عازف "المندولين" بـ"جيل جيلالة" في ذمة الله

الخميس 2013/08/29
برحيل حسن مفتاح الفرقة تفقد أحد مفاتيح نجاحها

مراكش- تم ظهر الإثنين 26 أغسطس بمراكش، تشييع جثمان الفنان حسن مفتاح، أحد أبرز أعضاء مجموعة «جيل جيلالة» بمقبرة دوار العسكر بمراكش بحضور عائلته وأعضاء المجموعة وأصدقائه والعديد من الجمهور.

وكان الراحل حسن مفتاح، الذي عرف بعزفه على «المندولين»، قد أسلم الروح بمستشفى ابن طفيل بمراكش، حيث كان يتلقى العلاج منذ أيام. بعد مرض ألمّ به منذ أزيد من خمس سنوات.

واستعادت العديد من شهادات عائلة الراحل بتأثر، الفضائل الإنسانية للراحل وتواضعه وعلاقاته الحميمية التي كان ينسجها مع سكان الحي الشعبي دوار العسكر، حيث كان يقيم مع زوجته وطفليه.


فنان شامل


كان مفتاح قد تلقى تكوينه الموسيقي في «دار السي سعيد» بمراكش، حيث أتقن العزف على العود، وكوّن في المدينة الحمراء مجموعة فنية محلية قبل أن يلتحق منتصف السبعينيات بمجموعة «جيل جيلالة» التي أعطاها نفسا جديدا بعزفه المتميز على «المندولين».

وعنه قال عميد المجموعة الفنان محمد الدرهم: «كان الراحل فنانا نموذجيا من حيث العطاء والخلق الرفيع والانضباط الفني الذي وسم مسيرته الطويلة صحبة المجموعة التاريخية «جيل جيلالة».

لكن المعلومة التي لا يعرفها سوى المقربين من الراحل، أنّه وقبل أن يكون موسيقيا كان فنانا في النقش على الخشب ومارس المسرح بفرقة «شكسبير» المغربية.

ومعلوم أنّ فرقة «جيل جيلالة» الموسيقية المغربية تأسست عام 1972، وعملت مع المخرج المسرحي المغربي الطيب الصديقي. حيث كان معظم عناصر المجموعة يمارسون مسرح الهواة في مدينة مراكش.. إلى أن انتقلت بعض العناصر إلى مدينة الدار البيضاء سنة 1972، وهي فترة العصر الذهبي لمسرح الهواة، حيث كانت المسرحيات تتخللها الموسيقى، فوجدت هذه الأغنيات تجاوبا من الجمهور المغربي، وتبيّن أنه يمكن أن تستقر هذه الأغنيات لوحدها، وكانت العناصر المؤسسة لهذه المجموعة هم حميد الدوغني ومحمد الدهان وهناك عنصر نسائي ممثلاً في سكينة الصفدي.. وهي بدايات المجموعة. إلى أن التزمت الفرقة خط الأغاني الشعبية المغربية التي تخدم القضايا الاجتماعية والسياسية معتمدة الآلات الإيقاعية والوترية.

«جيل جيلالة» شاركت في مهرجانات عديدة في دول أفريقية وأوروبية وأميركية وآسيوية، وحصدت جوائز عدة منها جائزة «مهرجان المسيرة الخضراء» سنة 1975، والجائزة الأولى في «مهرجان طوكيو للأغنية الأفريقية».

ومن أشهر أغانيها «الله يا مولانا» و»فلسطين».. هذا وحظي الراحل، الذي ساهم في إثراء المشهد الموسيقي إلى جانب مجموعة «جيل جيلالة»، بتكريم سنة 2011 من قبل مهرجان الأغنية الغيوانية بمراكش.


تأبين ملكي


إثر بلوغ نبأ الرحيل أرسل الملك محمد السادس برقية تعزية إلى أفراد أسرة الفنان الراحل حسن مفتاح، عبّر فيها لأفراد أسرة الفقيد ومن خلالهم لمجموعة «جيل جيلالة» ولعائلته الفنية الكبيرة عن أحر تعازيه وصادق مواساته على "فقدان أحد أبرز الفنانين الذين أنجبتهم ظاهرة المجموعات الغنائية بالمغرب، إبان عقد السبعينات من القرن الماضي".

وأضاف الملك: «الراحل ساهم بقسط وافر في بناء مجد وشهرة مجموعة «جيل جيلالة» التي أطربت بأغانيها الهادفة والخالدة، وإيقاعاتها وألحانها العذبة والممتعة، أسماع الملايين من عشاق الفن الأصيل، وطنيا وعربيا».

وختم محمد السادس: «وإذ نستحضر ما كان يتحلى به الراحل من خصال إنسانية نبيلة وخلق رفيع، فإننا نسأل الله تعالى أن يعوضكم عن فقدانه جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يجزيه أوفى الجزاء، عما قدم بين يدي ربه من أعمال مبرورة، وما أسدى لوطنه من جليل الأعمال، ويتغمده بواسع رحمته وغفرانه، ويسكنه فسيح جنانه».

16