عادت حانات أيرلندا للعمل ولم يعد عمالها

حانات عديدة لم يحالفها الحظ بعد في إعادة فتحها لاستقبال الزبائن، وتواجه صعوبات في سدّ الوظائف الشاغرة لديها.
الثلاثاء 2021/06/22
في وداع الوباء

دبلن - مر وقت طويل منذ أن استطاع أي شخص في أيرلندا أن يستمتع بتناول الجعة في حانة، حيث أجبرت الحانات على إغلاق أبوابها بعد أن قلبت جائحة كورونا رأسا على عقب النمط الاجتماعي لحياة الناس في مختلف أنحاء العالم.

غير أن السماح للحانات بأن تعيد فتح أبوابها، لا يعني أن التحديات انتهت، فيتعين على النشاط التجاري للحانات الأيرلندية أن تبحث كيفية إحلال أطقم العاملين السابقين الذين يتسمون بالمهارة، بعد أن تركوا العمل فيها بسبب فترة الإغلاق.

ويقول كيفين باردن الذي تمتلك عائلته حانة “أودونوهو” التقليدية التي تعزف فيها الفرق الموسيقية، إنه كان محظوظا ليرحب بعودة 19 من بين 20 من فريق العاملين بالحانة، بعد مرور 15 شهرا من الإغلاق، ويعرب عن أمله أن يعود العامل الأخير خلال الأشهر المقبلة.

ويضيف باردن أن حانات كثيرة أخرى لم يحالفها مثل هذا الحظ، وتواجه صعوبات في شغل الوظائف الشاغرة لديها.

وحتى وقت قريب للغاية لم تجد حانة “أودونوهو”، التي حقق فريق “ذي دابلنرز” الغنائي الأيرلندي الشعبي شهرته بالغناء والعزف فيها، زبونا واحدا يتخطى عتبتها منذ مارس 2020، عندما أجبرت الإجراءات الاحترازية لمواجهة الجائحة، الحانات في مختلف أنحاء أيرلندا على إغلاق أبوابها.

وبينما سمحت إجراءات تخفيف القيود بإعادة فتح عدد من الحانات لفترات خلال الأشهر الماضية، ظلت أماكن تقليدية كثيرة في دبلن مغلقة خلال تلك الفترة.

ويتاح الآن في هذه الحانة تناول شراب الجعة، غير أن القيود المفروضة حاليا تعني أن المعالم التي تميز الحانة وهي استضافة فريق غنائي، يتعين عليها الانتظار إلى حين اتخاذ أيرلندا المزيد من الخطوات من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية خلال الأشهر القادمة.

ويقول باردن “إننا نشعر بالتوتر وأيضا بالحماس والتطلع للمستقبل، مرت علينا 15 شهرا طويلة من الإغلاق، وكانت تجربة قدومنا إلى الحانة دون أن نجد زبونا واحدا تنم عن حظ عاثر”.

ويضيف أن الاستعداد لإعادة فتح النشاط كان يمثل “فرحة كبيرة”، كما أن “عودة فريق العمل ورؤيته مرة أخرى يثير فينا البهجة”.

ومثلما هو الحال مع الكثير من العاملين في مختلف أنحاء أيرلندا، كان أفراد طاقم الحانة يحصلون على دخل من خلال برنامج حكومي لدعم الأجور للمتضررين من الجائحة.

----

ويصف باردن أحوال العاملين بحانته الذين توقفوا عن العمل بسبب الإغلاق بقوله “كانت الأمور صعبة بالنسبة إليهم ولأسرهم، وعاد 19 من بين العاملين الـ20 لدينا، ولكني أعتقد أن هذه النسبة في عدد العائدين ليست شائعة، وتبدو كل حانة في دبلن أنها تبحث عن عاملين، سواء بالمطبخ أو مقدمي الطلبات أو عمال النظافة، ومن المؤكد أن هناك نقصا في العاملين بمجال الحانات بوجه عام”.

ويشير باردن إلى أن العدد الكبير من الأفراد الذين يتركون العمل بهذا المجال يثير القلق.

ويقول “هذا الاتجاه يتطلب وقتا طويلا للعثور على العمالة المناسبة، وقد يبدو الأمر سهلا عند القول إن العمل يحتاج مجرد صب الشراب في كوب، ولكن الأمر أكثر من ذلك تعقيدا حيث يتعلق بمهارة التعامل مع الناس، إنها تجربة حياة الحانات هي التي يتعذر العثور عليها”.

وعلى بعد ثلاثة كيلومترات من الحانة، وعلى نفس الجانب من نهر ليفي، تمت زيادة إنتاجية الجعة التي تحمل الاسم التجاري “جينيس”، وذلك في معمل سانت جيمس الشهير بمقدار خمسة ملايين زجاجة إضافية أسبوعيا، لتلبية الزيادة المنتظرة على الطلب بعد إعادة افتتاح الحانات.

واستثمر معمل “جينيس” للجعة من خلال مبادرة “دعم الحانات”، 14 مليون يورو (17 مليون دولار)، لمساعدة خمسة آلاف حانة في مختلف أنحاء أيرلندا، على اتخاذ إجراءات السلامة الواقية من فايروس كورونا، ومن بينها تدريب 22 ألفا من العاملين بالحانات، إلى جانب تقديم المساعدة على إنشاء أكثر من 1200 حانة في الهواء الطلق.

وفي خلال الأسابيع الأخيرة دعت فرق مراقبة الجودة بمعمل “جينيس”، ثمانية آلاف حانة لمراعاة إجراءات النظافة في أكثر من 50 ألف من خطوط إنتاج الجعة.

وتقول جرايني وافر مديرة العلامة التجارية “جينيس” على المستوى العالمي، إن تجربة إعادة افتتاح الحانات في الأسواق العالمية الأخرى، تعطيها الثقة في أن هذه الصناعة ستعود إلى سابق عهدها في أيرلندا. وتضيف “إنه لأمر رائع أن نصل إلى هذا الوضع”.

ويقول كولين جرين وهو مدير تجاري في معمل “جينيس”، إن تجارب الزبائن ستكون مهمة للغاية لنجاح إعادة افتتاح القطاع، ويضيف “إننا نعلم من البيانات المتاحة أن الزبائن لديهم توقعات عالية بالفعل لمستقبل الحانات والمطاعم في أيرلندا، وهم يريدون الاستمتاع بتجارب رائعة افتقدوها، ولكنهم ينتظرون أن تصبح أجمل تجربة عايشوها”.

ويتابع قائلا “على الحانات أن تعمل على جعل الزبائن يشعرون بالسلامة وبأنهم محاطون بالودّ، وأيضا أن تكون المشروبات والأطعمة رائعة، ويتعلق الأمر كله بالتجربة التي سيعايشها الزبائن، الذين تراكمت لديهم خبرات وعلاقات اجتماعية كثيرة من التردد على الحانات، بما يوحي إليهم بأنها ستقوم بدور كبير في الانطلاق صوب الأمام”.

--------

 

20