عاشوراء سواد ولطم وجرح في ذكرى تؤجج الأحزان

الثلاثاء 2014/11/04
يرتدي مئات الرجال وحتى الأطفال ملابس سوداء يوم عاشوراء

كربلاء (العراق)- تحيي الطائفة الشيعة سنويا ذكرى عاشوراء وهي ذكرى وفاة الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وتدوم التحضيرات لتلك الذكرى السنوية عشرة أيام ابتداء من اليوم الأول حتى اليوم العاشر من شهر محرم من السنة الهجرية.

أحيا ملايين الشيعة في جميع أنحاء العالم ذكرى عاشوراء ومقتل الإمام الحسين في موقعة كربلاء أمس العاشر من شهر محرّم الذي يوافق هذا العام الثالث من نوفمبر.

ويزور محافظة كربلاء سنويا العديد من المسلمين الشيعة من دول الخليج ولبنان ودول عربية أخرى وإيران والهند وباكستان فضلا عن مغتربين عراقيين في أوروبا للمشاركة في إحياء ذكرى عاشوراء.

وبدأ الشيعة في العراق إحياء مراسم شهر محرم منذ الأحد الماضي، على أن تتوج اليوم الثلاثاء بمسيرات ضخمة داخل بغداد وكربلاء إحياء لذكرى مقتل الإمام الحسين، ثالث الأئمة المعصومين. وتبلغ المراسم ذروتها بمسيرة ضخمة تضم مئات الآلاف، من بغداد إلى كربلاء.

وتتركز مواكب العزاء الشيعية حزنا على الإمام الحسين وأهل بيته في واقعة “الطف” التاريخية الشهيرة التي وقعت في شهر محرم، في محافظة كربلاء المقدسة لدى الطائفة الشيعية، حيث امتلأت الشوارع والأزقة بالآلاف من الزوار القاصدين مرقد (قبر) الإمام الحسين وآخرين جندوا أنفسهم وجهدهم لخدمة القادمين إلى المدينة من عراقيين وعرب وأجانب.

ويقول أبو زهراء، الذي يقف إلى جانب عدد من أباريق الشاي: “أنا وأهلي وإخواني نقوم بتوزيع الشاي على الزوار منذ الأول من محرم حتى أربعينية الحسين،” مضيفا “اعتبر ذلك شرفا لي ولعائلتي لأننا جنود مسخّرون لخدمة أبي عبد الله الحسين وزواره الكرام”.

الشيعة في سوريا يزورون مقام السيدة رقية بنت الإمام الحسين في مدينة دمشق القديمة

مئات الرجال وحتى الأطفال يرتدون ملابس سوداء اللون يسيرون في الشوارع وهم يضربون ظهورهم بمجموعة من الزناجيل (السلاسل) تعبيرا عن حزنهم لمقتل الإمام الحسين، حسب معتقداتهم.

ومن جهته يقول أبو علي، صاحب موكب الحيدرية، إن “هذا موكبنا ورثناه أبا عن جد وعمره 200 عام. نحن أقدم موكبين في كربلاء، ومع موكب الفاطمية يبلغ عددنا ألف شخص نقوم بخدمة الزوار من جميع أنحاء العالم حيث نطبخ لهم الطعام يوميا”.

وأوضح أبو علي “نحن نقوم بضرب الزنجيل في هذا اليوم ويوم العاشر نضرب بالقامة (سيف كبير) على الرؤوس”، مضيفا “نحن نعلم أطفالنا على الزنجيل حتى يبقى الموكب من جيل إلى جيل”.

وتستمر طوال الأيام العشر الأول من شهر محرم طقوس حزينة بلغت ذروتها في اليوم العاشر الذي وافق أمس الاثنين. ومنذ موقعة الطف أصبح الحسين، الذي قتل في معركة غير متكافئة، رمزا للشجاعة والتضحية لدى الشيعة من أجل تحقيق العدالة والتصدي للظلم والطغيان.

