عادلة بنت عبدالله.. الإسلاميون يرونها قائدة حملة تغريب كبرى داخل المجتمع

الأحد 2013/11/03
عادلة بنت عبدالله.. ابنة ملك تأمل التغيير وكسر حاجز الصمت

الرياض - منح وجود الملك عبد الله في سدة الحكم بالسعودية، ابنته الأميرة عادلة وهجا كبيرا وطريقا مفتوحا لممارسة رسالتها التي تؤمن بها وتسعى إليها، في المحطات الاجتماعية والخيرية والتعليمية الشاملة، إضافة إلى الجانب الصحي الذي تعنى به مباشرة.

أميرة ملكية، تقترب من عامها الخمسين، ويشارف عقد ظهورها على الأصعدة المحلية فيما يخص المرأة من الاقتراب لابنة ملك لم يسبق لغيرها ممارسة ذلك الدور، تحمل الإسم واللقب كأميرة بارزة في بيت آل سعود الكبير.

ابنة الملك عادلة، تتشابك جذورها بين سوريا ولبنان والسعودية، معجونة من ثقافة سوريا ومياه لبنان نسبا لوالدتها عايدة فستق، مع تربة سعودية سلفية محافظة، جامعة حظوظ أسرة والدتها "آل فستق" سورية الأصل ولبنانية الجنسية، وشرف أسرة "آل سعود" الحاكمة.

لم يسبق في تاريخ الدولة السعودية، أن ظهرت أميرة سعودية من صلب الأسرة الحاكمة على ملأ شعبي كما الأميرة عادلة، التي تمتلك حضورا مشتعلا في الأوساط النسائية، صامت الصورة محليا؛ في حضور يفتح الطموح لبعض من السعوديات الراغبات في تفتيت صخور الوأد المجتمعي الذي يعشنه منذ عقود.

هي والأميرة لولوة الفيصل، ابنة الملك فيصل يملأهما الطموح للتغيير في خريطة بعض من الأعراف المسيطرة مجتمعيا على المرأة، وإن تأثرت الأميرة لولوة بزوجها الداهية الأمير بندر بن سلطان وتمارس ذلك عبر منصات عالمية بدبلوماسية متفوقة؛ لكن ابنة الملك عبدالله عادلة، تنسج في صمتٍ حراك المرأة السعودية التي تفوقت وبدأ ظهورها متبوأة مناصب عديدة في عهد والدها قائد الإصلاح المحلي.

تقترن بوزير التربية والتعليم السعودي الحالي، الأمير فيصل بن عبدالله، الذي يقل عنها مرتبة في تصنيف الطبقة الأميرية داخل منظومة العائلة الحاكمة، منحه الارتباط بالأميرة عادلة قوة في الحضور داخل حكومة العاهل السعودي الملك عبدالله، فهي صاحبة الكلمة الرقيقة المسموعة لدى الملك، وصانعة وهج استثنائي بين أميرات آل سعود الصامتات والمحجوبات عنوة.

يعتبرها المحافظون وبعض من رجال الدين الحركيين أنها تقود حملة "تغريبية"، يلوكون باسمها في كل قرار داخل بيت وزارة التربية والتعليم حيث يحمل زوجها حقيبة الوزراة المملوءة بعقد من أوهام مرتبطة بفكر إخواني عتيق وحراسة جيشه في مقاعد الدولة الواسعة.

يجمع المحافظون ومن جيّشوهم على تأثير الأميرة عادلة على قرارات زوجها داخل البيت التعليمي، رغم إيمانهم أن ذلك سعي حكومي عال لتغيير "جلد" القطاع التعليمي والتربوي المتهرئ، لكنهم في عادتهم يرمون التهم على الصامتين ومن يعشقون البعد عن الأضواء، فالقدرة على مواجهة القرار السياسي معدومة.

في حكاية سابقة، حول نية التربية والتعليم تأسيس مرحلة تربوية وتعليمية بجعل التعليم الابتدائي تحت إمرة نسائية لما له من أثر تربوي فعال بعيدا عن التعليم الرجالي، كانت رحلات "الاحتساب والمعارضة" تقف على أبواب الوزارة حيث زوجها، منتقدين ما رأوه من أفكار قرينته الأميرة عادلة الساعية وفق حكاويهم إلى "اختلاط الرجل بالمرأة" وهو ما يعتبرونه موقفا يدعو للانحلال الأخلاقي.

الأميرة تسير في طريق مواز للطموح التنويري ومستقل عن العمل الحكومي، لكن لعنات الأفكار والرؤى والطموح يجعل الزج باسم "عادلة بنت عبدالله" معتادا في الموقف المحلي بالسعودية، وهي لم تُظهر من أفكارها سوى عموميات تهدف إلى نقلة نوعية في التربية والتعليم والقضاء، ضاربة عرض الحائط بالعمل ردا على شعارات "من يحفظ بناتنا من الأميرة عادلة؟".

ذلك الأمر تستغرب منه الأميرة الفاعلة من عدم تفهم البعض للأسباب التي تفرض عمل الرجال والنساء في بيئة واحدة، مع آمالها إلى أنه سيتحقق تدريجيا في ظل تطبيق القوانين التي تحظر التحرش والمضايقات بين الطرفين، متمنية أن تتجاوز المؤسسة الحكومية الجدل حول مسألة عمل المرأة في المواقع القيادية وكذلك التعليم المختلط قائلة: "نحن نتعامل هنا مع أحدث الأدوات المبتكرة المعروفة في كل بقاع العالم" متسائلة بشجاعة الوجود والمكانة "ما الذي يمنع ذلك هنا؟".

