضى، وهو ما يمثّل على الأقل خامس انخفاض ربع سنوي على التوالي.

في أغسطس، انخفضت نسب المشاهدة على شبكات الكابل التابعة لـ”إن بي سي” التلفزيونية، والتي تشمل يو إس آي، إي! وبرافو، ب 16 في المئة مقارنة بالعام الماضى، وفقا لما ذكرته وكالة “moffettnathanson LLC” كما تكبدت كذلك شبكات الكابل تايم وارنر المحدودة، شركة فياكوم المحدودة وشركة والت ديزني انخفاضات في نسب المشاهدة.

يمكن للمعلنين دفع أكثر من 300,000 دولار للترويج لمنتوج في حلقة من برنامج تلفزيوني مشهور، وأكثر من 1 مليون دولار لموسم طويل من الترويج، حسب تصريحات توم ماير رئيس “الذراع التسويقية والترفيهية”، وهي وكالة إدارة تجارية. وعلى سبيل المقارنة، قد تصل تكلفة 30 ثانية من الإعلان التجاري في برنامج مشهور إلى مبلغ 400,000 دولار سواء على قناة تلفزيون وطنية أو على الكابل، وفقا للبيانات التي جمعتها وكالة “عصر الإعلان” العام الماضي.

وفي ظلّ نضال خبراء التسويق للوصول إلى تشتيت انتباه المشاهدين مع الإعلانات التقليدية ذات 30 ثانية، فإنهم ينفقون أكثر على إدماج هذه الماركات في النصوص المكتوبة للبرامج.

وقد ارتفعت عائدات التليفزيون الأميركي من ترويج المنتوجات بنسبة حوالي 14 في المئة في العام الماضي، إلى أكثر من 4 مليارات دولار، بالمقارنة مع 2.5 مليار دولار في 2009، وفقا لما ذكرته “بي كيو ميديا” في ستامفورد بولاية كونيتيكت التي تتبع تطورات صناعة الترفيه.

شركة إن بي سي يونيفارسال تنوي أن تخوض تجارب أكثر مع أنواع جديدة من طرق الترويج للمنتوجات

وقال دوتش إن الطريقة القديمة للترويج (والتي تتمثّل في محاولة الكتاب إدماج الإعلانات بسلاسة تامة في النصوص المكتوبة للبرامج) لم تعد فعّالة. لذلك، فخلال كل حلقة من برنامجه، يوقف دوتش ما يفعله ويبدأ في بيع منتج للمشاهد سواء كان المنتج فودكا أو خدمة الهاتف اللاسلكي لشركة ما. وهي استراتيجية تعود إلى الخمسينات عندما كانت الإعلانات تتمثّل في ترويج مباشر من الممثّلين أنفسهم.

يتابع دوتش، في إطار مداخلة له خلال أسبوع الإعلان، “يدرك شباب اليوم تماما ماهيّة مهنتنا. علينا أن نسمح لهم بالانخراط في المزحة. ليس الجميع سعداء بهذه الطريقة في ترويج المنتوج.

لسنوات طويلة، قاوم كتاب برامج التلفزيون ضرورة إدماج العلامات التجارية في العملية الإبداعية. في 2007، بلغ الأمر بنقابة الكُتّاب الأميركيين بدعوة لجنة الاتّصالات الفدراليّة الأميركيّة إلى تنظيم عملية ترويج المنتوجات، مُصرّحة أن هذه العملية “تجبر منشئي المحتوى أن يتحوّلوا إلى كتّاب تجاريين إعلانيين”.

ولا يزال ترويج المنتوجات يسبّب خلافات في غرف كتابة البرامج. ففي مسلسل “غوسيب غورل”، عقد مُمثّلو شركة فيريزون للاتصالات اجتماعات مع الكُتاّب لتوضيح كيفية عمل الهواتف، ومن هي الشخصيات التي ينبغي أن تستخدم هذه الأجهزة، واستعراض البرامج النصية، وفق ما ذكرت هندرسون التي كانت كاتبة وإحدى المنتجين التنفيذيين للمسلسل.

وتعتبر هندرسون أن “هناك قواعد محدّدة لما يمكنك وما لا يمكنك فعله في إطار ترويج المنتوج في برنامج تلفزيوني”، وتضيف أنها “محبطة جدا لأنها تضيف طبقة أخرى إلى العملية برمّتها”.

18