عارهم العنصري وطائفيتنا المقيتة في العراق

الخميس 2014/06/19

تعي الإدارة الأميركية أن مشروعها السياسي في العراق قد تجاوزته الأحداث، لذلك سيكون صادما لو لجأت الولايات المتحدة إلى توجيه ضربات جوية إلى العراقيين الثائرين من أجل استرجاع حقوقهم المدنية التي غيبتها سياسات الحكومة العراقية القائمة على تهميش جزء مهم منهم وإقصائه والتعامل معه بطريقة مزرية.

إن ما حدث ويحدث الآن في العراق هو انفجار كان متوقعا في ظل احتقان سياسي، وقد فشل السياسيون وبالأخص مَن يدير السلطة منهم في البحث عن حلول كفيلة بألا يتحول إلى أزمة محكمة تطيح بالجميع.

فشل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وفشل معارضوه في العثور على تسوية، تجنب الشعب السقوط في فتنة طائفية لن يكون في إمكان العراق الخروج منها بيسر. فإذا كان المالكي قد ظهر وبشكل لا يقبل اللبس باعتباره زعيما طائفيا، فإن معارضيه قد انجروا إلى التلويح بالمظلومية الطائفية، من غير أن ينتبهوا إلى أنهم يؤسسون لواقع طائفي يكون فيه مبدأ المواطنة مستبعدا.

لذلك جاء الانفجار الشعبي ليقلب الطاولة على السياسيين كلهم، من غير استثناء وليعلن موت العملية السياسية التي أسست لها سلطة الاحتلال في إطار نظام المحاصصة الطائفية.

بالنسبة إلى الإدارة الأميركية بكل ما تملك من معلومات استخبارية فإن تنظيم “داعش”، وهو الذي يحكم سيطرته منذ سنتين على جزء كبير من الأراضي السورية، لن يشكل وجوده ضمن الجماعات المسلحة المتمردة على الحكومة العراقية مشكلة تستدعي التدخل السريع. ذلك لأن تنظيم “داعش” بكل تقنياته الاستعراضية لم يكن إلا واجهة لحراك ثوري كان في انتظار لحظة الانفجار. وهو ما تعرفه الإدارة الأميركية جيدا.

لقد خص الرئيس الأميركي باراك أوباما الأزمة العراقية بخطاب، أشار فيه إلى فشل الحكومة العراقية، فهل ستتدخل القوات الأميركية عن بعد من أجل حماية حكومة فاشلة؟

من وجهة نظري فإن خيار الضربات الجوية إن وقع فإنه ينطوي على حماقة لا تليق بشخصية الرئيس أوباما الذي وقف ضد توجيه ضربات مماثلة إلى سوريا، بالرغم من كل الضغوط اللا أخلاقية التي مورست عليه.

لن يكون واجبا على إدارة الرئيس أوباما أن تحمي حكومات فاشلة من السقوط.

لذلك من المؤكد أن الولايات المتحدة ستعرض على إيران حلا يجنبها الدخول المباشر طرفا في حرب طائفية، قد لا تستفيد منها في ظرف تسعى من خلاله إلى كسر طوق الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

التضحية بالمالكي ستكون هي محور المباحثات الأميركية- الإيرانية في شأن العراق والتي تُجرى برقابة سعودية. وهو ما يعني أن الحوار لم يعد شأنا ثنائيا، بل دخل طرف ثالث عليه، هو الطرف الذي كان ينتظره العراقيون، وهم يأملون أن يكون ممثلا لهويتهم العربية بعد أن التهمت الهوية الفارسية الكثير من أوراقهم.

ما يتطلع إليه العراقيون هو أن يكون السعوديون قد حسموا موقفهم في أن يكون لهم موقف سياسي عملي، من شأنه أن يوقف التمدد الإيراني في العراق. فالعراق في ظل حكومة المالكي صار محمية إيرانية. وما وجود قاسم سليماني زعيم فيلق القدس في محافظة ديالى في الأيام الاخيرة إلا دليل على أن إيران قد احتوت أجزاء مهمة من العراق.

من المؤكد أن الموقف من الوصاية الإيرانية على العراق كان واحدا من أهم الأسباب التي أدت إلى انفجار الأوضاع، غير أن شعور سكان الجزء الأكبر من العراق بالذل والمهانة نتيجة سياسات عزل طائفي انتهجتها حكومة المالكي كان السبب الرئيس الذي يقف وراء تمردهم المسلح. وهو ما ينبغي أن يذكّر الرئيس أوباما ذا الأصول الأفريقية بسياسة الفصل العنصري التي كانت متبعة في الولايات المتحدة.

شيء من العار التاريخي سيقف أمام أي رغبة أميركية في حماية حكومة طائفية.


كاتب عراقي

9