ومعركة كربلاء أو “واقعة الطف” استمرت ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة 61 هـ (12 أكتوبر 680م)، بين أتباع الحسين بن علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة بنت نبي الإسلام، محمد بن عبد الله، من جهة وجيش يزيد بن معاوية، من جهة أخرى، وفيها استشهد الحسين الملقب بـ “سيد الشهداء”.

وتتضمن طقوس هذه المناسبة أيضا اللطم وجرح الأشخاص لأنفسهم باستخدام آلات حادة بمن فيهم الأطفال، ويرى الشيعة أن تلك الممارسات هي تماهي مع الألم الذي أصاب الإمام الحسين وآل بيته في يوم واقعة الطف. وتجري عادة مثل هذه الطقوس في محرم وسط إجراءات أمنية مشددة حيث تطلق الحكومة العراقية خطة خاصة بهذا الشهر.

وتعرضت هذه الجموع في كربلاء وبغداد عام 2004 إلى تفجيرات انتحارية أودت بحياة أكثر من 170 شخصا، حيث كانت تلك أول احتفالات ينظمها الشيعة في هذه المناسبة بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 دون القيود التي كان يفرضها نظام الرئيس السابق صدام حسين.

أما في سوريا فقد اكتسى وسط العاصمة السورية دمشق المعروف بالمدينة العتيقة بأعلام سوداء وخضراء، وعليها عبارات الذكر والتمجيد لـ “آل البيت”، إحياء لذكرى يوم “عاشوراء” من قبل الطائفة الشيعية في البلاد.

ولم تكن الطائفة الشيعية (شيعة وعلويون) أغلبية أو ذات حضور واسع ما قبل بدء الصراع في سوريا، إذ أن الإحصاءات المتداولة تشير إلى أنهم لا يشكلون أكثر من 13 بالمئة من نسبة السكان البالغ تعدادهم حوالي 25 مليون نسمة، و من المعروف أن أغلبية الطائفة الشيعية انحازت، خلال الصراع، إلى جانب قوات الرئيس في سوريا بشار الأسد، الذي ينحدر من الطائفة العلوية، التي تعد إحدى ملل الشيعة، ضد الأغلبية السنية المطالبة بسقوطه، كما هو معلن.

اللطم وجرح الأشخاص لأنفسهم باستخدام آلات حادة من أهم طقوس عاشوراء لدى الشيعة

و كانت الاحتفالات الشيعية قد اقتصرت في الفترة ما قبل الصراع، على طقوس تمارس في أماكن خاصة بهم دون ضجة، و كان ظهورها للعلن خجولا، الأمر الذي اختلف حاليا بشكل كبير، بدءا من التحصين والتشديد الأمني، مرورا باللافتات والأعلام والموسيقى والأغاني الدينية الصاخبة في العديد من الأماكن، وانتهاء بحيثيات الاحتفالات أو “اللطميات” وهي نوع من أنواع الأناشيد الدينية التي تمجد آل البيت المقربين من النبي محمد عليه الصلاة والسلام وخاصة ابن عمه الإمام علي وسلالته، وكل ذلك بموافقة السلطات.

وسمحت السلطات لشبان من الطائفة الشيعية الساكنين في مناطق مثل الشاغور وشارع الأمين وحي الجورة و قرب الثانوية المحسنية في دمشق القديمة وغيرها التي يتواجد فيها الشيعة بحمل السلاح والتطوع في مجموعات تحسب على السلطات، للقتال إلى جانبها وإقامة حواجز وتفتيش المارة.

ولإحياء ذكرى عاشوراء، علق الشيعة العديد من اللافتات في شوارع المنطقة، إحداها تقول “كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء”، كما أقاموا مجالس عزاء، ومسيرات “حسينية”، وسط تجمهر المئات من النساء والرجال والأطفال.

ويلاحظ أن تسميات جديدة أطلقها الشيعة على أحيائهم في محاولة منهم لإضفاء الصبغة الطائفية عليها، ووسمها بالطائفة الشيعية، على الرغم من كون دمشق تاريخيا عاصمة الخلافة الأموية على ما يرى أحد المراقبين المحليين.

20