جيل نسائي من داخل الأسرة، يشهد حراكا مختلفا، من أمثال الأميرة عادلة بنت عبدالله، الظاهرة وجها، وبحجاب إسلامي تراه هو الأصل، خلافا للنقاب الوهابي السعودي المعروف محليا الذي لا يُظهر سوى العين، وكأنها ترسل الرسائل للواقع النسائي أن التغيير في مملكة يسيطر عليها الرجال قرارا وعملا ومعيشة قادم.

ظهورها الشجاع عادة خارج حدود المملكة وداخل السعودية نادرا كذلك بـ"إيشارب" على الرأس، وترى الأميرة أن لباسها وحجابها هو الـ"أقرب إلى الزي الإسلامي" معتبرة في حديث صحافي شهير لصحيفة (لوفيجارو) الفرنسية، أن الحجاب والنقاب متعلق بالتقاليد أكثر من كونه مرتبطا بالدين ذاته.

الأميرة الـ"عادلة"، تكثف في كلماتها عبارات توعية المجتمع بأهمية دور المرأة في التنمية وقيام الجهات بحملات إعلامية لزيادة التقبل الاجتماعي لعمل المرأة، وتكرر مرارا مطالباتها بتعديل الأنظمة السابقة لضمان مشاركة المرأة في بناء الوطن.

ترأس الأميرة عادلة مركز "السيدة خديجة بنت خويلد" المنبثق عن الغرفة التجارية الصناعية في جدة، ويتبنى المركز قضايا المرأة ويسعى إلى تذليل جميع العقبات التي تعترضها، وكان أثر هذا المركز في لقاءين عقدهما على المستويات الشعبية كبيرا فقاد ضده الحركيون اعتراضات تهدف إلى إيقاف المركز وأعماله، لكن الصوت المعترض يظل قصير الوصول إلى مداه المعتاد لوجود ابنة ملك على رأس المركز.

الأميرة الـ"عادلة"، تكثف في كلماتها عبارات توعية المجتمع بأهمية دور المرأة في التنمية وقيام الجهات كافة بحملات إعلامية لزيادة التقبل الاجتماعي لعمل المرأة، وتكرر مرارا مطالباتها بتعديل الأنظمة السابقة لضمان مشاركة المرأة في بناء الوطن بعد سنوات عجاف على النساء السعوديات.

وتعمل اليوم على إعداد استراتيجية برؤية مستقلة مع بعض المؤسسات الخيرية والأهلية بعيدا عن دهاليز المكاتب الحكومية تعنى بتكثيف عمل المرأة وتخليصها من أعراف اجتماعية بالية، من أساس التعليم حتى مرحلة صناعة القرار الفعلي داخل المملكة، مركزة كذلك على حقوق المرأة وتفعيل منابر القضاء للتفاعل جديا مع قضايا تهتم بالمرأة والطفل.

الأميرة ترى أن وضع المرأة بالمملكة يشهد حراكاً "فكرياً واقتصادياً واجتماعياً" متجددا مما تعتبره مؤشراً للوعي بأهمية تأثير دورها على تنمية المجتمع.

حيث ترى أن 25 بالمئة من السعوديين يعملون لينفقوا دخلهم لإعالة 75 بالمئة والذين يشكل النساء غالبية ذلك الرقم، هادفة دائما إلى تحقيق "تنمية مستدامة" تؤمّن للمواطن الرفاه والاستقرار وللوطن التقدم والإزدهار.

تسعى الأميرة اليوم إلى جانب دورها التوعوي والخيري ممثلة للسعودية كوجه نسائي يعادل وجوه الأميرات الملكيات عالميا، إلى تحديد حد أدنى لسن زواج الفتيات، ووضع حد لتزويج القاصرات وسط اعتراضات من داخل مجلس الشورى الهزيل إلى تشريع نظام حول ذلك.

مع تزايد حالات الزواج من قاصرات في غالب مدن المملكة المتعددة والواقعة تحت أمواج من العادات القبلية المختلفة.

مؤكدة عادلة الأميرة صاحبة الرأي المجلجل والظهور النادر أن "إجبار فتاة في سن الـ (18) على الزواج من رجل مسن ليس مشكلة" ولكن زواج طفلة الـ(12) عاما فيه نظر، إذ ترى الأميرة الناشطة أن الطفلة في هذه السن غير مخولة حتى لتوقيع العقد وحتى لو وافق الأهل على زواج كهذا فهو "غير منطقي".

وفي شأن مقلق للعديد من السعوديين المحافظين الخاص بقيادة المرأة للسيارة، تتمنى الأميرة عادلة ابنة العاهل السعودي السماح للمرأة بذلك، وقالت "أتمنى أن نتجاوز مسألة منع المرأة السعودية من قيادة السيارات إلا أن الأمر ليس بيدي" مع تأكيدها على أن موضوع قيادة المرأة للسيارة هو "مسألة وقت ويتحقق" رغم إجراءات المنع الحكومي الصريحة مؤخرا حول ذلك.

الأميرة عادلة، مستمرة في مشروع يرمي إلى تطوير واقع المرأة في السعودية، بدعم كامل من والدها الملك عبدالله، تسير في صعاب المواجهة المجتمعية الذي يخلق لها العداوات ممن يعتبرون متطرفي الفكر والرؤية.

20