عادل عبدالمهدي يقايض الأتراك: بعشيقة مقابل الماء

بغداد تستعد للتفاوض على الوجود العسكري التركي على أراضيها مقابل ضمان حصص مائية ثابتة لأنقرة.
الخميس 2019/05/16
عروض عراقية تناسب انتهازية أردوغان

إذا كان ثمة من مشتركات بين العراق وتركيا، فإن أبرزها ملفا المياه والأمن، حيث إنّ بغداد معنية بالملف الأولّ الذي بدأ يتحوّل إلى معضلة في ظل وقوع أهم منابع الماء خارج أراضي العراق، فيما تركيا تعتبر أنّ حزامها الأمني يمتد إلى داخل الأراضي العراقية وتسعى لانتزاع مشروعية للتدخل فيها لمطاردة عناصر حزب العمّال الكردستاني، ومن هنا برزت صفقة مقايضة الماء مقابل النشاط العسكري التركي في العراق عنوانا هامّا بين عناوين زيارة رئيس الوزراء العراقي لأنقرة.

أنقرة - كشفت مصادر سياسية عراقية رفيعة، أن جدول أعمال زيارة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى تركيا، التي بدأها الأربعاء، يتضمن بندا رئيسيا بشأن مقايضة الوجود العسكري التركي في العراق بالماء، مؤكدة أن موعد الزيارة كان محدّدا قبل مرحلة التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم عبور نهري دجلة والفرات بالأراضي العراقية، فإنّ المياه بدأت خلال السنوات الماضية تتحوّل إلى معضلة تتضافر كلّ صيف مع معضلة الكهرباء لتوقد الاحتجاجات في الشوارع.

واتخذت الحكومة العراقية سلسلة من الإجراءات للحدّ من إشكالية تزويد السكان بالكهرباء، ويبدو أن رئيس الوزراء بصدد استغلال زيارته لأنقرة لاستكمال حل الشق الثاني من المشكلة والمتعلّق بالمياه بهدف تحصين حكومته من غضب الشارع.

وبدأت تركيا من خلال استغلالها المكثّف لمياه النهرين تفرض ضغوطا كبيرة على العراق وتهدّد حصته المائية خصوصا بإقامتها سدّ أليسو الضخم على نهر دجلة والذي يثير دخوله مرحلة التعبئة قلقا بالغا للحكومة العراقية.

وقال عبدالمهدي إنّه يزور تركيا بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤكدا أن مضامين هذه الزيارة “عميقة وثرية”.

ووفقا لرئيس الوزراء العراقي، فإن لقاءاته بالمسؤولين الأتراك، ستتناول الملف الأمني ومصير القوات التركية التي تعسكر في قضاء بعشيقة التابع لمحافظة نينوى العراقية.

تركيا تمثل للعراق بديلا محتملا لتوفير جانب من احتياجاته من عدة مواد كان يعتمد على إيران في الحصول عليها

وسيكون التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران حاضرا في المباحثات فضلا عن ملف وجود قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى.

وأبلغ مصدر مطلع “العرب” بأن عبدالمهدي اصطحب مسؤولين بارزين في ملف الأمن عرضوا على الجانب التركي تفاصيل قيّمة في ملف تنظيم داعش.

وأضاف أن إشارة زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي في ظهوره الأخير إلى أنّ تركيا هي إحدى ولايات “الخلافة” تشغل حيزا واسعا من اهتمامات الزيارة العراقية.

ويقول المصدر إنّ العراق ينظر إلى تركيا حاليا بوصفها بديلا محتملا لتوفير جانب كبير من احتياجاته من عدّة مواد كان يعتمد على إيران في الحصول عليها. وقلّصت العقوبات الأميركية على إيران من مستوى التبادل التجاري مع العراق بسبب منعها من استخدام الدولار في تغطية النفقات.

لكن أبرز المباحثات بين العراق وتركيا تدور حول ملف المياه بعدما أقامت أنقرة سلسلة سدود خفضت مستويات التدفق نحو نهر دجلة.

وقالت شخصيات على صلة بالوفد المرافق لعبدالمهدي في زيارته إلى تركيا إنّ “بغداد تركز على حسم ملف المياه مع الجانب التركي، من خلال ضمان معدل تدفق ثابت خلال أشهر الصيف”. ومنذ بدء تركيا ملء خزانات مائية كبرى ضمن مشروع “الكاب” الذي يشتمل على سلسلة سدود وبحيرات انخفض التدفق في نهر دجلة إلى معدلات غير مسبوق.

وتلقى العراق دفعة كبيرة من المياه خلال الشتاء الأخير عندما هطلت الأمطار بشكل غزير موفرة للبلاد خزينا مائيا يكفي البلد لعامين. لكن تذبذب معدلات المياه القادمة من تركيا سيبقى مصدر قلق للعراقيين.

ووفقا لمصادر “العرب” فإن “رئيس الوزراء العراقي بنى استراتيجيته في التفاوض مع الأتراك على أساس الماء مقابل بعشيقة”، في إشارة إلى المعسكر الذي يتموضع فيه الجيش التركي داخل الأراضي العراقية، ورفضت تركيا إخلاءه في أكثر من مرّة، رغم محاولات حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي إقناعها بذلك.

ويشكل الوجود العسكري التركي في هذا الموقع، ضمانا لاستمرار تأثير أنقرة في المجال الحيوي العراقي الذي يتخذه حزب العمال الكردستاني، منطلقا لعملياته العسكرية ضد تركيا.

وتصنف تركيا الحزب منظمة إرهابية. وينتشر مقاتلوه بشكل أساسي في موقعين عراقيين؛ الأول جبل قنديل قرب الحدود الإيرانية، والثاني جبل سنجار قرب الحدود السورية. وكثّف الجيش التركي من استهدافه للحزب داخل الأراضي العراقية خارج مناطق تدخلّه التقليدية في كردستان العراق، في ظلّ مواقف باهتة من بغداد توحي بسماحها الضمني بتلك العمليات.

ووفقا للمصادر فإن العراق مستعد للتفاوض من أجل بقاء عسكري تركي طويل الأمد والتعاون في ملف حزب العمال الكردستاني، مقابل ضمان حصص مائية ثابتة يجري ضخها سنويا خلال الصيف في نهر دجلة.

3