عاشق مغربي للقراءة يوفر جوازات سفر للكتب

حظيت مبادرة "الرواية المسافرة" التي أطلقها عاشق مغربي للقراءة، بتفاعل كبير من قبل المئات من محبي المطالعة بالمغرب وخارجه، فساهم كل منهم برواية أو أكثر، أطلقها في رحلة سفر عبر البريد، مما سهل حصولهم على كتبهم المفضلة.
الخميس 2017/10/05
شغف لا يخمد

الرباط - انطلقت من العالم الافتراضي مبادرة “الرواية المسافرة”، التي أعلن عنها مغربي عاشق للقراءة من العاصمة الرباط مطلع العام الجاري، فتلقفها مواطنون من مدن أخرى، ليساهم كل منهم برواية أو أكثر، يطلقها في رحلة سفر عبر البريد، لتصل إلى أيدي عشرة قراء في مدن مختلفة، قبل أن تعود إلى صاحبها.

وقال رشيد لبيز، موظف حكومي في الخزينة العامة (إدارة مالية) “بعد انضمامي إلى مجموعة أدبية لقراءة الروايات ومناقشتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظت صعوبات يلاقيها محبو قراءة الروايات في العثور عليها، إما لغياب مكتبات متخصصة في مدنهم وإما لغلاء الأسعار”.

وأوضح لبيز (49 عاما) أن هذه الصعوبات دفعته إلى التنسيق مع صديق له يدير صفحة أدبية على موقع فيسبوك لتأسيس مجموعة تحمل اسم الرواية المسافرة يمكن من خلالها إرسال وتبادل الروايات.

ويفتخر لبيز بالتجاوب الذي لقيته الفكرة من قبل عشاق الروايات، وقال إن “روايتنا المسافرة أصبحت مكتبة مسافرة تحلق فوق ربوع الوطن وخارجه”.

ووضع القائمون على المبادرة لضمان استمرارها وتوسعها قواعد تنظيمية، شرحها شكيب أريج، مدير المبادرة، وهو أستاذ عربية في مدينة تارودانت، جنوب العاصمة، بقوله “نشترط أن يُعبر الشخص عن طلبه في المجموعة، وأن لا تكون الرواية التي يطلبها قد مرت من مدينته. وأن لا تكون بحوزته رواية مسافرة أخرى، ويتعهد بالحفاظ على الرواية وعدم تأخيرها لمدة غير معقولة، ويلتزم بإعادة إرسالها إلى الوجهة التالية في مسار سفرها”.

لم تعد الروايات المسافرة تحلق في سماء المغرب فحسب، بل عبر بعضها الحدود ليحط الرحال في مدينة طليطلة الإسبانية

وأضاف أريج (38 عاما) “نحث أيضا المستفيدين على الإعلان عن وصول الروايات إليهم وكذا الإخبار بإرسالها عبر الصور (الخاصة بالمراسلات البريدية)”. وتابع أن “عدد الروايات المسافرة تجاوز 100 رواية، كل منها تسافر إلى عشر وجهات مختلفة قبل أن تعود إلى صاحبها، وقد وضع 40 عضوا من المجموعة رواياتهم رهن إشارة القراء، وبعضهم ساهم برواية وآخرون بعشر”.

وقال إن المبادرة لا تخلو من عراقيل بسبب مسائل تنظيمية غالبا، أهمها “ضياع روايات خلال سفرها، وصعوبات أخرى مرتبطة بتنظيم العملية عامة”، مضيفا “تبقى هذه العراقيل هيّنة مقابل النتائج الإيجابية التي لمسناها، ومنها عودة أشخاص إلى القراءة بحماس بعد انقطاع”.

وتابع أريج “آخرون كانوا يجهلون روائع الروايات المغربية والعربية والعالمية، واكتشفوها بفضل المبادرة. كما أصبح الكتاب الذي يصعب اقتناؤه بسبب غلاء سعره يجد طريقه إلى الراغبين في قراءته، ناهيك عن الصداقات التي نشأت بين أعضاء المجموعة، وإحياء عادة قديمة، وهي المراسلة عبر البريد”.

وتفاعل محبو القراءة مع فكرة الرواية المسافرة، وتجاوز عدد أعضاء المجموعة على فيسبوك الثلاثة آلاف وخمسمئة.

وقالت نجاة أيت عزوز، أستاذة عربية من تارودانت “كنت أرغب في قراءة رواية “قواعد العشق الأربعون”، وتحققت رغبتي، بفضل المجموعة، لأنني أعيش في مدينة صغيرة لا توجد في مكتباتها مثل هذه العناوين”.

ولم تعد الروايات المسافرة تحلق في سماء المغرب فحسب، بل عبر بعضها الحدود ليحط الرحال في مدينة طليطلة الإسبانية، بعد أن انضم نورالدين ابرماني، المهاجر المغربي في إسبانيا، إلى المبادرة قائلا “انضمامي إلى المجموعة منحني فرصة للقراءة باللغة الأم”.

وحظيت المبادرة بإشادة الروائي المغربي طارق بكاري بقوله إنها “تعيدُ القارئ إلى الكتاب، وتتجاوزُ ‏خيبات التوزيع”.

24